الثلاثاء، 19 أكتوبر، 2010

علاج السحر و المس و البس و العين و الحسد

بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل الله فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله .
انتشر في هذا الزمان السحرة والمشعوذون والدجالون وكثر أذاهم وراجت بضاعتهم الشيطانية ، وذلك بسبب بعد المسلمين عن دينهم وإتباعهم للشهوات حتى اجتالتهم الشياطين ، فمن الواقع المر في هذه الأيام أنك تجد أنه إذا تزوج المسلم من امرأة ثانية ذهبت الزوجة الأولى إلى الساحر حتى تربط زوجها عن ضرتها وإذا لم تنجب المرأة تذهب إلى الضريح الفلاني وتذبح له الذبائح ، وإذا أصاب إنسان ما صرع ذهب به إلى القسيس أو المشعوذ ودفع له المبالغ الخيالية وإذا أصيبت المرأة بمس من الجان ذهبت إلى حفلات الزار والرقص حتى ترضي قرينها الشيطان ، هذه هي حال المسلمين في هذا الزمان إلا من رحم الله .
وفي المقابل كثر القراء فمنهم من سار على سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم ومنهم من ابتدع في العلاج أسماء وأرقاماً وأعداداً لم ترد إلا على ألسنة الشياطين أو من كتب السحر والشعوذة، وألف بعض هؤلاء الرقاة الكتب وفيها الغث والسمين ، ولاحظت كثيراً من الرقاة هداهم الله تعالى أنهم يتحفظون على ما من الله به عليهم من علم في هذا الباب ، ومنهم من له السنوات الطوال وهو يرقي المرضى وليس عنده طالب علم يعلمه ، بل منهم من يغضب إذا ما سئل عن أمر من أمور الرقية ، ومنهم من كان يقرأ الرقية بصوت مسموع وعندما اجتمع عنده طلبة العلم أسر بقراءة الرقية حتى لا يتعلم منه أحد ، جاء في الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ أَلْجَمَهُ اللَّهُ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " رواه الترمذي وأبو داود واحمد ؛ يقول الشافعي رحمه الله تعالى :
ومن منح الجهال علما أضاعه
ومن منع المستوجبين فقد ظلم
وقيل ما صين العلم بمثل بذله لأهله ، ومن كتم العلم فكأنه جاهله ، وكان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يعلم الصحابة من غير سؤال فكان يقول لابن عباس يا غلام إني أعلمك كلمات .. الحديث ، وكان يقول لأبي سعيد ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن .. الحديث ، وعن الحسن البصري رحمه الله تعالى قال: " لأن أتعلم باباً من العلم فأعلمه مسلماً أحب إلي من أن تكون لي الدنيا كلها في سبيل الله تعالى ".
إن تعليم علم الرقية لمن يوثق في علمه ودينه وأمانته أصبح ضرورة ملحة ، فلله كم من عروس طلقت ، وكم من أرحام قطعت ، وكم من أهل بيت شتت شملهم ومزق جمعهم ، وكم من امرأة شريفة إلى الرذيلة دفعت ، وكم من قلوب الرجال على الفواحش هيجت ، وما هذا إلا بسبب انتشار السحرة والمشعوذين وكثرة التلبس والإصابة بالعين المقرونة بالشياطين ، وفي تعليم الرقية إحياء لسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم ، هذا الأسباب مجتمعة مع أسباب أخرى كثيرة كانت السبب وراء إنشاء هذا الموقع ، والذي رأيت أن أجمع فيه ما أظن أنه ينفع المعالج والمريض مما جاء في بعض تلك الكتب ومما من الله به علي من تجربة ومشاهدة لعل الله أن ينفع به وأن يجعله من العلم الذي ينتفع به ، يقول صلى الله عليه وسلم "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى" ، فما كان فيه من صواب فمن الله وحده وما كان فيه من خطأ فمني ومن الشيطان .
بعض المراجــــــع
اسم الكتاب
اسم المؤلف
جذور الشر
ابراهيم الجمل
العين حق
ابراهيم الحازمي
التداوي بالعسل
ابراهيم بن محمد
بدائع الفوائد
ابن قيم الجوزية
الداء والدواء
ابن قيم الجوزية
روضة المحبين ونزهة المشتاقين
ابن قيم الجوزية
زاد المعاد
ابن قيم الجوزية
الطب النبوي
ابن قيم الجوزية
الفوائد
ابن قيم الجوزية
مدارج السالكين
ابن قيم الجوزية
تفسير ابن كثير
ابن كثير
تفسير القرطبي ( الجامع لأحكام القرآن )
أبو عبد اللّه محمد بن أحمد القرطبي
أدب الدنيا والدين
أبي الحسن الماوردي
المختصر في فقه العبادات
أحمد بن عبد العزيز الحمدان
العلاج القرآني والطبي من الصرع
أحمد محمد الديب
المنهج القرآني
أسامة العوضي
حوار مع الجن
أسامة الكرم
آكام المرجان في أحكام الجان
بدر الدين عبد الله الشبلي
السرطان ، للدكتور مالكوم شوارتز
ترجمة عماد ابو سعد
البديل الإسلامي لفك السحر
جمال عبد الباري
مكائد الشيطان
الحافظ ابن أبي الدنيا
زيت الزيتون بين الطب والقرآن
حسان شمسي باشا
كيف تتخلص من الإمساك
حسان شمسي باشا
الفتاوى الذهبية في الرقى الشرعية
خالد بن عبد الرحمن
الرقية والرقاة بين المشروع والممنوع
خليل بن ابراهيم أمين
الطرق الحسان في علاج أمراض الجان
خليل بن إبراهيم أمين
التعايش مع الآلام الدورة الشهرية
د: مارتين لودفيغ
اصابة العين
راجي الأسمر
العلاج بالقرآن من أمراض الجان
رضا الشرقاوي
دليل المعالجين
رياض محمد سماحة
الإنسان بين السحر والعين والجان
زهير الحموي
مجموع الفتاوى
شيخ الإسلام ابن تيمية
السحر والشعوذة
صالح بن فوزان الفوزان
الشفاء في الحبة السوداء
طيب عبد الله الطيب
اقتران روح الشيطان بروح الإنسان
عبد الخالق العطار
الحسد والحاسد والمحسود
عبد الخالق العطار
حقائق ودقائق عالم الجن والشياطين
عبد الخالق العطار
السحر والسحرة والمسحورون
عبد الخالق العطار
وسائل تسخير واستخدام الإنسان للشيطان
عبد الخالق العطار
وسائل وحماية وعلاج الإنسان
عبد الخالق العطار
طرق الهداية في درء مخاطر الجن والشياطين
عبد العزيز بن على القحطاني
العلاج القرآني
عبد العزيز مأمون عيسى
قواعد الرقية الشرعية
عبد الله ببن محمد السدحان
فتاوى العلاج بالقرآن والسنة
عبد المجيد بن عبد العزيز بن زاحم
الوقاية من الجان
عبدالله بن أحمد السند
الإصابة بالعين
عكاشة عبد المنان
برهان الشرع في إثبات المس والصرع
علي بن حسن الحلبي الأثري
الصحيح البرهان فيما يطرد الشيطان
علي بن محمد القرني
عالم الجن والشياطين
عمر سليمان الأشقر
عالم السحر والشعوذة
عمر سليمان الأشقر
النذير العريان
فتحي بن فتحي الجنيدي
الطهارة لقراءة القرآن والطواف بالبيت الحرام
فيحان بن شال المطيري
الفرج بعد الشدة
القاضي أبي علي المحسن التنوخي
لسان العرب
لابن منظور
لقط المرجان في أحكام الجان
للإمام جلال الدين السيوطي
رى الظمآن في عالم السحر والجان
مجدي أحمد سلام
تحضير الأرواح وتسخير الجان
مجدي محمد الشهاوي
التنويم المغناطيسي بين الحقيقة والخرافة
مجدي محمد الشهاوي
حسد الحاسدين بين العلم والدين
مجدي محمد الشهاوي
العلاج الرباني للسحر والمس الشيطاني
مجدي محمد الشهاوي
قرأة النجوم والحظ والطالع
مجدي محمد الشهاوي
حوار مع الشياطين
محمد الصايم
الوقاية والعلاج بالكتاب والسنة
محمد بن شايع العبد العزيز
إزالة الستار عن الجواب المختار لهداية
محمد بن صالح العثيمين
قصة السحر والسحرة في القرآن الكريم
محمد بن عمر الرازي
الفتح الرباني لعلاج المس الشيطاني
محمد سيد محمود
الحجامة
محمد عبد الرحيم
تراث الأجداد
محمد عبد العزيز علي القويعيي
أحكام التداوي والحالات الميئوس منها
محمد على البار
السنا والسنوت
محمد على البار
الصبر والثفا
محمد على البار
مداواة الرجل للمرأة والكافر للمسلم
محمد على البار
موت القلب أو موت الدماغ
محمد على البار
المسؤولية الطبية وأخلاقيات الطبيب
محمد علي البار
أسرار العلاج بإستخدام حبوب اللقاح
محمد كمال زين الدين
الحبة السوداء دواء من كل داء
محمد كمال عبد العزيز
السحر
مسفر غرم الله الدميني
المعالجون بالقرآن
المسلمون
طارد الجن
منصور عبد الحكيم
مواجهة الجن
منصور عبد الحكيم
الطب من الكتاب والسنة
موفق الدين البغدادي
الصارم البتار في التصدي للسحرة الأشرار
وحيد عبد السلام بالي
وقاية الإنسان من الجن والشيطان
وحيد عبد السلام بالي


الرقية والرقــاة

أعجب من أناس يقفون كالسد المنيع بين المرضى وبين والذهاب إلـى الرقاة ، وكأن هذا المريض سوف يذهب إلـى ساحر أو كاهن أو مشعوذ ، ويدندن بعضهم ويزعمون أنه لا حاجة للمريض لأن يذهب لمن يرقيه ، ويكفي أن يرقي المريض نفسه أو أن ترقيه زوجته والزوج يرقي زوجته والأخ يرقي أخته ، وهذا سوء فهم ونظرة غير صائبة ورأي خاطئ ، فإن الأمراض التي تعتري النفس البشرية ليست بالمتشابهة ، والمرضى ليسو سواء في العمر والعلم والمعرفة . فهل من به عين خفيفة كمن هو مصاب بمس من شيطان متمرد؟ .

وإن في بعض الحالات يستخف الشيطان بعقل المريض فلا يرقي نفسه ولا يقبل أن يرقيه أحد من أقاربه ، وفي بعض الحالات يصرع الشيطان المريض ويغيب عن وعيه أو يضيق عليه صدره بمجرد أن يهم بالصلاة أو قراءة القرآن أو ينوي أن يستخدم بعض العلاجات التي تزعج الجن ، وفي بعض الحالات لا يستطيع أن يرقي المريض نفسه من شدة المرض .

ومن الناس من لا يعرف ما هي الرقية أو ماذا يقرأ ، ومن الناس من لا يقرأ ولا يكتب ولا يحفظ الرقية. ومن الناس من يخشى الجن فضلاً عن حضور الشيطان على جسد المريض . ومن الناس من لا يعرف كيف يتعامل مع الجان إذا حضر . ومن الناس لو قرأ على مريضه لا يحسن التشخيص ولا يعلم من الذي يتحدث معه الجني أم المريض نفسه ، ولا يعلم إذا ما كان المريض مصاب بالمس أو السحر أو العين ، ومعرفة المرض نصف العلاج في الغالب .

وكثير من الناس لا يعرفون المنهج الذي ينبغي أن يتبعه في علاج المريض، وكيف يعرف الراقي إن لم يكن من أهل الخبرة والتجربة حضور الجان وانصرافه وصدقه من كذبه ؟.، وماذا لو حضر الجان على جسد المريض ( المريضة ) وتفلت وضرب القارئ وفعل به الأفاعيل . وأنا اسأل هل في رقية من به مس من الجان خطر على الراقي ..؟ .

أسئلة عامة لا يعرف الجواب عليها العوام من الناس عندما يرقون أنفسهم أو مرضاهم :
هل المريض مصاب بعين ، مس ، سحر ، مرض عضوي ، مرض عضوي بسبب العين أو السحر أو الجن ؟.

لو كان المرض مسحوراُ فهل السحر خارجي ( مدفون ، مرشوش ، منثور ، معلق على الأشجار .. الخ ) أو السحر داخلي ( مأكول ، مشروب ، مشموم ) ؟.

إضافة إلى الرقية ، ما هو علاج السحر الداخلي الذي هو سبب من بعد إذن الله تعالى في استفراغ السحر؟.

هل الشيطان مربوط في الجسد بسحر أو عين ؟ ، وهل شياطين السحر خارج الجسد أم داخل الجسد ؟.

ما هي الخطوات التي ينبغي أن يتبعها الراقي قبل الرقية وبعد الرقية من تحصين وإخراج التماثيل والصور .. الخ .

ماذا يقرأ من الآيات على من به عين؟ .

ماذا يقرأ من الآيات على من به سحر ؟.

ماذا يقرأ من الآيات على من به تلبس حقيقي؟ .

واختم القول بأنه ينبغي على المريض أن يرقي نفسه وأن يرقيه من يحسن الرقية من معارفه في حالات العين والأمراض العضوية .

أما في حالات السحر والمس المتمرد فينبغي للمريض أن يرقي نفسه إذا كان يستطيع ذلك وأن يذهب لمن يرقيه من الرقاة حتى يعينه وينفعه بخبرته وإرشاداته ورقيته من بعد إذن الله تعالى ، وانصح بأن لا يرقيه شخص أعزل من التحصين والذكر ، أو غير ملم في أمور السحر والسحرة والمردة والشياطين ومكرهم فإن في ذلك خطر على نفسه وأهله بل وعلى المريض نفسه ، ولا مانع أبداً من أن يرقي الزوج زوجته أو الأخ أخته أو أحد محارمه إذا كان عنده علم ودراية في الرقية .

ومن المؤسف أنه استغل بعض الرقاة القراءة الجماعية لمصالح شخصية وعلى رأسها التجارة ، أعني بيع الماء والزيت والعسل والحبة السوداء وبعض الأعشاب المركبة بأسعار مبالغ فيها ، إضافة إلى فتح الملف وتذكرة الدخول ، ومن القراء من تجاوز حد المبالغة في القراءة والنفث ، فمنهم من أوقف ( وايت ) ماء أمام المقر ينفث فيه بعد الرقية ويبيع الماء بالكميات ، ومن الرقاة من ينفث على العلب المغلقة والأوعية الكبير ( برميل ، خزان ماء ) ، ومنهم من يرفض النفث على الماء والزيت والعسل الذي يحضره المريض معه لأنه يجب على المريض أن يشتري من الدكان الموجود في المقر ، ومنهم من يطلب المبالغ للقراءة الجماعية والمبالغ الكبيرة للقراءة الخاصة ، ومنهم من يبيع الـمحو الذي عمل بأختام خاصة وبأسعار خيالية ، وهذا منعطف سيئ وأخذ لأموال المسلمين بأساليب غير كريمة ، يقول الشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني : واشتط آخرون ؛ فاستغلوا هذه العقيدة الصحيحة وألحقوا بها ما ليس منها مما غير حقيقتها ، وساعدوا بذلك المنكرين لها … وجعلوها مهنة لهم لأكل أموال الناس بالباطـل ا.هـ.

ومثل أولئك الرقاة مع أنهم قليلون لا كثرهم الله ، فتحوا الباب على مصراعيه لكل ناعق يريد الطعن بالرقاة سواء من المتفيقهين من طلبة العلم أو من فسقة الأطباء وجهلتهم وغيرهم من المنكرين .

لو أن أهل العلم صانوه صانهمْ
ولو عظموه في النفوس لعظما
ولكن أهانوه فهونوا ودنســــــوا
محياه بالأطماعِ حتى تجهـمـــــا

وكم أتمنى أن يتدخل ولاة الأمور ويمنعوا هذا الصنف من الرقاة من المتاجرة باسم الرقية، ولا أعني منعهم من القراءة فلعل الله أن ينفع بهم المسلمين ، وأنا أظن بأن البعض منهم سوف يتوقفون عن الرقية إذا ما منعوا من البيع وأخذ الأموال من المرضى ، وعندها يعلم من يبكى ممن يتباكى.ولا أعني أولئك الذين يضطرون لأخذ مبالغ قليلة ومعقولة لتغطية مصاريف وإحتاجات المقرات المستأجرة .

فهذه السلبية وغيرها جعلت الكثير يدندنون حول منع الرقية الجماعية ويزعمون أن هناك تجاوزات شرعية تحصل عند بعض الرقاة خصوصا عند التعامل مع النساء ، والتخبط في التشخيص ويزعمون أن أكثر المرضى حالات نفسية وأنه يمكن للمصاب أن يقرأ على نفسه.

ولعل من أهم أسباب هذه المواقف السلبية تجاه الرقاة هو الجهل بالواقع وبما يحصل للناس من معاناة وأمراض وأسقام وأوهام ووساوس وسهر بسبب المس والسحر والعين ، وهذه الأمور لا تعالج عند الأطباء ، ولو أن أحدهم تمعن في قول الله تعالى على لسان أيوب :" وَاذْكُرْ عَبْدَنَآ أَيّوبَ إِذْ نَادَىَ رَبّهُ أَنّي مَسّنِيَ الشّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ" [ص:42]، لعلم أن الشيطان إذا ما تسلط على ابن آدم نغص عليه عيشه ، وضيق عليه صدره وصرفهُ عن طاعة مولاه ، ولو تفكر أحدهم بقول المصطفى صلى الله عليه وسلم :" أكثر من يموت من أمتي بعد كتاب الله وقضائه وقدره بالأنفس "، لعلم أن كثيراً من الأمراض أصلها بسبب العين وليس الخبر كالمعاينة .

ولعل السبب في جهلهم في هذا الواقع أن أحدهم لم يبتلِ في نفسه أو في قريب له حتى يعلم مدى المعاناة وجهد البلاء ، وحتى يعلم حقيقة أنه ليس كل المرضى يستطيعون أن يرقوا أنفسهم ؛ عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه نفث في كفيه بقل هو الله أحد وبالمعوذتين جميعا ثم يمسح بهما وجهه وما بلغت يداه من جسده قالت عائشة فلما اشتكى كان يأمرني أن أفعل ذلك به . ويقول ابن القيم : وكان شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله إذا اشتدت عليه الأمور: قرأ آيات السكينة . وسمعته يقول في واقعة عظيمة جرت له في مرضه ، تعجز العقول عن حملها – من محاربة أرواح شيطانية ، ظهرت له إذ ذاك في حال ضعف قوة – قال: فلما اشتد علي الأمر قلت لأقربائي ومن حولي : اقرأوا آيات السكينة ، قال: ثم أقلع عني ذلك الحال ، وجلست وما بي من قلبة. وفي كتب السيرة أن أبا الوليد عتبة بن ربيعة بُعث من قبل مشركي قريش ليساوم الرسول صلى الله عليه وسلم وكان من مما قال :إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالاً جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا ... حتى قال: وإن كان هذا الذي يأتيك رئيا تراه لا تستطيع رده عن نفسك طلبنا لك الطب وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه ، فإنه ربما غلب التابع على الرجل حتى يداوى منه ، وكيف يرقي المريض نفسه والجان يحضر حضوراً كاملا كلما هم في ذكر الله تعالى فضلاً عن أن يرقي نفسه ، كيف يرقي المريض نفسه وهو مجنون لا يعقل ، كيف يرقي المريض نفسه وهو يرى حروف القرآن تميل يمينا وشمالا ، كيف يرقي المريض نفسه وهو يشعر وكأن على صدره جبال الدنيا من الضيق والحرج ، كيف يرقي المريض نفسه وهو لا يقرأ ولا يكتب ولا يحفظ الرقية ، كيف يرقي المريض نفسه والشيطان يضيق عليه من داخل جسده وفي الحديث عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ قَالَ لَمَّا اسْتَعْمَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الطَّائِفِ جَعَلَ يَعْرِضُ لِي شَيْءٌ فِي صَلاتِي حَتَّى مَا أَدْرِي مَا أُصَلِّي فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ رَحَلْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَال:َ ابْنُ أَبِي الْعَاصِ قُلْتُ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَا جَاءَ بِكَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَرَضَ لِي شَيْءٌ فِي صَلَوَاتِي حَتَّى مَا أَدْرِي مَا أُصَلِّي قَالَ ذَاكَ الشَّيْطَانُ ادْنُهْ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَجَلَسْتُ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيَّ قَالَ فَضَرَبَ صَدْرِي بِيَدِهِ وَتَفَلَ فِي فَمِي وَقَالَ اخْرُجْ عَدُوَّ اللَّهِ فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قَالَ الْحَقْ بِعَمَلِكَ قَالَ فَقَالَ عُثْمَانُ فَلَعَمْرِي مَا أَحْسِبُهُ خَالَطَنِي بَعْدُ . رواه ابن ماجة في سننه . ونهش الصحابي عبدالرحمن بن سهل بجريرات الأفاعي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلوا إلى عمارة بن حزم فليرقه قالوا يا رسول الله إنه يموت قال وإن فذهبوا به إليه فشفاه الله .

وهل يظن أن تلك الجموع الغفيرة التي تطرق أبواب الرقاة في كل يوم وليلة أنهم من السذاجة والغباء إذ يضيعون أوقاتهم وأموالهم دون نفع أو فائدة ، وهل يظن أن كل هذه الجموع لم تطرق أبواب المستشفيات والمصحات النفسيه ، ولعل طلبة العلم يعجبون إذا ما علموا أن بعض أولئك المراجعين هم من الأطباء وطلبة العلم والقضاة، وأن البعض منهم دفع عشرات الألوف بل لا أبالغ إن قلت أن البعض منهم قد دفع مئات الألوف تكاليف للعلاج و الأدوية والأشعة والتحاليل دون فائدة ؛ ولم يجدوا الراحة والطمأنينة إلا بعدما أن رقاهم الرقاة المخلصين بكتاب الله تعالى .

أما ما يذكر عن بعض التجاوزات التي تحصل عند القراءة على النساء فهي تجاوزات فردية تحصل عند بعض الرقاة هداهم الله تعالى ، ولا تعمم على كل الرقاة ، والغالب أنها تحصل بدون قصد ، وما هو حاصل عند بعض الأطباء والسحرة والمشعوذين من كشف على عورات المسلمات والعبث في مواضع العفة منهن بحجة الكشف والتشخيص لا يقارن أبداً ببعض الهفوات التي قد تحصل من بعض الرقاة ، ومع ذلك ومع الأسف أنك لا تسمع طعنا أو تنديداً من أولئك الذين يزعمون أنهم من طلبة العلم .

عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ إِنَّ مِنْ أَرْبَى الرِّبَا الاسْتِطَالَةَ فِي عِرْضِ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقٍّ. ومما يجهله طلبة العلم أن الشيطان إذا ما تلبس المرأة فإن تأثيره عليها بالغواية يكون أكبر ، وربما صرعها وكشف عنها ثيابها على مشهد من الرجال ، وحديث أم زفر شاهد على هذا الكلام فعند مسلم عن عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ أَلا أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ قُلْتُ بَلَى قَالَ هَذِهِ الْمَرْأَةُ السَّوْدَاءُ أَتَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ إِنِّي أُصْرَعُ وَإِنِّي أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ لِي قَالَ إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ قَالَتْ أَصْبِرُ قَالَتْ فَإِنِّي أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ لا أَتَكَشَّفَ فَدَعَا لَهَا. رواه مسلم ، وعند البزار عن ابن عباس أنها قالت : إني أخاف الخبيث أن يجردني .

ومنهم من يحتج ويزعم أن الرقاة ليسوا من طلبة العلم فهذا ليس بصحيح فأكثرهم إن لم يكن كل من في الساحة من الرقاة المعروفين هم على دراية طيبة في أمور دينهم وإن لم يطلق عليهم طلبة علم ، وليس من شروط الرقية أن يكون الراقي من العلماء أو من طلبة العلم المعروفين ، يقول صلى الله عليه وسلم ( اعرضوا على رقاكم لا بأس بالرقى مالم يكن فيه شرك ) رواه مسلم ، وفي موطأ مالك أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ وَهِيَ تَشْتَكِي وَيَهُودِيَّةٌ تَرْقِيهَا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ارْقِيهَا بِكِتَابِ اللَّهِ. فالعبرة بالرقية وليس بالراقي، ولكن ينبغي أن يكون الراقي عنده من العلم ما يجعله يميز بين السنة والبدعة ، ومن العلم ما يجعله في حيطة من تلبيس وإستدراج الشياطين .

وفي تحفة الأحوذي: عن عُمَيْرٍ مَوْلَى أبِي اللّحْمِ، قال: "شَهِدْتُ خَيْبَرَ مع سَادَتي فكلّمُوا فيّ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم وكَلمُوهُ أنّي مَمْلُوكٌ. قال: فأَمَرَني فَقُلّدْتُ السّيْفَ فإذا أنا أَجُرّهُ فأَمَرَ لي بِشَيْءٍ من خرثى المتَاعِ، وعَرَضْتُ عليه رُقْيَةً كُنْتُ أرْقِي بِهَا المجَانينَ، فأَمَرَنِي بِطَرْحِ بعضِها وحَبْسِ بعضِها". وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
قوله: (عن عمير) بالتصغير قال في التقريب: عمير مولى آبي اللحم الغفاري صحابي شهد خيبر" السنة السابعة للهجرة" (فكلموا فيّ) بتشديد الياء (وكلموه أني مملوك) قال الطيبي: عطف على قوله، فكلموا فيّ، أي كلموا في حقي وشأني أولاً بما هو مدح لي، ثم أتبعوه بقولهم إني مملوك انتهى (فقلدت السيف) بصيغة المجهول من التقليد، قال في المجمع: أي أمرني أن أحمل السلاح وأكون مع المجاهدين لأتعلم المحاربة: فإذا أنا أجره، أي أجر السيف على الأرض من قصر قامتي لصغر سني (وعرضت عليه رقية كنت أرقي بها المجانين فأمرني بطرح بعضها وحبس بعضها) أي بإسقاط بعض كلماتها التي تخالف القرآن والسنة: وإبقاء بعضها التي ليست كذلك، وفيه دليل على جواز الرقية من غير القرآن والسنة بشرط أن تكون خالية عن كلمات شركية وعما منعت عنه الشريعة.

يقول الشيخ عبدالله بن جبرين : الصواب أنه يجوز استعمال الرقية من كل قارئ يحسن القرآن ويفهم معناه ويكون حسن المعتقد صحيح العمل مستقيما في سلوكه، ولا يشترط إحاطته بالفروع ولا دراسته للفنون العلمية ، وذلك لقصة أبي سعيد في الذي رقى اللديغ قال : وما كنا نعرف منه الرقية أو كما قال ، وعلى الراقي أن يحسن النية وأن يقصد نفع المسلم ولا يجعل همه المال والأجرة ليكون ذلك أقرب إلى الإنتفاع بقراءته ، والله أعلم أ.هـ.

ويقول الشيخ محمد بن صالح العثيمين : الذي أرى أنه لا يشترط أن يكون من أهل العلم إذا كان حافظا لكتاب الله معروفا بالتقى والصلاح ولم يقرأ إلا بالقرآن أو ما جاء عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم فلا بأس، وليس من شرطه أن يكون عالما ، وبعض العلماء يكون عالما لكن في القراءة يكون أقل من الآخرين أي من بعض الناس ا.هـ.

إن حاجة الأمة للرقاة توازي الحاجة للأطباء فينبغي على العلماء وطلبة العلم الشرعي والأطباء المخلصون أن يأخذوا بأيدي الرقاة بالنصح والإرشاد وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر وإيضاح التجاوزات الشرعية وعدم التضيق عليهم أو الطعن بهم ، فإنهم على ثغرة وجهاد مع السحرة والشياطين نسأل الله لهم الثبات والتوفيق وإخلاص النية ، فكم من مكروب نفس عنه ، وكم مسحور فك من عقال السحر ، وكم من معيون فرج الله عنه بسبب هؤلاء الرقاة ، فإن وجد عند بعضهم من أخطاء وتجاوزات وسلبيات فهي لن تكون بأي حال من الأحوال بأكثر من إيجابياتهم ومنفعتهم للمسلمين ولن يوازوا السحرة والمشعوذين في كفرهم ودجلهم، ومما لا شك فيه عندي سوف يلوذ بهم المرضى إذا ما أغلق باب الرقية .

يقول صاحب كتاب القواعد الشرعية في مقدمة كتابه : برزت الحاجة الشديدة في الآونة الأخيرة إلى فتح عيادات قرآنية، وتنظيم القراءة وتقعيدها بعد أن اتسع مجالها وتشعب ، وهذا لا ينضبط إلا بالكشف عن الأصول والقواعد شأن الرقية شأن غيرها من العلوم الإسلامية تحتاج إلى ضبط وتقعيد ، ففي الوقت الذي اتجهت فيه العلوم الإسلامية إلى التأصيل كان علم الرقية أذكاراً وأدعية مأثورة منثورة في كتب الأذكار والحديث ولم يكن علماً مصنفا ! لأن تصنيف أي علم على حسب حاجة الناس إليه ولم يكن المجتمع الإسلامي الأول في حاجة إلى علم الرقية الشرعية لأنهم كانوا يمارسون الأذكار جل وقتهم حتى أن بيوتهم لأشبه بدوي النحل ، أما في وقتنا الحاضر فقد كثرت مغريات الحياة وصارت هي شغل الناس الشاغل ، ونقضت كثيرٌ من عرى الإيمان ، وقلت الأذكار، وحينئذ وجد الشيطان فرصته السانحة للانقضاض على القلوب الفارغة من ذكر الله ، فكثر المس الشيطاني وعجز الطب عن العلاج ، وانتشرت المصحات النفسية ، فطرق كثير منهم أبواب السحرة والمشعوذين ولكن دون جدوى ، فقام بعض الرقاة بفتح أبوابهم للرقية الشرعية وانفتح لهم باب أمل بعد يأس أ.هـ.
حقيقة المس واقتران الشيطان بالإنسان
عجبا لمن ينكر حقيقة اقتران الشيطان للإنسان ودخوله في بدنه ، بالرغم من شهادة الثقاة من الناس الذين لا يكادون أن يحصوا من كثرتهم ، فضلا عن شهادة كثير من علماء أهل السنة والجماعة وإثباتهم لهذه العقيدة . يقول شيخ الإسلام ابن تيميه: " ليس في أئمة المسلمين من ينكر دخول الجني في بدن المصروع وغيره ، ومن أنكر ذلك وادعى أن الشرع يكذب ذلك ، فقد كذب على الشرع ، وليس في الأدلة الشرعية ما ينفي ذلك".

وكيف يُنكر أمرٌ مشاهدٌ ملموسٌ ، يتكلم الشيطان على لسان المصروع بلغة غير لغته ولهجة غير لهجته ونبرة صوت غير نبرة صوته ؛ يخبرك الشيطان على لسان المصروع عن أمور لا يعلمها ولا يدركها المصروع نفسه ؛ ويشعر المصروع بسريان الشيطان في جسده وبتأثيره عليه في بدنه ، وقد يفسد عليه عقله وفكره ، ويجعل أعضاءه تتصرف بطريقة مغايرة للمألوف .

يقول الشعبي العلم ثلاثة أشبار ، فمن نال شبرا شمخ بأنفه ، وظن أنه ناله . ومن نال الشبر الثاني صغرت إليه نفسه وعلم أنه لم ينله ؛ وأما الشبر الثالث فهيهات لا يناله أحد أبدا ا.هـ.

فعلى من يُنكر دخول الجني بدن الإنسي أن يلجم فاه عن الإنكار والاستنكار ومخالفة أئمة أهل السنة والجماعة ، وأن لا يشوش أفكار المسلمين بأفكاره الملوثـة بأفكار أهل البدع والفلسفة ، فإن قال: هذا رأي ، فإن الرأي يحتمل الخطـــأ والصواب ، فما تراه صوابا فإنه يحتمل الخطأ وما تراه خطأ فإنه يحتمل الصواب ، ولعله يأتي اليوم الذي يتحول فيه رأيك إلى رأي غيرك . وإن العاقل إذا سمع أمرا عجبا جائزا لا دليل من الشرع ينفيه ، استحسنه ولم يكذب قائله ، والجاهل إذا سمع ما لم يشاهده قطع بتكذيب قائله ، وتزييف ناقله .
جَهلتَ ولا تدري بأنك جاهلٌ
ومن لي بأن تدري بأنك لا تدري
وأنصح من ينكر التلبس بالبحث والإطلاع وبقراءة الكتب المصنفة في هذا الباب وعلى رأسها كتاب برهان الشرع في إثبات المس والصرع فهو كتاب جيد جمع فيه المؤلف الأدلة الشرعية الكثيرة وأقوال أهل العلم فجزاه الله عن الإسلام والمسلمين كل خير.

ولعل السبب في إنكار البعض لدخول الجان بدن الإنسان هو إتباع الهوى ، والجهل وقلة العلم في أحوال الجن والشياطين ، وتحجر العقول وإتباع منهج " ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد " ، وكذلك إبراز الشخصية وإتباع منهج خالف تعرف ، و أيضا حسد طلبة العلم والأطباء الرقاة على ما آتاهم الله من فضله .

ومعظم هؤلاء هم كما قال علي بن الحسين رحمه الله : من بين مغمور بالجهلِ، ومفتون بالعُجْبِ ، ومعدُول بالهَوى عن بابِ التثبتِ ، ومصروف بسوء العادَةِ عن فَضلِ التعلم ا.هـ.، فكل طائفة اعتقدت أن العلم معها وفرحت به وأكثر ما عندهم كلام وآراء وخرص يقول تعالى :" فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ " .

الدليل من الكتاب والسنة
يقول الله تعالى في سورة البقرة :
"الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس "
أي لا يقومون من قبورهم يوم القيامة إلا كما يقوم المصروع حال صرعه وتخبط الشيطان له وذلك أنه يقوم قياما منكرا. "تفسير ابن كثير"

ويقول الله سبحانه وتعالى في سورة النساء}وَالّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَآءَ النّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الاَخِرِ وَمَن يَكُنِ الشّيْطَانُ لَهُ قَرِيناً فَسَآءَ قِرِيناً{ ، ويقول سبحانه وتعالى في سورة الزخرف } وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرّحْمَنِ نُقَيّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِين * وَإِنّهُمْ لَيَصُدّونَهُمْ عَنِ السّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنّهُم مّهْتَدُونَ * حَتّىَ إِذَا جَآءَنَا قَالَ يالَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ { و يقول تعالى في سورة ص: } وَاذْكُرْ عَبْدَنَآ أَيّوبَ إِذْ نَادَىَ رَبّهُ أَنّي مَسّنِيَ الشّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ * ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ {.

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إلا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ قَالُوا: وَإِيَّاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: وَإِيَّايَ إلا أَنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ فَلا يَأْمُرُنِي إلا بِخَيْرٍ . رواه مسلم

عن عَلِي بْن الْحُسَيْنِ رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ صَفِيَّةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَزُورُهُ فِي اعْتِكَافِهِ فِي الْمَسْجِدِ فِي الْعَشْرِ الأواخرِ مِنْ رَمَضَانَ فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ فَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَعَهَا يَقْلِبُهَا حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ بَابَ الْمَسْجِدِ عِنْدَ بَابِ أُمِّ سَلَمَةَ مَرَّ رَجُلانِ مِنَ الأنصارِ فَسَلَّمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى رِسْلِكُمَا إِنَّمَا هِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ فَقَالا سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَبُرَ عَلَيْهِمَا فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِنَّ الشَّيْطَانَ يَبْلُغُ مِنَ الإنسانِ مَبْلَغَ الدَّمِ وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئًا .

وفي رواية عَنْ عَلِيِّ ابْنِ حُسَيْنٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُعْتَكِفًا فَأَتَيْتُه أَزُورُهُ لَيْلا فَحَدَّثْتُهُ ثُمَّ قُمْتُ فَانْقَلَبْتُ فَقَامَ مَعِي لِيَقْلِبَنِي وَكَانَ مَسْكَنُهَا فِي دَارِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ فَمَرَّ رَجُلانِ مِنَ الانْصَارِ فَلَمَّا رَأَيَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَسْرَعَا فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى رِسْلِكُمَا إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ فَقَالا سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الإنسانِ مَجْرَى الدَّمِ وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا سُوءًا أَوْ قَالَ شَيْئًا .

ففي هذا الحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجة وأحمد الدليل والحجة الدامغة على من ينكر دخول الجني بدن الإنسي ، وهل مجاري الدم في بني آدم إلا الشرايين والأوردة التي تصل إلى جميع أعضاء الجسد.

وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِيهِ أَبِي لَيْلَى قَالَ كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِذْ جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ إِنَّ لِي أَخًا وَجِعًا قَالَ مَا وَجَعُ أَخِيكَ قَالَ بِهِ لَمَمٌ قَالَ اذْهَبْ فَأْتِنِي بِهِ قَالَ فَذَهَبَ فَجَاءَ بِهِ فَأَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَسَمِعْتُهُ عَوَّذَهُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَأَرْبَعِ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ الْبَقَرَةِ وَآيَتَيْنِ مِنْ وَسَطِهَا } وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ { وَآيَةِ الْكُرْسِيِّ وَثَلاثِ آيَاتٍ مِنْ خَاتِمَتِهَا وَآيَةٍ مِنْ آلِ عِمْرَانَ أَحْسِبُهُ قَالَ } شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إلا هُوَ { وَآيَةٍ مِنَ الاعْرَافِ } إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ { الايَةَ وَآيَةٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ { وَآيَةٍ مِنَ الْجِنِّ } وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَدًا { وَعَشْرِ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ الصَّافَّاتِ وَثَلاثِ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ الْحَشْرِ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ فَقَامَ الاعْرَابِيُّ قَدْ بَرَأَ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ .رواه ابن ماجة.

أنــواع المـس والاقتــران

المس الطائف .
المس العارض .
الاقتران الدائم ( التلبس الحقيقي ) .
المس الخارجي.
المس المتعدي
المس الوهمي .
المس الكاذب ( التمثيلي ).

المس الطائف:
يقول الله تعالى في سورة الأعراف: } وَإِماّ يَنَزَغَنّكَ مِنَ الشّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ إِنّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * إِنّ الّذِينَ اتّقَواْ إِذَا مَسّهُمْ طَائِفٌ مّنَ الشّيْطَانِ تَذَكّرُواْ فَإِذَا هُم مّبْصِرُونَ{ وقال تعالى في سورة قد أفلح المؤمنون :} ادْفَعْ بِالّتِي هِيَ أَحْسَنُ السّيّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ * وَقُلْ رّبّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشّياطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبّ أَن يَحْضُرُون{ وقال تعالى في سورة فصلت :} وَلاَ تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلاَ السّيّئَةُ ادْفَعْ بِالّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنّهُ وَلِيّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقّاهَا إِلاّ الّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقّاهَآ إِلاّ ذُو حَظّ عَظِيمٍ * وَإِمّا يَنزَغَنّكَ مِنَ الشّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ إِنّهُ هُوَ السّمِيعُ الْعَلِيمُ {. يقول ابن كثير في تفسيره: يخبر تعالى عن المتقين من عباده الذين أطاعوه فيما أمر وتركوا ما عنه زجر أنهم إذا مسهم أي أصابهم طيف وقرأ الاخرون طائف وقد جاء فيه حديث وهما قراءتان مشهورتان فقيل بمعنى واحد وقيل بينهما فرق ومنهم من فسر ذلك بالغضب ومنهم من فسره بمس الشيطان بالصرع ونحوه ومنهم من فسره بالهم بالذنب ومنهم من فسره بإصابة الذنب وقوله تذكروا أي عقاب الله وجزيل ثوابه ووعده ووعيده فتابوا وأنابوا واستعاذوا بالله ورجعوا إليه من قريب " فإذا هم مبصرون" أي قد استقاموا وصحوا مما كانوا فيه.

المس العارض:
هو تلبس حقيقي عارض ، يتلبس الجني الإنسي ساعات من النهار أو الليل ثم يخرج من جسده ثم يعود إليه مرة أخرى في اليوم التالي أو بعد أسبوع أو بعد شهر أو بعد سنة ، أو أنه يخرج ولا يعود ، لا أعاده الله.

ومن المعلوم بالمتابعة أن بعض المرضى يشعرون بخروجه من أجسادهم على شكل ريح قوية تخرج من الفم أو رعشة شديدة في أحد قدميه ..الخ ، خصوصاً عندما يعلم الشيطان أنه سوف يقرأ على المريض فإنه يهرب من جسده .

الاقتران الدائم ( التلبس الحقيقي ) :
اقتران دائم يسكن الجني في عضو من أعضاء الإنسان كالبطن والرأس والساق والأرحام والعمود الفقري أو يكون منتشراً في جميع جسمه من أعلى رأسـه الى أخمص قدمه ، لا يفارق صاحبه أبدا فهو معه في الليل والنهار كعضو من أعضاء جسده.

لمس الخارجي:
يتسلط الشيطان على الإنسان من خارج جسده بصورة دائمة أو عارضة ، روى مسلم في صحيحه عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ كُنَّا إِذَا حَضَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم طَعَامًا لَمْ نَضَعْ أَيْدِيَنَا حَتَّى يَبْدَأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَيَضَعَ يَدَهُ وَإِنَّا حَضَرْنَا مَعَهُ مَرَّةً طَعَامًا فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ كَأَنَّهَا تُدْفَعُ فَذَهَبَتْ لِتَضَعَ يَدَهَا فِي الطَّعَامِ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدِهَا ثُمَّ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ كَأَنَّمَا يُدْفَعُ فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِنَّ الشَّيْطَانَ يَسْتَحِلُّ الطَّعَامَ أَنْ لا يُذْكَرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ جَاءَ بِهَذِهِ الْجَارِيَةِ لِيَسْتَحِلَّ بِهَا فَأَخَذْتُ بِيَدِهَا فَجَاءَ بِهَذَا الأعرابيِّ لِيَسْتَحِلَّ بِهِ فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ يَدَهُ فِي يَدِي مَعَ يَدِهَا ، وقد يتشكل الجني على صورة إنسان أو حيوان فيمس الإنسي ، أو يجلس الشيطان على كاهل الإنسان فيجد صعوبة في الحركة أو يسبب له ضيقاً في الصدر ووسوسة وعصبية أو يأتي الإنسان عند النوم ويضغط على منطقة الحركة في المخ فيشعر الإنسان بحالة من الشلل ولا يستطيع أن يتكلم أو يصرخ أو يتحرك وهو ما يسمى (بالجاثوم ) ، أو يتشكل الشيطان على صورة حيوان صغير يتحرك بين ثياب الإنسان وجسده ، وقد يتسبب في جرحه وضربه أو ينفخ في وجهه أو يفزعه ويخيفه فلا يستطيع النوم أو تتشكل الجنية على شكل امرأة جميلة فتطلب الجماع من الإنسي أو العكس ، وتكون القراءة على المصاب بهذا النوع من المس بنية الطرد والتحصين وإبطال السحر .

المس المتعدي :
يكون الشيطان مقترنا بشخص ما ، ولكن لسبب أو آخر نجده يتسلط على شخص في الغالب له علاقة بالشخص المقترن به ، وبهذا يتعدى شره إلى أكثر من شخص فيسمى المس المتعدي ، وليس بالضرورة أن يكون تعدي المس من نفس الجني الذي هو متلبس بالمريض ولكن ربما يكون بسبب أتباع ذلك الشيطان ، وربما تلبس الجني الإنسان من الخارج وأثر عليه ولم يدخل فيه ، ولذلك أن بعض المرضى يذهب للرقية ولا يتأثر إطلاقا والسبب أن المس يكون مع زوجته أو أمه او صديقه ...الخ .

المس الوهمي :
يحصل الصرع الوهمي نتيجة معاشرة أو مشاهدة الإنسان السليم للمصروعين في الغالب ، أو عندما يوهم المعالج المريض بأنه مصاب بمس من الجان ، عندها تحصل لهذا الإنسان فكرة ثم وسوسه ثم وهم ، فيتوهم بأنه مصاب بالمس، وربما تستغل بعض الشياطين هذا الوهم بأن تتسلط على عقله حتى تجعله يظن أن الأمر حقيقة ، وما يكاد أن يقرأ عليه الراقي حتى يسقط ويصرخ ويتخبط بالأقوال والأفعال ويتقمص تصرفات المصاب بالمس وقت القراءة فيترك الحليم حيران ، وفي الحقيقة هذه إحدى سلبيات القراءة الجماعية والتشخيص الخاطئ و الخوف من الجان .

يذكر صاحب كتاب الطرق الحسان : إن مرض الوهم إذا أصاب الإنسان كان أخطر عليه من المرض الحقيقي ، لأن مس الجن يزول بفضل الله أمام الرقية بالقرآن، أما مريض الوهم ، فهو في دوامة لا تنتهي .. فإذا تملك الوهم بإنسان بأن به مسـاً من الجن أو أنه مسحور ، يتشوش فكره وتضطرب حياته ، وتختل وظائف الغدد ، وتظهر عليه بعض علامات المس أو السحر ، وربما يحدث له تشنجات أو إغماء ويسمى في علم النفس الحديث ( الإيحاء الذاتي ) أ.هـ.

يقول ابن القيم: اعلم أن الخطرات والوساوس تؤدي متعلقها إلى الفكر فيأخذها الفكر فيؤديها إلى التذكر ، فيأخذها الذكر فيؤديها إلى الإرادة فتأخذها الإرادة فتؤديها إلى الجوارح والعمل فتستحكم فتصير عادة ، فردها من مبادئها أسهل من قطعها بعد قوتها وتمامها … فإذا دفعت الخاطر الوارد عليك اندفع عنك ما بعده ، وإن قبلته صار فكرا جوالا فاستخدم الإرادة فتساعدت هي والفكر على استخدام الجوارح فإن تعذر استخدامها رجعا إلى القلب بالتمني والشهوة وتوجهه إلى جهة المراد . ومن المعلوم أن إصلاح الخواطر أسهل من إصلاح الأفكار ، وإصلاح الأفكار أسهل من إصلاح الإرادات ، وإصلاح الإرادات أسهل من تدارك فساد العمل ، وتداركه أسهل من قطع العوائد ، فأنفع الدواء أن تشغل نفسك في ما يعنيك دون ما لا يعنيك … وإياك أن تمكن الشيطان من بيت أفكارك وإيراداتك فإنه يفسدها عليك فسادا يصعب تداركه ويلقي إليك أنواع الوساوس والأفكار المضرة ، ويحول بينك وبين الفكر فيما ينفعك ، وأنت الذي أعنته على نفسك بتمكينه من قلبك وخواطرك فملكها عليك أ.هـ.

المس الكاذب ( التمثيلي ) :
تجد بعض المراجعين من يصرع وقت القراءة ويقول أنا الجني الفلاني وأنا خادم سحر ولن أخرج حتى يحصل كذا وكذا .. وفي الحقيقة الذي يتكلم الإنسان وليس الجني ، وهو يمثل على الراقي بأنه جني ، والغاية من هذا الصرع التمثيلي في الغالب من أجل أن يعامل هذا الإنسان معاملة خاصة ويلفت أنظار مَنْ حوله إليه ، أو حتى يستجاب لطلباته ، أو لتعرضه لمشاكل أو لصدمات عاطفية أو نفسيه، أو لينسب أفعاله القبيحة إلى تسلط الشياطين عليه أو لغاية أخرى ، ومثل هذا الإنسان في خطر عظيم لأنه عرضة للتلبس الحقيقي الانتقامي حيث أن الجن يعتبرون هذا التمثيل استهزاء وسخريه بعالمهم .

يقول الجاحظ : بلغنا عن عقبة الأزدي أنه أتي بجارية قد جنت في الليلة التي أراد أهلها أن يدخلوهـا إلى زوجها ، فعزم عليها ، فإذا هي قد سقطت ، فقال لأهلها أخلو بي بها ، فقال لها ، أصدقيني عن نفسك وعلي خلاصـك .
فقالت إنه قد كان لي صديق وأنا في بيت أهلي ، وأنهم أرادوا أن يدخلوا بي على زوجي ولست ببكر ، فخفت الفضيحـة . فهل عنك من حيلة في أمري ؟ .
فقال نعـم ، ثم خرج إلي أهلها ، فقال إن الجني قد أجابني إلى الخروج منها ، فاختاروا من أي عضو تحبون أن أخرجه من أعضائها ، واعلموا أن العضو الذي يخرج منه الجن لا بد وأن يهلك ويفسد ، فإن خرج من عينها عميت ، وإن خرج من أذنها صُمت ، وإن خرج من فمها خرست، وإن خرج من يدها شلت ، وإن خرج من رجلها عرجت ، وإن خرج من فرجها ذهبت عذرتـها.

فقال أهلها : ما نجد شيئاً أهون من ذهاب عذرتـها ، فأخرج الشيطان من فرجها، فأوهمهم أنه فعل ، ودخلت المرأة على زوجها .

والفرق بين الصرع النفسي والصرع التمثيلي وبين الصرع الحقيقي أن المصروع لا يجيد حركات الجن من حيث التخبط والكلام وقت الصرع ، كالسقوط إن كان واقفا أو طرف العين وارتعاد الجسد ورعشة الأطراف وأسلوب الكلام وسرعة الجواب وطريقة خروج الجني من الجسد كما يزعم ، أما كيفية معرفة الفرق بين هذه الحالات فهي تعلم بالخبرة والفراسة المكتسبة وقوة الملاحظة ، ومن خلال أخذ المعطيات عن حالة المريض بطرح بعض الأسئلة ، وسؤاله عن حقيقة معاناته وسبب مجيئه إلى العلاج . واحب أن أنبه إلى أن بعض المرضى لا يستطيعون أن يعبروا عما يعانون وذلك من شدة تأثير الشيطان عليهم ، وإذا كان البلاء يؤثر على العقل فمن الصعب الحصول على المعطيات الصحيحة من المريض نفسه لأنه إما لا يستطيع التعبير أو أنه يبتكر أعراضاً وأجوبة خلاف الواقع .


أسباب اقتران الشيطان بالإنسان

يقترن الشيطان بالإنسان لأسباب كثيرة فمنها:
1ـ الانتقـام : يقترن الشيطان بالإنسان حتى ينتقم منه لأنه يظن أن الإنسي آذاه متعمدا، وتقول العوام إنسان به ضرر أو مضرور والمقصـود بذلك أن الإنسي آذى الجني بشكل من الأشكال التالية أو نحوها :
! بصب الماء الحار في الحمامات دون أن يسم الله.
! البول في الشقوق وعلى بيوت الحشرات .
! إيذاء الحيوانات مثل الكلاب والقطط .
! قتل الحيات والثعابين في المنازل من غير تحريج عليها .
! الصراخ والبكاء والغناء وقراءة القرآن في دورات المياه .
! القفز أو السقوط من مكان عال بدون أن يسمي الله فيكون سقوطه على مكان فيه جن نائم أو غافل.
! يرمي حجر في بئر أو في فلاة بدون أن يسمي الله فيصيب به الجن .
! قراءة كتب السحر وتحضير الجن ، إن قراءة هذه الكتب وتطبيق التحضير والمندل وأعمال السحر كلها قد تفضي الى المس والأذى والكفر والجنون والإنتحار وهي نتيجه محتومه لمن يبحث ويلعب مع الشياطين . " قصة من النت "
! رش المبيدات الحشرية على الحشرات بغير تسميه.
ينبغي على الإنسان أن ينبه الجن قبل أن يفعل شيئا مما ذكر ، والجن ينتبهون عندما يقول الإنسان بسم الله ، كما ينبغي على المسلم أن لا يقتل الحيات والثعابين التي في البيوت حتى يحرج عليها إلا الابتر وذي الطفيتين ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم :‎ " إِنَّ لِهَذِهِ الْبُيُوتِ عَوَامِرَ فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْهَا فَحَرِّجُوا عَلَيْهَا ثَلاثًا فَإِنْ ذَهَبَ وإلا فَاقْتُلُوهُ فَإِنَّهُ كَافِرٌ " رواه مسلم .

صفة التحريج : روى ابن حبيب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يقول: «أنشدكن بالعهد الذي أخذ عليكم سليمان بن داود أن لا تؤذونا ولا تظهرن لنا» وقال مالك: يكفي أن يقول أحرج عليك بالله واليوم الآخر أن لا تَبدو لنا ولا تؤذينا ، ولعل مالكاً أخذ لفظ التحريج مما وقع في صحيح مسلم فحرجوا عليها ثلاثاً والله أعلم ؛ وعند ابن منظور في لسان العرب قوله علـيه السلام، فـي قتل الـحيات: فَلْـيُحَرِّجْ علـيها؛ هو أَن يقول لها: أَنت فـي حَرَجٍ أَي فـي ضيق ، إن عُدْتِ إلـينا فلا تلومينا أَن نُضَيِّقَ علـيك بالتَّتَبُّع والطرد والقتل.

2ـ انتقام غير مباشر : إذا لم يستطع الشيطان أن ينتقم من شخص معين بسبب محافظة ذلك الإنسان على الأذكار والأوراد اليومية أو لأي سبب من الأسباب ، فإن الشيطان يتسلط من بعد إذن الله تعالى على أعز أو أقرب الناس الى ذلك الإنسان، كأنْ يقترن بالزوجة انتقاما من الزوج .
3ـ ظلم الجن للإنس : وذلك غالبا ما يكون بسبب غفلة الإنسان عن ذكر الله ، يقول الله تعالى: } وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرّحْمَنِ نُقَيّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِين { [سورة الزخرف:36].
4ـ العشـق : كثيراً من حالات التلبس سببها العشق والإعجاب ، وليس بالضرورة أن يكون المعشوق من الإنس جميلا .
5ـ السحـر : يقترن خادم السحر بالمسحور من أجل أذية المسحور .
6ـ العيـن : ينفذ الشيطان في جسد المعيون مع نفس العائن.
7- الزار : حضور حضرات وحفلات الزار ومخالطة من بهم شياطين الزار .

يقول شيخ الإسلام ابن تيميه وصرع الجن هو لأسباب ثلاثة:
v تارة يكون الجني يحب المصروع فيصرعه ليتمتع به ، وهذا الصرع يكون أرفق من غيره وأسهل .
v وتارة يكون الإنسي آذاهم إذا بال عليهم أو صب عليهم ماء حار ، أو يكون قتل بعضهم أو غير ذلك من أنواع الأذى ، هذا أشد الصرع . وكثيراً ما يقتلون المصروع .

قصه حقيقيه عن الجــــــــــــــــــنالسلام عليكم ورحمه الله وبركاته
يقول رب الاسرة احمد رجب: انا رجل بسيط اعمل مؤذنا في مسجد حارتنا وميكانيكيا للدراجات النارية.دخلنا المادي متوسط ، ولا يعكر صفونا شيء سوى بيتنا المرعب فمنذ سنتين بدأنا نشعر بالخوف فيه لاننا تعرضنا فيه لأشياء غريبة ، وكلما اغلقنا النوافذ واحكمنا الإغلاق نعود للمنزل دائما لنجدها مفتوحة كما نلاحظ العبث بادوات المطبخ وتحطم بعض أثاث المنزل ،حتى اننا بدأنا نرى طعام جيراننا قد وضع في ثلاجتنا ، والعكس حصل مع الجيران حيث اكدوا لنا انهم يجدون طعامنا في ثلاجتهم ، إضافة لأصوات غريبة كانت تحصل في المنزل من دون علم بمصدر الصوت .
والغريب والمدهش أننا كنا نرى صباح كل يوم التوابل والبهارات والملح صفت فوق بعضها وجمعت في قنينة زجاجية بشكل هندسي جميل ومتقن، ومع ذلك قررنا نسيان الأمر، وعدم الاهتمام إلى ان دخلت للمطبخ وكان يوم جمعة فوجدت قطا اسودا يأكل من طعامنا فضربته حتى مات وليتني لم أفعل .

ومنذ ذلك اليوم بدأت قصتنا مع وفاة بناتنا!!! .
الطفلة الاولى: كانت البداية في يوم الجمعة الذي اعقب الحادثة حيث سقطت ابنتنا إسراء(سنتين) من الأرجوحة التي كانت تلعب بها واصيبت بحالة سبات على إثرها وطال نومها ثم استيقظت بحالة غير طبيعية وأخذناها الى مستشفى المجتهد بدمشق حيث عولجت ببعض الحقن والسيرومات لتعود الى حالتها الطبيعية ، ولكنها بدات تصعد الأماكن المرتفعة وترمي بنفسها لتصاب بكسور وخدوش في أنحاء من جسدها وبقيت هكذا حتى توفيت بعد أسبوع من قتلي للقطة وفي نفس الساعة.

الطفلة الثانية: رغم الغموض الذي لف حالة وفاة إسراء الا ان أهلها لبساطتهم اعتبروا الوفاة نتيجة طبيعية. ولكن ما لفت انتباههم أن آلاء ذات الربيع الخامس أصبحت تذكر شقيقتها اسراء كثيرا وتردد بشكل دائم انها تريد ان تلحقها الى الجنة!!! وبقيت على هذا الحال لمدة ستة أيام وهي بحاله طبيعية ولم تبد عليها أي حالات أو ملامح لمرض ما وقبل وفاتها في يوم الجمعه قالت لوالديها أن رأسها يؤلمها وتريد الذهاب للفراش وهذا ما حصل وعندما عادت الام إليها بعد ان توضأت لصلاة المغرب رأت وجهها قد ازرق وكانت تعض على شفتيها وهي تبتسم قبل أن تتوفى في السابعة والنصف مساء .
تغيير المنزل: تقول الام منال الطرابلسي : بعد وفاة طفلتي بدأت أصاب بحالات من التشنج والتوتر والعصبية بشكل غير طبيعي وضعف شديد وبدا الكل ينصحنا بالذهاب إلى قاري القران ليقروا على المنزل وعلى الفتاتين لئلا يتعرضا للشر وتضيف الأم : ذات ليلة قمت لأشرب الماء وكان الجو مظلما وقبل أن أضئ المصباح شعرت بصفعه قويه تلطمني على وجهي ذكرت ذلك لبعض الشيوخ فقالو بان المنزل مسكون فاحضر زوجي شيخا يقرا على المنزل فقرا القران وأكد أنهم خرجوا.

عشق الـجن للإنس
العِشْقُ: فرط الـحب، وقـيل: هو عُجْب الـمـحب بالـمـحبوب يكون فـي عَفافِ الـحُبّ، ودَعارته .

الجن كافرهم ومسلمهم يعيشون معنا في أسواقنا في محلاتنا في مدارسنا ، معنا في بيوتنا في الغرف والمطابخ والحمامات ، يقول النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم إِنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُ أَحَدَكُمْ عِنْدَ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ شَأْنِهِ حَتَّى يَحْضُرَهُ عِنْدَ طَعَامِهِ فَإِذَا سقَطَتْ مِنْ أَحَدِكُمُ اللُّقْمَةُ فَلْيُمِطْ مَا كَانَ بِهَا مِنْ أَذًى ثُمَّ لِيَأْكُلْهَا وَلا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ فَإِذَا فَرَغَ فَلْيَلْعَقْ أَصَابِعَهُ فَإِنَّهُ لا يَدْرِي فِي أَيِّ طَعَامِهِ تَكُونُ الْبَرَكَةُ ( رواه مسلم ).

والجن يروننا ولا نراهم ، يقول الله سبحانه وتعالى:} يَابَنِيَ آدَمَ لاَ يَفْتِنَنّكُمُ الشّيْطَانُ كَمَآ أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مّنَ الْجَنّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَآ إِنّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنّا جَعَلْنَا الشّيَاطِينَ أَوْلِيَآءَ لِلّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ{ [الأعراف:27]، ولقد من الله سبحانه وتعالى على بني آدم بحسن الخِلقة ، يقول الله تعالى في سورة التين : } لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِيَ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ{ ، فسبحان من أبدعه وجمله ، فالجن يعجبون بحسن خلقتنا وجمالنا وقد يعجبون بأشخاص لا لجمالهم ولكن لخفة دمهم وحسن دعابتهم أو غير ذلك ، فيعشق الجني الإنسية أو تعشق الجنية الإنسي كما هو حاصل بين بني آدم من العشق والإعجاب ويقول قائلهم:
إن العيونَ التي في طَرْفِها حَـوَرٌ
قَتَلْنَنــَا ثم لم يُحيين قتلانا
يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به
وهُن اضعف خَلقِ الله إنسانا

فإذا كان الإنسي يعشق الإنسية لجمال عينيها ، فما بالك بمن تتجرد من ثيابها أمام شيطان يغلب على عالمه دمامة الخلقة . عَنْ عَلِيِّ ابن أَبِي طَالِبٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ سَتْرُ مَا بَيْنَ أَعْيُنِ الْجِنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ إِذَا دَخَلَ أَحَدُهُمُ الْخَلاءَ أَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ . رواه الترمذي وفي رواية يقول صلى الله عليه وسلم ( ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم أن يقول الرجل المسلم إذا أراد أن يطرح ثيابه : بسم الله الذي لا إله الا هو ).

يقول ابن تيمية : صرع الجن للإنس قد يكون عن شهوة وهوى وعشق ، كما يتفق للإنس مع الإنس وقد يتناكح الإنس والجن ويولد بينهما ولد وهذا كثير معروف ا.هـ.

ومن المعلوم أن الذي يُعشق في عالم الإنس صاحب الوجه الحسن رقيق البشرة أبيض الجلد وقد قيل " البَيَاضُ نِصْفُ الحُسْنِ"، ولكن هذا الذوق لا تجده في عالم الجن ، ولو كان الجمال هو الغاية عند الجن لما بقي الجان العاشق في جسد الممسوس بعد أن يكبر سنه ويشيب رأسه ويتجعد وجهه وتتساقط أسنانه ..!

بـــلادٌ ألفناها على كل حالـــــــــــــة
وقد يؤلَف الشيء الذي ليس بالحسن
ونستعذب الأرض التي لا هواء بها
ولا مـــاؤها عذب ولكنها وطــــــــــن

والذي يحصل أن يحضر الجان على الإنسان الكبير والرجل الدميم أو على المرأة السوداء ويقول لك أنا أحبها ولسان حاله يقول :
فاستحسنوا الخال في الخد فقلت لهم
إنـي عشقت مليحا كله خال
وحالات العشق هي في الحقيقة من أصعب حالات الاقتران ، وهي حالات مستعصية للغاية يصعب معها اقناع الجن بالخروج وترك المصروع ، وذلك بسبب تشبث الجني بجسد من يعشق من الإنس خصوصا إذا كان المصاب في بعد عن ذكر الله .
كيف صبري عن بعض نفسي وهل
يصبر عن بعض نفسه الإنسان
وكثير من الشياطين لا تعشق الإنسان الممسوس ولكنها تعشق الجسد فقط فهي تأكل وتشرب وتستمتع به ، ولا تبالي بالإنسان إذا ما كان سعيدا أو حزينا ، بل قد تتسلط عليه بالأذى والسهر والتعب لخدمة السحر أو العين أو لمجرد أن يخالف المصروع هوى الجان ، فعليهم من الله ما يستحقون من العذاب واللعنات المتتالية إلى يوم يلقونه.

وهذا النوع من الاقتران تكون له أحيانا بعض الأعراض :
فمن أعراضه أن يكثر مع المعشوق الاحتلام في اليقظة والمنام ليلاً ونهاراً ، وقد يشعر المعشوق بمن يتابعه ويحتضنه دون أن يراه ، وقد يسلب الإرادة فلا يستطيع على الحركة أو صراخ ويشعر بمن يعاشره " اغتصاب " وهو مستيقظ غير نائم ، وربما يشعر بأن شيئا ما يثير شهوته حتى يقذف وهو مستيقظ وفي كامل وعيه ،،، أما في الحلم تتم المعاشرة كاملة " يحصل الإيلاج " وإذا ما فرغ من حلمه واستيقظ وجد نفسه متعبا وكأن الأمر حقيقة ،،، وقد يصاب المريض بالنعاس في أي وقت في العمل أو في المدرسة ويحتلم .

وقد أن يتدرج الشيطان في التشكل للمعشوق في بداية الأمر في المنام ، كأن يرى المعشوق في منامه صورة امرأة جميلة أو رجل وسيم وأنها معه في زواج ومعاشرة وتتكرر هذه المنامات حتى يصبح الشكل مألوفا للإنسي ( أحيانا يكون التشكل في صورة رجل أو امرأة يعرفها الإنسي ) ، يرى في المنام شخصا على أحسن صورة يقترب منه ويداعبه ويعاشره ، وتجد بعض الإنس يتلذوذن بتلك المداعبة ويهيمون بذلك الخيال وتجدهم يأنسون بالعزلة ويسارعون الى النوم لعلهم يرون ذلك الطيف الجميل يقول الشاعر :

وإني لأهوَى النوم في غير نَعْسَة
لعـل لقـاء في المنام يكونُ
تخبرني الأحــلامُ أني أراكـــــــــُم
فيـاليتَ أحـلامَ المنامِ يقينُ

فإذا تبين للجن العاشق أن الشاب أو الشابة راغب في هذه الخيالات العارية والدعابات الجنسية في اليقظة والمنام ، قد يتشكل له في اليقظة عن طريق التخيل بالعين ويتحدث مع عشيقه أو عشيقته عن طريق الوسوسه ، حتى يتعلق الإنسي في هذه الصورة الجميلة المزيفة ، يذكر لي أحد الشباب وقد ابتلي بشيطانة خبيثة ، فيقول: أنه بلغ بي الحال أن أخاطب قرينتي قبل النوم فأقول لها أريد منك أن تأتيني في المنام على صورة فلانه ، يقول: فأنام وتأتيني تلك الشيطانة الخبيثة بصورة من طلبت ، شاب آخر يقول: كانت تشترط علي الشيطانة بأن لا أذهب إلى المسجد مقابل أن تتجسد لي في اليقظة .

فإذا وافق الإنسي عشيقه من الجن بفعل الفاحشة معه أو حتى لو تركه ولم يدفعه بالذكر والدعاء ، فإن الشيطان يتمكن منه ويستحوذ عليه لأنه لم يحفظ حدود الله ، ويخشى عليه أن يتركه الله سبحانه وتعالى ولا يبالي به بأي واد هلك ، فتتفرد به الشياطين وتتلاعب به كيفما شاءت ، يقول الله تعالى في سورة الأنعام:} وَيَوْمَ يِحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يَامَعْشَرَ الْجِنّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مّنَ الإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم مّنَ الإِنْسِ رَبّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَآ أَجَلَنَا الّذِيَ أَجّلْتَ لَنَا قَالَ النّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَآ إِلاّ مَا شَآءَ اللّهُ إِنّ رَبّكَ حَكِيمٌ عَليمٌ{ .

يقول شيخ الإسلام ابن تيميه : الاستمتاع بالشيء هو أن يتمتع به . ينال به ما يطلبه ويريده ويهواه ، ويدخل في ذلك استمتاع الرجال بالنساء بعضهم لبعض ... فالجن تأتيه بما يريد من صورة أو مال أو قتل عدوه ، والإنس تطيع الجن ، فتارة يسجد له ، وتارة يسجد لما يأمره بالسجود له وتارة يمكنه من نفسه فيفعل الفاحشة، وكذلك الجنيات منهن من يريد من الإنس الذي يخدمنه ما يريد نساء الإنس من الرجال . وهذا كثير في رجال الجن ونسائهم ، فكثير من رجالهم ينال من نساء الإنس ما يناله الإنس ، وقد يفعل ذلك بالذكران.

فإذا ما تمكن عاشق الجن من الإنسي ، يجعله يحب الوحدة والانطواء والعزلة ، وتجده شارد الذهن ، وإذا كان الرجل خاطبا أو المرأة مخطوبة ترفض الزواج ، وأعرف امرأة كلما تقدم أحد ليخطبها تتعب جسديا ونفسيا وربما تصرفت كالمجانين حتى يتراجع الخاطب عن خطبتها ، ويتحدث الخبيث على لسانها ويقول لن أتركها تتزوج لأنها زوجتي ، وقد يصاب الإنسي ببعض الأمراض مثل الخفقان والآلام في القلب ، لأن الشيطان العاشق في الغالب يسكن قريبا من القلب أو العينين ، وقد يصاب المعشوق بالكسل والخمول وكثرة النوم ، أحيانا إذا كان المصاب رجلا فتجده يكره النساء عموما والعكس إذا كانت المصابة امرأة ، وإذا كان الإنسان متزوجا قد يربطه الشيطان فيجعله يكره معاشرة زوجه وإذا عاشر لا يجد لذة في الجماع ويتسبب في كثير من المشاكل بين الزوجين ، لأن الشيطان يرى أن الإنسان المعشوق ملك له وحده ، وكثيراً ما يُصرع أو يتعب المعشوق في حالة الغضب الشديد ، وفي بعض الحالات يمر الإنسي بمرحلة من العذاب بسبب عشق الجن له ، ولا يعلم مدى هذه المعاناة إلا من جربها ومن لا يزال يعانيها .

علاج وطرد عاشق الجن
إذا تبين أن المريض مصاب بمس من الجن بسبب العشق فعلاجه باتباع نفس طريقة علاج المس الشيطاني ، ولكن قد يكون سبب التلبس الحقيقي السحر أو العين ، لأنه يوجد من الجن من يخدم الساحر مقابل أن ينفذ إلى جسد المسحور ، أو يدخل إلى جسد الإنسي عن طريق العين وبعد فترة من الزمن يتدرج به الحال إلى أن يتعلق قلبه بالإنسي أو الإنسية فيكون عاشقا ، فإذا حضر وقت القراءة يقول أنا أحبها أو تقول أنا أحبه إن كانت جنية فينبغي الانتباه وأخذ المعطيات من المريض مع الملاحظة وقت الرقية.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى: فما كان من صرعهم للإنس بسبب الشهوة والهوى والعشق فهو من الفواحش التي حرمها الله تعالى ، كما حرم ذلك على الإنس وإن كان برضى الآخر ، فكيف إذا كان مع كراهته فأنه فاحشة وظلم! فيخاطب الجن بذلك ويعرفون أن هذا فاحشة محرمة ، أو فاحشة وعدوان ، لتقوم الحجة عليهم بذلك ، ويعلمون أنه يحكم بحكم الله ورسوله الذي أرسل إلى جميع الثقلين الإنس والجن.

ومن الآيات التي تؤثر في هذا النوع من المس وتفضحه قراءة الآيات أدناه مع آيات الرقية . وتنفع هذه الآيات مع آيات الحفظ والتحصين في منع الشيطان من التمتع ومعاشرة المعشوق من الإنس.
} وَمِنَ النّاسِ مَن يَتّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبّونَهُمْ كَحُبّ اللّهِ وَالّذِينَ آمَنُواْ أَشَدّ حُبّاً للّهِ وَلَوْ يَرَى الّذِينَ ظَلَمُوَاْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنّ الْقُوّةَ للّهِ جَمِيعاً وَأَنّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ{ [البقرة:165]
} وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الّذِينَ يَتّبِعُونَ الشّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيماً * يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفاً { [النساء:27-28]
} وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمّ مُوسَىَ فَارِغاً إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلآ أَن رّبَطْنَا عَلَىَ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ { [القصص:10]
} وَرَاوَدَتْهُ الّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نّفْسِهِ وَغَلّقَتِ الأبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللّهِ إِنّهُ رَبّيَ أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنّهُ لاَ يُفْلِحُ الظّالِمُون * وَلَقَدْ هَمّتْ بِهِ وَهَمّ بِهَا لَوْلآ أَن رّأَى بُرْهَانَ رَبّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السّوَءَ وَالْفَحْشَآءَ إِنّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِين{[يوسف:23-24]
} قَالَ رَبّ السّجْنُ أَحَبّ إِلَيّ مِمّا يَدْعُونَنِيَ إِلَيْهِ وَإِلاّ تَصْرِفْ عَنّي كَيْدَهُنّ أَصْبُ إِلَيْهِنّ وَأَكُن مّنَ الْجَاهِلِينَ * فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنّ إِنّهُ هُوَ السّمِيعُ الْعَلِيمُ { [يوسف: 33 – 34]
}وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِين{ [يوسف:30]
} وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ * أَإِنّكُمْ لَتَأْتُونَ الرّجَالَ شَهْوَةً مّن دُونِ النّسَآءِ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ { [النمل:54-55]
} سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنزَلْنَا فِيهَآ آيَاتٍ بَيّنَاتٍ لّعَلّكُمْ تَذَكّرُونَ* الزّانِيَةُ وَالزّانِي فَاجْلِدُواْ كُلّ وَاحِدٍ مّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٌ مّنَ الْمُؤْمِنِينَ*الزّانِي لاَ يَنكِحُ إِلاّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزّانِيَةُ لاَ يَنكِحُهَآ إِلاّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ { [النور:1-3]
} وَالّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللّهِ إِلَهَا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النّفْسَ الّتِي حَرّمَ اللّهُ إِلاّ بِالْحَقّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً { [الفرقان :68]
} إِنّ الّذِينَ يُحِبّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الّذِينَ آمَنُواْ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدّنْيَا وَالاَخِرَةِ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ { [النور:19]
}حُورٌ مّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ * فَبِأَيّ آلآءِ رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ * لَمْ يَطْمِثْهُنّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنّ { [الرحمن:72-74]
} وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مّن قَبْلُ إِنّهُمْ كَانُواْ فِي شَكّ مّرِيبِ{ [سبأ:54]

إن الغاية من اقتران العشق في الغالب هي الجماع ، لذلك ينبغي على المصاب عدم تمكين الجني من الجماع والاستمتاع به وذلك بفعل ما يأتي:
1. يدهن القبل والدبر بالمسك الأسود " الأحمر " أو المسك الأبيض ( أو زيت الزيتون الذي قرئ عليه القران ) يوميا قبل النوم . كما ينبغي عليه أن يطيب ثياب النوم بالمسك أو دهن العود او الريحان .
2. لا ينام وهو عُريانا من الثياب أو بثياب شفافة .
3. ان يقول بسم الله الذي لا اله إلا هو بنية أن يستر الله عورته من أعين الجن عندما يخلع ثيابه .
4. يحافظ على أذكار الصباح والمساء والنوم خاصة .
5. يجتنب المعاصي ويحافظ على الطاعات .
6. لا ينام منفردا ويسأل الله تعالى أن يحفظه وأن يكفيه شر من تسلط عليه من الشياطين .

والذي ينبغي أن يعلمه الإنسان المعشوق أن الشيطان قبيح الصورة بشع الخِلقَة ولا يغتر بالصورة التي يتشكل عليها الشيطان في نظره ، يقول الله تعالى:} أَذَلِكَ خَيْرٌ نّزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزّقّومِ * إِنّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لّلظّالِمِينَ * إِنّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِيَ أَصْلِ الْجَحِيمِ * طَلْعُهَا كَأَنّهُ رُءُوسُ الشّيَاطِين{ سورة الصافات ، ويقولe : (الجن ثلاثة أصناف : فصنف يطير في الهواء ، وصنف حيات وكلاب ، وصنف يحلون ويظعنون ).

حقيقة التناكح بين الإنس والجن
يقول الله سبحانه وتعالى } وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأمْوَالِ وَالأوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشّيْطَانُ إِلاّ غُرُوراً{ [الإسراء: 64] . أخرج القرطبي في تفسيره عن مجاهد قال: إذا جامع الرجل ولم يُسَمّ انطوى الجانّ على إحْلِيله فجامع معه ، فذلك قوله تعالى: }لَمْ يَطْمِثْهُنّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنّ{ . وروي من حديث عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن فيكم مُغَرّبين» قلت: يا رسول الله, وما المغرّبون؟ قال: «الذين يشترك فيهم الجن». رواه الحكيم الترمذي في (نوادر الأصول). قال الهَرَوِيّ: سموا مغرّبين لأنه دخل فيهم عرق غريب ، وكانت بِلْقِيس ملكة سَبَأ أحد أبويها من الجن.أ.هـ.

يقول الشيخ عبد الخالق العطار: عالم الجن الذي نتكلم عنه هو الموصوف بأنه جسم دقيق رقيق لطيف وهذا النوع هو الذي يدخل بأذن الله جسم الإنسان ويقترن به ، والنكاح بين هذا النوع من الجن وبين الإنس يتم بطريق الإثارة والتهيج من الجن إلى الإنس في موضع الإثارة العظمى بفرج الإنسي ذكرا أو أنثى، وأطمئن بناتي من بني الإنس أن هذا التنكاح لا يترتب عليه هتك غشاء البكارة ولا ينجم عنه حمل لأنه لا يعدو إثارة وتهيج في موضع العفة للفتاة الإنسية حتى تفرز وتقذف ماءها هي لا ماء الجني الذي أثارها وهيجها حتى أمنت أي من الأمناء ، وهذا العمل شبيه بالاستمناء والسحاق وهو المشهور بالعادة السرية ، وكذلك إذا اقترنت الجنية الأنثى برجل من الإنس فإن النكاح بينهما في صورة إثارة واحتكاك في موضع الإثارة مناما ، فيستيقظ الرجل بعد أن يكون قد أمنى ، وهو مثل الاحتلام بالضبط ، لكن إذا تجسم وتجسد الجني أي تحول إلى جسم مادي فأنه يصير مثل الإنسان تماما لأنه تحكمه الصورة ، وفي هذه الحالة يصير الجني ذكرا كان أو أنثى مثل الإنسي تماما ويحدث بينه وبين الإنسان التناكح والتلاقح والتناسل والذرية ، وفي هذه الحالة تأخذ شكل وصفات وخصائص الإنسان الكامل أ.هـ.
تنبيه : قد يثير الشيطان الشهوة عند المرأة حتى أنها تهتك بكراتها بإصبعها أو أي آلة أخرى .


يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى :
وصرعهم للإنس قد يكون عن شهوة وعشق ، كما يتفق للإنس مع الإنس ، وقد يتناكح الإنس والجن ويولد بينهما ولد ! وهذا كثير معروف ، وقد ذكر العلماء ذلك وتكلموا عليه وقد كره أكثر العلماء مناكحة الجن أ.هـ.
وقد يزعم الشيطان أنه يريد الزواج من الإنسية أو العكس ، تبين له أن طلب الزواج مرفوض لأن الإنسية أو الإنسي لا يريده ولن يكون زواجا شرعيا ولو وافق الآخر لأن الراجح من أقوال العلماء أن زواج الجن من الإنس حرام لقوله تعالى: } وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لّتَسْكُنُوَاْ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مّوَدّةً وَرَحْمَةً إِنّ فِي ذَلِكَ لاَيَاتٍ لّقَوْمٍ يَتَفَكّرُون{ [سورة الروم:21]. ويُرغب بما أعده الله للمؤمنين يوم القيامة من الحور العين في الجنة ، وأن من ترك شيئا لله عوضه الله خيراً منه .

مناكحة الجن للإنس على أربعة أشكال :
1. الاحتلام : وهذا لا يكون إلا في المنام ، وهو معلوم يوجب الغسل بسبب الإنزال.
2. الاستمتاع المنامي : يستمتع الجان بالإنسان في المنام بغير شعور الإنسان ولا يكون معه إنزال ، بكيفية يعلمها الله.
3. المعاشرة الخفية : وهي أن يشعر الإنسان بمن يجامعه وهو في كامل وعيه ولا يستطيع رده.
4. التشكل : يتشكل الجان على صورة إنسان وتكون المعاشرة طبيعية كما هو حاصل بين الإنس .


قصص منقولة :
هذه الحالة منقولة نصاً عن منتدى الجن والعفاريت " تميم " ومن هنا بدات حكايتي
أنا شاب ابلغ من العمر تسعه وعشرين عاما وبدت حكايتي عندما كنت في سن الخامسة عشر حيث كان يأتيني قبل النوم شئ غريب وكأني أجامع.... مع العذر... بالرغم انه لا يوجد احد في الغرفة إلا أنا .. ولم ارعي هذا الشي أدنى انتباه بل وبالعكس كنت لا افهمه وكان شي محبب وخصوصا لشاب مراهق في ذلك العمر ... واستمر الوضع وخلال السنوات التالية كان هذا الشي وكانه يكبر معي حيث انني كلما ذهبت الى مكان سواء في مدينتي التي اسكن بها ام في اي مدينه اذهب اليها اجد هذا الشيء يتتبعني ........... ومع تقدم العمر بدات افهم انه ممكن يكون أعراض للاحتلام ( حيث اني ذكرته لاحد الأصدقاء وجاوبني انه ممكن ان يكون احتلام ولاكن ما قبل النوم )...... لا اخفيكم سرا لم اكن حريصا على ان اعرف السبب ولاكن كنت مستمتعا بما يحث وخصوصا انني ما زلت اعيش فتره المراهقه في ذلك الوقت ............ وتقدم العمر حتى أتتني فكره الزواج في سن الخامسه والعشرين ............. ويا ليتها ما أتت .......... حيث بدات المعاناه .

كان هناك احدى بنات الاقارب هناك كلام مسبق بين ابي وابيها على ان نتزوج اذا كبرناااااا وما ان بدا الكلام بموضوع الزواج مع ابو البنت حتى بدات المشاكل تدب من كل اتجاه ....... شروط من اهل البنت ... تعنت من البنت ..... تعنت من اهلي تجاه بعض الشروط البسيطه .... مشاحنه غير مفهومه ........الخ ......وانتهى كل شي . الاتفاقات . العلاقه . القرابه . الخ.
وفي احد الأيام وبعد مضي فتره على هذا الموضوع وفي يوم من ايام رمضان كنت نائما بعد وفجاه صحوت على رنين جهاز الهاتف الجوال وخلال صحياني أحسست ان شيئا قد دخل في ظهري من أعلى رقبتي ولم استطع ان ارفع راسي من الفراش ............ وبدأت المعاناة الجسدية حيث أنني جميع الآلام الجسدية وفي مختلف أماكن جسمي كان يولمني .... البطن . الظهر . أسفل الظهر........الرأس ...القولون ... العينين ... الأرجل . الأكتاف ... الخ.......... والشي الغريب انني بمجرد أن أحس بألم في احد أما كن جسدي واذهب الي الطبيب فانه يجري الفحوصات اللازمة وتظهر علامات مرض معين ولاكن الأغرب أنها تختفي بعد يوم او يومين حتى ان بعض الأطباء استغرب من حالتي وقال لي .......... أنت إنسان غريب ايه اللي بيحصل في جسمك انت مو طبيعي .( على حد قوله ).................واستمرت المعاناه حتى هداني الله الي احد الاخوان النصوحين فقال لي ولماذا لا تذهب الى احد الرقاه ولعل الله يجعل لك شفاء على يديه وبالفعل ذهبت اليه وبدات القرائه ولاكن الشي الغريب ان في الايام الاولى لم يبين اي اختلاف على الوضع اللذي اعانيه ولاكن بعد سنه تقريبا بدات احس ببعض الالام الخفيفه تظهر علي ومن هنا بدات احس ان الامر غير طبيعي .

ولتتمه حكايتى ومعاناتي مع ما اجد فانه وبعد سنه تقريبا من القرائه بدا الراقي جزاه الله خيرا يحس ان هناك بعض الاستجابه تظهر ولاكن ما تلبث ان تختفي ........... وقد كان يسالني عن الاعراض التي اعانيها وخصوصا الاشياء الغريبه . فبدات اسرد له جزاه الله خيرا انني اشاهد في منامي دائما نساء او انني في وسط مجموعه نساء او ان احداهن تحاول اغرائي او تلاحقني او ...... وانني اراى قطه سوداء غريبه الشكل اما في داخل البيت او خارجه وهي ما تزال موجوده منذ بدايه المعاناه وحتى هذه اللحظه وانها تنظرلي بنظرات غريبه وكانها تتتبعني وايضا اراها عندما انتقل لاي مكان سواءا في مدينتي او خارجها وانني سالت بعض الاصدقاء هل يراها ام انني انا الوحيد اللذي اراها فوجدت الاجابه ...بنعم انهم يرونها....... وبدات اسرد له انني عندما اراى امراه في اي مكان سواءا في السوق او في التلفاز فانني اجد الماً شديدا سواءا في عيني او في بطني وانني عندما اذهب للسوق او لاي مكان اخر فانه يصيبني دوار وصداع وانني لو تحاملت على نفسي وذهبت فانني اجد بعض النساء ينظرون الي نظرات غريبه وكانهم يعرفونني منذ زمن بعيد ............ واستمرت الأعراض تزداد وتنقص مع القرائه وانني كلما وجدت نفسي قريبا من العلاج اجد انني بعدت عنه فيزداد الوضع سواءا وبدا اليأس يدب في قلبي ....... واستمرت الرقيه حتى قبل نحو عام من الان حين بدا الراقي قرائه ايات من سوره يوسف وقوله تعالى ( وقال نسوه في المدينه امرأه العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا .... الايه ) ..... احسست ان الموت قد اقترب مني واني لا استطيع ان اتمالك اعصابي واحسست بالام شديده في اسفل بطني وفي عيني وكانت تلك اليله من اشد الليالي حيث لم اذق طعم النوم من الالم ......... وبدات بعده الاحلام التهديديه بعدم الترك من نساء مختلفات ومن نساء يخبرونني ان هذا اللذي اعانيه سحرا وانني يجب ان اجد السحر ليزول ما بي ... فتاره اراى احدى النساء تريني السحر وتاره شيخ عجوز وتاره اجده بنفسي . وما ان اصحو من النوم واذهب الى المكان الذي رايته في المنام فلا اجد شيئا وهكذاااااااااااااااا

وبعد ذلك بدات تظهر اعراضا جديده تتمثل في انني احس انني اجامع وانا صاحي ( غير نائم ) ففي البيت وفي السياره وفي السوق وفي المكتب ........ وحتى لا اطيل المو ضوع وقبل عده اشهر وفي أثناء قراه الراقي واثناء دعائه على السحر والسحره ذكر ( سحره الجن ) فتأثرت في البداية تاثرا خفيفا ولاكن مع تكراره على مدى الجلسات التاليه بدات احس بنفس الالام اللتي اعانيها عندما تقرا سوره يوسف...... للعلم في الاونه الاخيره بدات اتاثر من سوره يوسف ليس تلك الايه فحسب انما ايه أيه فيها حتي مجرد اسم يوسف يسبب لي الما في قلبي .
التفاصيل تطول ولكن لم اتعمدها لانها هي فصل بسيط في فصول معاناتي التي استمرت نحو أربع سنوات وما زالت ........

قصة اخرى جنية عاشقة
أنا ابتليت بجنيه عاشقه منذ الصغر وأول ما أتتني كنت في السادسة من العمر على ما اذكر ، وتطور الأمر معي بشكل كبير اذ بلغت وأنا تقريبا في الحادية عشر أو الثاني عشر..كانت تأتيني في صورة طفله صغيرة ضحوكه وكنت شقيا كثير الهرب من البيت وكان البر يحيط بنا من كل مكان ، تدرج الأمر معي اذ كانت فقط تلعب معي وتأتيني في المنام وكنت أراها طفلة لا غير .. المهم كبرت وكبرت معي وكنت أتأذى منها في أمور كثيرة وكان صب اهتمامها هو الجنس أعاذكم الله .. كانت ترهقني منذ كنت صغيرا ولم أكن افهم بالضبط ماذا يحدث لي ولم يكن والدي على وعي كاف بالأمر ولم يهتم لتصرفاتي الغربية وخلوتي الكثيرة .. المهم أني كبرت حتى الثالثة عشر وعندها كنت قد أدركت قصص الجان والسحر بشكل عادي من المجتمع المحيط بي .
فبدأت أستغرب من أمور كثيرة كانت تحدث لي..مثلا اذا ما ضاع أي شيء في البيت كنت أجلس لوحدي وكأنني أرى شريطا سينمائيا يمر أما عيني أسترجع به اللقطات التى سبقت ضياع الشيء فأعرف من أخذه أو حتى يأتيني هاتف بمكانه..وهكذا إنه حقيقة وليس من نسج الخيال .

المهم اختفت هذه الظالمة بعد أن صرخت في وجهها إحدى المرات التي كانت تتشكل لي ""للعلم كان بيتنا مملوءا عن آخره بالنخيل وهنا الطامه ، فكانت هي من سكان احدى النخيل"" وقلت لها اتركيني في حالي لأني لن ولم أحبك أبدا وأنا أخاف منك ، كنت أعتقد أن الكل يراها مثل ما أراها ولكن اكتشفت بعد هذه الحادثة أني كنت مخطئا..!
ذهبت لمدة سنتين ثم عادت وظهرت لي في إحدى زقاق الحي الذي أسكنه في الطريق المؤدي للمسجد..وكان شبه مهجور..وبدات المعاناه حيث جاءتني واخبرتني أنها كبرت مثلي وأرتني قرونها المعوجه متباهية بهما؟!؟ استمر الحال اياما حتى سقطت مريضا حينها فقط انتبه والدي أن الأمر جاد وذهب أخي الأكبر معي الى نفس المكان ليتأكد وكنت أصيح فيه أنظر لها ولكن لافائدة لا يراها أو يسمعها غيري .

ذهبوا بي الى أحد كبار السن بعد أن أصابتني أعاذكم الله بمرض لم يعرف علاجه كالبرص أو الجدري "عافنا الله منه" وكتب لي تميمه علقتها على كتفي بعد أن تشاجرت مع أبي لأني سألت عن التميمه واخبرت أنها شرك..ولكن مالعمل مع أبي؟؟؟ شفيت بعدها واختف كل شيئ كأنني شفيت!! دام الأمر 3 سنين تقريبا ثم شاء الله أن يهديني الى الطريق القويم "درب محمد -ص- وأصحابه والسلف الأخيار" لم يدم الحال للأسف أكثر من سنتين وانقلبت بي الموازين لجهلي أولا وقلة تدبيري وانقلاب كل أهلي علي..فسافرت للخارج للدراسه ورجع الحال أسوأ من ذي قبل تعرضت لفترة صعبه جدا من حياتي مملوءة بالمصائب والمشكل وكل ما قد يواجه المرء من نحس وتعاسه فسموني أهلي وأقاربي بالمنحوس .
خلال تلك الفترة لم أتقدم لي فتاة الا ورفضني أهلها من دون سبب؟؟! واستمر هذا الأمر الا أن كرهت الزواج ..عدت من الدراسه بعد 3 سنوات ونصف..وبدأت ألتزم بالصلاة وأبتعد عن كل ما يغضب الله ، تغيرت أموري وبدأ كل شيء ينحل بطريقة افضل والنحس يبتعد عني قليلا وخطب لي أهلي زوجتي الغاليه الصابره علي!!!

المهم أنني أقدمت على الزواج وكنت قد نسيت أمر اللبس على إعتبار أن كل ماكان يلازمني من مصاءب ومشاكل مجرد نحس لا أكثر ..وللأسف تزوجت وهنا بدأت القصة الحزينة..حيث اني لم أكمل اليوم الأول حتى بدأت المصائب تنهل علي من السماء كالمطر.وزوجتي الحبيبه كانت دائما نعم الزوجة والمرأة المتفهمة الحانيه والصابرة"" جزاها الله ألف خير وعوض صبرها بالجنه""إن شاء الله.
طلقت زوجتي بعد مرور 4 شهور كنت فيها عزمت على طلاقها عشرات المرات حتى تم الأمر بالنهاية بمشهد مؤلم ومبكي...راجعت نفسي مرارا وتكرارا وبالنهايه أرجعتها قبل انتهاء العدة!!! الحمدلله سارت الأمور بأفضل ما يكون وكأن البلاء قد زال...لكن الأمور عادت بأسوء مما كانت عليه وأنا الآن ابكي في داخلي من حرقة ألمي ,,لا يعرف العناء الا من أبتلي وأنا قد أصبت بالربط الآن ماذا هنالك أفضع وأبشع من أن يصاب المرأ بذلك..ولكن وللعلم اذا ما ابتعدت عن زوجتي أحس وكأنني شخص سليم معافى يا للعجب؟!
ملاحظة: بعد زواجي بدأت رحلة البحث عن العلاج وطرقت أبواب الدجالين والسحرة جهلا مني بالحق، وبعدما تبين لي الحق من الباطل توجهت لعدد لا بأس به من الأخوة الرقاة عندنا بالإمارات ولكن للأسف معظمهم كان يهتم بما في جيبي عما فيني من بلاء..وهكذا دواليك أنا كما أنا ومرضي يزيد سوءا مع الأيام.
كل ذلك وزوجتي تشكر الله وتعاهدني على تحمل ما يبدر مني بصدر حاني طلبت منها أن تتركني وبلائي وتذهب لأهلها ولكنها رفضت " بارك الله فيها " الآن بعد سنه ونصف من الزواج حالنا أفضل من قبل لأن عرفت مكيدة هذه الملعونه والتي كانت تأتي تخبرني بأنها لن تتركني مهما حدث وقد اسهرتني الليالي متألما من أوجاع خفيه ومحروما من لذة النوم الهنيء حتى هذه اللحظة
الآن أنا مربوط عن زوجتي فقط ..وحياتي شبه معدومة المشاعر مع أني أحاول المسحيل لكي أرجع أفضل من ذي قبل ولكن لا فائدة كل تعبي يذهب سدىيعني كل المشاكل الجسديه والنفسيه ما جاءت الا بعد الزواج وتلك الخبيثه عاهدتني حين طلقت زوجتي الطلقة الأولى أننها ستتركني أعيش سليما وتبتعد عني..ولكن لغبائي صدقت كاذبه " أسأل الله أن يذيقها من الحميم ما تستحق يوم الحساب"

والآن الأرق أشد من ذي قبل..وبدأت كوابيس فظيعه تلاحقني وكأنني أعيشها وأحس بها من ضرب ومحاولات قتلي، كأن يرموني دائما من مرتفع..وفي بعض الأحيان اسقط من الفراش للأسفل وأنا نائم وبالفعل فأنا أحس بالضرب حين أصحو من النوم؟؟؟ أيضا بدأت أتكلم بكلام غير مفهوم حسب ما تقول زوجتي؟؟
حين أصحو من النوم أجد نفسي أقرأ القرآن،ولساني يكون معقودا كما كنت في الحلم حينما يهاجمني الجان ويلاحقوني وكالعاده بكل كابوس فهم يعقدون لساني ويمنعوني من الحركة ، ازداد السوء فأنا أصاب كل لحظة بشلل خفيف في أي عضو من أعضائي خاصة الأصابع التي أكتب بها الآن ، ويشل لساني من فترة لأخرى وبدأت أسمع هتافات باسمي واسم زوجتي وكلاما في البيت؟؟ وكذلك الأمر لزوجتي في بعض الأحيان تسمعني أناديها وأنا غير موجود بالبيت أو أكون نائما!!
هل هنالك نهايه لكل هذا لقد زاد الأمر سوءا وأصبت بحساسية في عيني وألبس الآن نظارة..مع أني أرى جيدا من غير النظارة في بعض الأوقات ومرات أخرى لا أستطيع الرؤية بتاتا أو بشكل شبه معدوم ..! وللأسف فقد أصبت بحاله يصعب علي فيها إكمال دراستي مع إني متأخر في دراستي ولكن لا أستطيع حتى قراءة اي شيء ولا حتى استيعاب اي أمر ، كل ذلك في اسبوع واحدلا أقول الا حسبي الله ونعم الوكيل..وإنا لله وإنا إليه لراجعون
أعرف أني قد اطلت كثيرا جدا ولكن من ألم ما أجد في نفسي..
نقلاً عن منتدى الجن والعفاريت " صوت جيزان " 02-20-2002 09:21 PM/ قصة ملبوس



الصــــرع

1. الجنون ، اللمم ، المس ، الطيف
أنواع الصرع ( صرع الإغماء )
الفرق بين الصرعين العضوي والروحي

الجنون ، اللمم ، المس ، الطيف
الجنـون : اختلال القوة المميزة بين الأمور الحسنة والقبيحة المدركة للعواقب، بأن لا تظهر آثارها وتتعطل أفعالها، إما لنقصان جبل عليه دماغه في أَصْل الخلقة ، وإما لخروج مزاج الدماغ عن الاعتدال بسبب خلط أو آفة ، وإما لاستيلاء الشَّيطان عليه وإلقاء الخيالات الفاسدة إليه بحيثُ يفرح ويفزع من غير ما يَصْلح سبباً ا.هـ" حاشية رد المحتار- كتاب الطلاق".
اللَّـمَمُ: الجُنُون ُ، وصِغارُ الذنُوبِ. والمَلْمومُ: المَجْنُونُ، وأصابَتْه من الجِنِّ لَمَّةٌ، أي: مَسٌّ ؛ والعينُ اللاَّمَّةُ: المُصِيبةُ بسوءٍ. أخرج أبو داود والحاكم عن عائشة قالت: «كَانَتْ جَمِيلَةُ امْرَأَةُ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ وَكَانَ امْرَأً بِهِ لَمَمٌ فَإِذَا اشْتَدَّ لَمَمُهُ ظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ» .

الـمس : يقال: مَسِسْتُ الشيء أمَسّه مَسّاً ، إذا لَمسْتَه بيدك ، ثم استُعير للأخْذِ والضرب لأنهما باليد ، واستعير للجماع لأنه لمْسٌ ، وللجنون كأنّ الجِنّ مَسّتْه. يقال: به مَسّ من جُنونٍ " انظر النهاية في غريب الحديث والأثر".

الطيف : يقال قد أصَابَ هذا الغلامَ لَمَمٌ أو طَيْفٌ من الجن ، أي عَرَض له عارِضٌ منهم. وأصْلُ الطيْف: الجُنُونُ. ثم استُعْمِل في الغَضب، ومَسّ الشيطان ووسْوسَته. ويقال له طائف، وقد قُرىء بهما قوله تعـالى: }إنّ الّذين اتّقَوْا إذا مسّهُمْ طيْفٌ مِنَ الشّيطانِ{ يقال طاف يَطِيف ويَطُوف طيْفاً وطوْفاً، فهو طائِف، ثم سُمّي بالمَصْدر. ومنه طيْفُ الخيَال الذي يَرَاه النائمُ.

فهذه كلمات مترادفة المعنى في مفهومها ، ويتلخص تعريفها بان شيطاناً من الجن قد تسـلط على عقل أو قلب أو جسد الإنسي، ويقول بعض العوام أن إنسان به ضرر أو معه تابعه أو معه قرينه أو فيه زار يعنون أنه مصاب بمس من الجن بسبب أو آخر.

وعندما تطلق كلمة الصرع عند البعض في هذه الايام فهي تعني الاغماء الذي يحصل لبعض الناس والذي من بعض صفاته تشنج الاعضاء وخروج الزبد في بعض الاحيان..الخ .

يقول ابن القيم : لو كشف الغطاء لرأيت أكثر النفوس البشرية صرعى مع هذه الارواح الخبيثة ، وهي في أسرها وقبضتها تسوقها حيث شاءت ولا يمكن الامتناع عنها ولا مخالفتها ومنها الصرع الاعظم الذي لا يفيق صاحبه الا عند المفارقة والمعاينة فهناك يتحقق أنه مصروع حقيقة" زاد المعاد الجزء الثالث".

وقد تطلق كلمة الصرع على من يصاب بالجنون والتخبط بالقول والفعل بسبب المس في أوقات متفرقة . حكي أن الحجاج خرج يوما متنزها فلما فرغ من نزهته صرف عنه أصحابه وانفرد بنفسه ، فإذا هو بشيخ من بني عجل فقال : من أين أيها الشيخ ؟ قال من هذه القرية ، قال كيف ترون عمالكم ؟ قال شر عمال ، يظلمون الناس ، ويستحلون أموالهم ، قال : فكيف قولك في الحجاج ؟ قال: ذاك ما ولي العراق شر منه قبحه الله ، وقبح من استعمله ، قال أتعرف من أنا ؟ قال: لا، قال أنا الحجاج ، قال: جعلت فداك أو تعرف من أنا ؟ قال: لا ، قال أنا مجنون بني عجل أصرع في كل يوم مرتين ، قال : فضحك الحجاج منه وأمر له بصلة .
أنواع الصرع ( صرع الإغماء ) :
صرع الاخـلاط : هو عبارة عن نشاط كهربائي وتهيج في بعض خلايا المخ يحصل بين الحين والاخر، وهذا الصرع يمكن التعرف عليه عن طريق تخطيط المخ أو رسم الدماغ بالكومبيوتر لوجود بؤر صرعية في المخ في الغالب ، ويمكن معالجته عند الاطباء.

صرع الارواح الخبيثة : وهو عبارة عن تسلط الشيطان على مخ المصروع واحداث بعض الارتباك في توليد وتوصيل وضخ الكهربية من المخ الى باقي أعضاء الجسم فيحدث الصرع حسب تحكم الشيطان في جوارح الإنسان الجزئى والكلي، وعلاج هذا النوع من الصرع يكون بنفس علاج المس وقد يحتاج ان يعالج المصاب وقت النوبة لاحتمال ان يكون المس من نوع المس العارض.
عن عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ أَلا أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ قُلْتُ بَلَى قَالَ هَذِهِ الْمَرْأَةُ السَّوْدَاءُ أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ إِنِّي أُصْرَعُ وَإِنِّي أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ لِي قَالَ إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ فَقَالَتْ أَصْبِرُ فَقَالَتْ إِنِّي أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ لِي أَنْ لَا أَتَكَشَّفَ فَدَعَا لَهَا.

وفي رواية عن البزار أنها قالت:
" إني أخاف الخبيث أن يجردني ، فدعا لها فكانت إذا خشيت أن يأتيها تأتي أستار الكعبة فتتعلق بها "

الشرح:
قوله: (هذه المرأة السوداء) عن عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث " فأراني حبشية صفراء عظيمة فقال: هذه سعيرة الأسدية". وقيل أن أم زفر هذه كانت ماشطة لخديجة بنت خويلد وأنها عمرت حتى رآها عطاء بن أبي رباح رحمهما الله تعالى.
الفرق بين الصرعين العضوي والروحي :
الذي به صرع من الجن يعاني في الغالب من أعراض المس ويمكن الكشف عليه بقراءة الرقية الشرعية ، وسؤاله عن أعرض المس في اليقضة والمنام ، والذي به صرع من الجن لا يستفيد من علاج الأطباء إلا من باب الاستدراج والمكر من الجني. وأذكر أنه جائني رجلاً في العقد الرابع من عمره وكان مصاباً بالصرع منذ طفولته حتى أنه كان كثيراً ما يتعالج من تهتك في أعصاب كتفه من شدة الإهتزاز والتخبط وقت صرعه ، وكان يتعالج عند الأطباء ويخف صرعه إذا ما استخدم الحبوب الخاصة بعلاج الصرع حتى أنه لا يكاد أن يصرع الا بالشهر مرة واحدة أو مرتين ، وعندما قرأت عليه الرقية الشرعية ظهر عليه الجان وصرعه أكثر من عشرة مرات في ساعة واحدة إنتقاما وحتى لا يعود للرقية مرة أخرى ، وكان يتوقف صرعه بمجرد أن أضغط بأصابعي على مؤخرة رأسه ، مع العلم أن الفحوصات الطبية تشير الى أنه مصاب بالصرع الطبي ؛ أما الذي به صرع طبي فإنه يستجيب لعلاج الأطباء وتتحسن حالته إذا ما داوم على تعاطي بعض الأدوية في الغالب ، ومن الملاحظ أن الذي به صرع طبي لا يستطيع أن يحرك أي عضو من جسده بإرادته وقت الصرع لأنه لا يعي شيئا ويكون في فترة من الإغماء وعدم الإدراك والتميز التي قد تدوم إلى نصف ساعة . وبعض من به صرع طبي يخرج من فمه الزبد وقت الصرع وربما كان مخلوطا بالدم بسبب عض اللسان أحيانا ، وتتشنج أطرافه الأربعة ، ويحصل له انقلاب في العينين ويكون بياض عينيه ناصعا ، ويحصل له التواء في الوجه ، وهذا ما يسميه الأطباء بالصرع التشنجي .

يذكر صاحب كتاب رى الظمآن في عالم السحر والجان أن من أعراض صرع الأخلاط.
- اصفرار الوجه وربما يميل للزرقة .
- شخوص العينين ويغلب عليها اللون الأبيض.
- يخرج زبد من الفم وأحيانا يكون الزبد مخلوطا بالدم لقرص اللسان بالأسنان.
- يسكت عن الكلام .
- تحرك الفكان وقد يعض المرء لسانه .
- تتصلب الأطراف .
- يتلو الإغماء عادة فترة فقد الإدراك وهي تدوم حوالي نصف ساعة .
- متى ثاب المصروع إلى رشده بعد انتهاء النوبة ينام إذا ترك وشأنه ولكن إذا استيقظ كان شديد التهيج لمدة ساعة أو أكثر أ.هـ.

خروج الزبد من الفم يحصل أيضا لمن به مس من الجن ولكن يحصل خروج الزبد عندما يُصرع الجني الصارع وذلك ببركة الرقية والذكر والدعاء ، أما في حالة أن يصرع الجني الإنسان فلا يخرج زبد من فم المصروع ، والله أعلم । وصرع الجن يكون على أشكال فمنه ما يخنق المريض أو يضغط على قلبه أو يجعله يتخبط ومنه ما يفقده الوعي ويجعله كالنائم ، فإذا كان صرع الجني يسبب أذى للمصروع كالخنق والتخبط فينبغي أن يقرأ عليه بنية أن يصرف الله عنه ذلك الشيطان ، أما إذا كان صرع الجني لا يسبب للمصرع أي ضرر كأن يفقده الوعي ويجعله كالنائم فينبغي أن يُعدل من وضع المصروع بحيث يسهل عليه التنفس وتستقيم أعضاؤه وأطرافه ثم تتبع إحدى الخطوات التي سوف أذكرها في مبحث صرف الجان إذا حضر .

حضور الجان على بدن
الإنسـان أنواعه وأشكاله

v حضور الوسوسة
v حضور على عقل المريض
v حضور على عقل المريض من غير تلبس
v حضور على بدن المريض
v حضور مزدوج
v حضور كلى
v حضور مشترك
v ما هو الوضع الذي يجب أن يكون عليه المريض حال انصراف الجان؟.
v كيف يُصرف الجان إذا حضر ؟.


حضور وانصراف الجان على بدن
الإنسان أنواعه وأشكاله
إن البعض من الناس يظن أن الذي به جن لا بد وأن يتخبط به الجان حال حضوره ، ولا بد وأن يكون حضور الجان حضوراً كليا ، وهذا فهم خاطئ ، وذلك أن حضور الجان على الإنسان له أشكال عدة فمنها :

حضور الوسوسة :
وهو حضور متعب للممسوس ، حيث أن الشيطان يتسلط على الإنسان بالوسواس القهري ، فتكثر عند المريض الهواجس وهو ما يخطُر في نفسه ويدُورُ فيها من الأحاديث والأفكار ، فلا يزال يستحوذ عليه الشيطان ويوسوس له في صدره حتى يجعله يبكي وقد يجعله يضحك وقد يجعله يغضب دون سبب ، فلا يزال حاضراً بوسوسته يذكر المريض ما يحزنه ويضيق عليه صدره ، وهذا الحضور قد يدوم عدة ساعات في اليوم وربما العمر كله على شكل متقطع .

حضور على عقل المريض :
يطبق الشيطان على جميع حواس الإنسان النفسيه والبدنيه من خلال حضوره على عقله ، في مثل هذه الحالة الشيطان يستخدم حواس الإنسان وأعصابه وعضلاته ، و لا يعاني الكثيرَ من حمل جسد المصروع أو التخبط به الشيء الكثير ، وهذا الحضور قد يدوم بضعة دقائق وربما بضعة آيام وربما معظم عمر الإنسان مثال ذلك " حضور الجنون ".

حضور على عقل المريض من غير تلبس :
يؤثر الشيطان على معظم حواس الإنسان من خلال حضوره على عقله وقد يتكلم على لسان المصروع ، وفي هذا الحضور لا يتاثر ولا يشعر المريض ولا الشيطان بالضرب وقد يدوم الحضور إلى عدة ساعات ، ولك أن تتخيل هذه الحالة بإنسان يمشي وهو نائم ، وتخيل حال الإنسان في حالة الجاثوم كيف يكون مسلوب الإرادة حتى من الصراخ .

حضور على بدن المريض :
قد يحضر الشيطان على عضو من بدن المريض ويسبب له ألمـاً في ظهره أو صداعاً في رأسـه وقد يفقده السمع والبصر والمريض في كامل وعيه وقد يدوم هذا الحضور لأيام عديده ، وهذا مثل الشلل الدائم الذي يكون بسبب الجن ، وقد يحضر الجان على العينين فقط وغالبا ما يكون هذا الحضور إثر القراءة أو إستخدام العلاج .

حضور مزدوج :
حضور مزدوج إن شئت أن يتكلم المريض تكلم وإن شئت أن يتكلم الشيطان تكلم ولو ضرب لوقع الضرب على المصروع وعلى الشيطان ، وهذا الحضور غالبا لا يتجاوز البضع ساعات .

حضور كلى :
يحضر الجني على جسد المريض حضوراً كليا ويتكلم على لسانه ويمشي في جسده لمسافة طويلة وربما تشاجر وربما هرب ،كل ذلك وهو حاضراً على جسد المريض ، والمريض لا يعلم شيئاً ، حتى أن من الشياطين من يحضر حضورا كليا ويقود السيارة ويسافر بالمريض وهو لا يعلم ، وقد يكون في المريض في مكان فيحضر عليه الشيطان حضورا كليا ويغيبه عن الوعي ثم يسافر به ثم ينصرف عنه ليجد المريض نفسه في مكان آخر ، أو يسترجع المريض وعيه وإذا هو في أحرج المواقف المضحكة المبكية ، وتتوقف مدة هذا النوع من الحضور على ضعف الإنسان الإيماني والبدني ، وعلى مدى قوة وتمكن الشيطان من الإنسان ، وهذا الحضور يتعب الشيطان كثيراً خصوصا عندما يكون الإنسان ثقيل الوزن .

حضور مشترك :
وهو شبيه بالحضور المزدوج والحضور الكلي لكنه أقل مرتبة منه وهو أن يحضر الشيطان على الأنسان ويكون كالإنسان نفسه من أعلى رأسـه الى أخمص قدمـه، والإنسان يرى ويعقل كل شيء حواليه ، ولكن قد يتكلم بكلام أو يفعل فعلا بغير إرادته ، بل من أنواع الجن من يتحدث على لسان الإنسان ولا يمكن تميز ومعرفة المتحدث حتى المريض نفسه ، وهذا الحضور الذي تفعله كثير من الشياطين في حالات السحر، وخصوصا حالات سحر التفريق وذلك أن الشيطان يحضر ويتشاجر مع الغير حتى تحصل الفرقة .

وإن بعض الجن يحضر حضوراً كليا ويتحدث بصوت الإنسان ويتصرف بنفس أسلوبه وطريقته ولا يعلم عنه أحدٌ حتى أهل المريض نفسه !!! ، فقد يحضر الجان على جسد المريض حضوراً كليا ويتكلم مع الراقي أو مع غيره ويأكل ويشرب ويقود السيارة ويقرأ ويكتب ويضحك ويغضب ويتعارك والناس يظنون أنه الإنسان نفسه وقد يكون الحضور شبه دائم او متقطع او عند مناسبات معينه ، فبعض المرضى يشعر بصداع في رأسه ثم نعاس فينام ويستيقظ فإذا هو في مكان غير المكان الذي نام فيه أو أن يجد نفسه في بلدة0 أخرى ، والحقيقة هي أن يكون الجان حضر حضورا كاملاً على جسد الإنسان وسافر به ، وذلك غالبا ما يكون في حالات السحر ، وهي حالات ليست بالقليلة النادرة وليست بالكثيرة ، وإن نوع الجان الصارع لمثل هذه الحالات ليس من الضرورة أن يكون من المردة ، بل قد يكون من ضعفاء الجن ولكنه عنده الخبرة في المكر والسيطرة على حواس الإنسان وغالبا ما يكون متمكناً من أعلى رأس الإنسان إلى أخمص قدمه إما بسبب العين أو السحر أو غير ذلك وفي هذه الحالة يكون حضور الشيطان سـريعا جدا، وهذا النوع أشد ما يكون تأثيراً على الإنسان بالصداع والتخيل والنسيان والسرحان وعدم التركيز والصرع والإغماء والجنون ، وهنا تكمن الخطورة ، وليس بالسهل أبداً التصرف والتعامل مع من ابتلي بهذا النوع من الشياطين ، خصوصا إذا كان السحر مأكولا أو مشروبا أو مشموما ، ولقد عايشت بعض هذه الحالات ورأيت مدى خطورة الوضع والحياة المأساوية التي يمر بها هؤلاء المرضى ، ويمكن أن يعرف الحضور بالمتابعة وبتركيز النظر في عيون المريض لمدة طويلة ، ويعرف أحياناً بتغير نبرة الصوت قليلا وبتغير لون الوجه أحيانا .

وقت الحضور هل يشعر المريض بما يحصل له ؟.
شعور المصروع بما يدور حوله يعتمد على درجة حضور الجان وعلى خبرته وتمكنه من جسد الإنسان ، ولذا يختلف شعور المرضى من شخص الى آخر :
ـ البعض يشعر بكل ما يدور حوله وقت حضور الجني ألا أنه لا يستطيع أن يتحكم بنفسه بل يشعر وكأنه مسير لا مخير ولو أنه ضرب لشعر بالضرب.
ـ البعض يغيب عن الوعي تماما ولا يشعر بشيء حتى ينصرف عنه الشيطان .
ـ يذكر البعض أنهم يشعرون أحيانا وكأنهم في ظلام دامس ولكن لا يشعرون بما يحصل لهم من تخبط وكلام .
ـ البعض يرى أحيانا ما يدور حوله ولكنه مسلوب الإرادة.
ـ البعض يسمع الكلام والأصوات فقط.

ما هو الوضع الذي يجب أن يكون عليه المريض حال إنصراف الجان؟.
إن الوضع الصحيح الذي يجب أن يكون عليه المريض يعتمد على طريقة إنصراف الجان الذي معه، والذي أنصح به أن لا يصرف الجان والمريض واقف إلا أن يكون هناك شخص آخر وقف معه حتى لا يسقط المريض على الأرض ، والوضع الصحيح هو أن يكون المريض جالسا ممتد القدمين ، هذا هو الوضع الصحيح والذي يمكن أن تنصرف معه معظم أنواع الجن.

كيف يُصرف الجان إذا حضر ؟.
يتوقف صرف الجان على سبب حضوره ، فإذا كان حضور الجان مع القراءة ولمجرد الحوار فتقول له انصرف أو انزل فينصرف ، أما إذا حضر الجان للمعاندة والتحدي إثر تعذيبه بالرقية أو بسبب تحدي الراقي لهذا الجان أو لأي سبب آخر أزعجه ، فمثل هذا تنهره وتتوعده وإذا رفض الانصياع تقرأ عليه قراءة مطوله بنية العذاب والحرق حتى ينصرف ، ومع ذلك قد يكابر ويعاند خصوصا في بداية العلاج حيث أنه لم يضعف بعد فيوقع المعالج في حرج مع المريض وأهله ، ويشعره بالضعف والانهزام ، أو ليصرف نية الراقي من العلاج الى الثأر لنفسه لا ليعالج المريض ، وطبيعة الشياطين حب العناد ولو كان في أشد العذاب ، ففي الكثير من الحالات الجان يمكنه الحضور والانصراف ، إلا أن بعض الجن لا تستطيع الإنصراف بسهوله وبسرعة خصوصاً بعد القراءة المطولة وإنهاك الشيطان ، فهو يحتاج لبعض الوقت ( ربع ساعة أو نحوها ) حتى يسترجع نشاطه ليستطيع الإنصراف ، وعليه ينظر الراقي إلى حال المرقي هل يمكن تركه والجان حاضر على جسده ، وفي الغالب ينصرف الجان بعد مغادرة الراقي ، فإذا كان لا يمكن ترك المريض على تلك الحال فلا بد من إقناع الجان بالانصراف أو الضغط عليه بقراءة آيات العذاب وتكرارها حتى ينصرف، ومن الأمور التي تساعد على صرف الجان وإفاقة المصروع :

v تتركه وشأنه فإنه سوف ينصرف أو يفيق بإذن الله تعالى من نفسه " خصوصا اذا جعل المريض يغط في نوم عميق " .
v تقرأ في أذنه آية الكرسي مع المعوذات حتى يفيق.
v تقرأ في أذنه آخر سورة المؤمنون } أَفَحَسِبْتُمْ أَنّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ{.ومن آخر سورة الإسراء }وَبِالْحَقّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقّ نَزَلَ وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاّ مُبَشّراً وَنَذِيراً * وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النّاسِ عَلَىَ مُكْثٍ وَنَزّلْنَاهُ تَنْزِيلاً { .
v تقرأ في أذنه سورة الزلزلة حتى يفيق بإذن الله تعالى .
v تؤذن في أذنه اليمنى حتى يفيق ؛ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ فَإِذَا قَضَى النِّدَاءَ أَقْبَلَ حَتَّى إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلاةِ أَدْبَرَ حَتَّى إِذَا قَضَى التَّثْوِيبَ أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ يَقُولُ اذْكُرْ كَذَا اذْكُرْ كَذَا لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ لا يَدْرِي كَمْ صَلَّى. رواه البخاري
v تضرب المصروع ضربة خفيفة على الجبهة .
v تضرب المصروع ضربات خفيفة متتالية على الصدر مع القراءة.
v تضرب المصروع ضربات خفيفة متتالية على الظهر مع القراءة.
v المسح من أعلى الصدر إلى أسفل البطن مع القراءة.
v ومن طرق صرف الجان سحب العروق من جهة المخيخ الى أسفل الرقبة .
v الضغط على نقرتي الحاجبين قرب جذر الأنف .
v الضغط على عضلتي الكتفين .
v القراءة المقرونة بالنفث المتتابع في أنف وفم المصروع .
v تضع عند انفه ما يزعج الشياطين من الاطياب مثل المسك الأحمر وهو الأفضل لمثل هذه الحالات او والريحان أو ودهن العود او القسط الهندي ( هناك نوع من الجن المسلم ينشط عندما يشم بعض الروائح الطيبه فيستخدم معه الحلتيت ).

مع التنيبه على أن المسح والضرب على الصدر والظهر يكون مع الرجال والمحارم من النساء .

هل يتعب الجان عندما يحضر على جسد الإنسان ؟.بعض الجان لا يستطيع الحضور لضعفه أو لعدم تمكنه من الجسد ، فالجان عند حضوره يحتاج إلى أن يستخدم حواس المريض وان يحمل جسده حتى يتخبط به ، فمهما كان الجان من المردة أو العفاريت فهو يعاني من الجهد والتعب بسبب حضوره، وأشد الحضور عليه الحضور الكلي ، ولا يغرنك أنه يكون حاضراً في معظم الوقت فهو يعاني ولكنه يريد ان يبرز عضلاته حتى يوهم من يتابع حال المريض بأنه جان ليس له نظير ، وأكثر الجان التي تحضر على جسد المصروع حضوراً كليا لساعات طويلة تكون من شياطين السحر لا سيما شياطين السحر المأكول والمشروب والمشموم ، وبمجرد أن يخف السحر يصعب عليها الحضور .
هل تحصل حركة قبل الحضور ؟.من الملاحظ أن بعض الجن تحتاج الى أن تتحرك بحركات تختلف من جان إلى آخر وتختلف بإختلاف درجة الحضور ، ويحتاج الجان في الغالب الى بعض الوقت حتى يكتمل الحضور ، بينما بعض الجن ممن له خبرة في الحضور لا يحتاج إلى هذا الوقت فيمكنه الحضور بسرع عجيبه كلمح البصر ، وبعض الجن يحتاج إلى أن يهز البدن هزاً عنيفا حتى يحضر ولا يمكن للإنسان أن يقلد ذلك الحضور لشدة الإهتزاز، وكلما كان الجان بعيدا عن الرأس كان الحضور أصعب ، وإذا كان الجان متمركزا في الرأس فإن حضوره يكون سريعاً جداً ، ومن الجن من يحضر حضوراً هادئاً ، وأغلب الجن تحرك رأس الإنسان والإلتفات يميناً أو شمالاً عند الحضور ، وهذ ليس على العموم ولكن هو الغالب .
هل تحصل حركة ملحوظة قبل الإنصراف ؟.كما هو الحال في حركات الحضور يحصل في الإنصراف ، ولكن حركات الإنصراف غالبا ما تكون أكثر وضحا من الحضور ، والإنصراف يعني نزول الجان إلى داخل جسد مصروع لا خروجه من الجسد ، ومن أشكال الإنصراف : البعض يرمي بنفسه على الأرض على بطنه كالذي يرمي بنفسه فيï بركة ماء حتى ينصرف . البعض يرفع نفسه ( صدره وبطنه ) ثم ينزله حتى ينصرفï . البعض يكتفي أن يحرك رأسه ببطء ثم ينصرف ويبقى المريض واقفا ولا يسقط علىï الأرض . البعض يحصل له إهتزاز قبل الإنصراف.ï البعض يرمي بيديه من الأعلىï إلى الخلف . البعض يرمي بكلتا رجليه إلى أعلى دفعة واحدة.ï البعض يستلقيï على ظهره ثم يحرك الرجل اليمنى أو الرجل اليسرى بحركات إهتزازية وكأنه ينزل الى القدم . البعض يرخي جسده وتحصل إغماءة خفيفة فيصحو الإنسان وكأنه كانï نائما. البعض يأخذ نفسـاً قوياً( شهيق ) وينصرف مع الزفير .ï البعض يجلسï جلوس السجود مع اليدين الى الخلف.
هل يشعر المريض بتعب في جسده بعد الإنصراف ؟.يختلف حضور الجان من شخص إلى آخر ، فالبعض يكون حضور الجان عليه شديداً جداً ويشعر وقت الحضور بثقل وتعب شديد ويستمر معه هذا التعب بعد الإنصراف لعدة ساعات بل قد يستمر التعب لعدة أيام ، بينما يكون حضور بعض الجان خفيف لا يتعب المريض لاوقت الحضور ولا بعد النصراف .

العـقــــم
والإسقاط وعدم الإنجاب
يقول الله سبحانه وتعالى : لِلّهِ مُلْكُ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ الذّكُورَ * أَوْ يُزَوّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيماً إِنّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ [ سورة الشورى :49 - 50 ].

وللعقم من بعد إذن الله أسباب فمنها:
1) عقم بسبب مرض عضوي.
2) عقم بسبب العين ( النفس).
3) عقم بسبب السحر: أخرج البخاري في صحيحه عن هشام بن عُروةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهَا حَمَلَتْ بِعَبْدِاللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ قَالَتْ فَخَرَجْتُ وَأَنَا مُتِمٌّ فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَنَزَلْتُ قُبَاءً فَوَلَدْتُ بِقُبَاءٍ ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَوَضَعْتُهُ فِي حَجْرِهِ ثُمَّ دَعَا بِتَمْرَةٍ فَمَضَغَهَا ثُمَّ تَفَلَ فِي فِيهِ فَكَانَ أَوَّل شَيْءٍ دَخَلَ جَوْفَهُ رِيق رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ حَنَّكَهُ بِالتَّمْرَةِ ثُمَّ دَعَا لَهُ فَبَرَّكَ عَلَيْهِ وَكَانَ أَوَّلَ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي الإِسْلامِ فَفَرِحُوا بِهِ فَرَحًا شَدِيدًا لأَنَّهُمْ قِيلَ لَهُمْ إِنَّ الْيَهُودَ قَدْ سَحَرَتْكُمْ فَلا يُولَدُ لَكُمْ .
4) عقم بسبب الشيطان : قرين مع المرأة أو قرينة مع الرجل أو قرينة مع المرأة أو قرين مع الرجل ، راجع صفحة أعراض اقتران الشيطان .
فما كان سببه عضويا فهذا يعالجه الأطباء وبعض العطارين والمعالجين الشعبين ولا بأس في أن يعالج بالقرآن إن كان عضويا فالقرآن فيه شفاء للناس ، أما الأسباب الثلاثة الباقية فتعالج بالقران وذلك من اجل طرد الشيطان أو فك العين والسحر بمشيئة الله تعالى.
العقم عند الرجال
إن معدل الحيوانات المنوية عند الرجل هو من 60 الى 80 مليون حيوان منوي في السنتيمتر المكعب ، ولا يتم الإنجاب إذا كانت الحيوانات المنوية أقل من 20 مليون حيوان منوي في السنتيمتر مكعب ، وإن معدل القذف عند الرجل ما هو 25 سنتيمتر مكعب بعد الامتناع لمدة ثلاثة أيام على الأقل عن كل نوع من أنواع النشاط الجنسي الجماع ، العادة السرية ، الإحتلام ، وعند سؤال بعض الجن عن مكانه في الجسد يقول أنا أسكن في البربخ ، والبربخ عبارة عن أنبوبة طويلة شديدة الالتفاف حول نفسها حيث يبلغ طولها إذا ما فردت حوالي 12 مترا ، وتقطع الحيوانات المنوية هذه المسافة أي طول البربخ ما بين 12 _ 21 يوما ، ومن المعلوم طبيا أن التهاب البربخ يسبب العقم ، ولذى تعمد الشياطين على قتل الحيوانات المنوية بالحرارة أحيانا ، وإن الشياطين لهم قدرة عجيبة في إحداث الحرارة أو البرودة في أي عضو من أعضاء جسم الإنسان ، وإن حرارة الخصية هي 35 درجة مئوية وهذه هي الدرجة المناسبة لإنتاج الحيوانات المنوية، أو يمنع القرين الحيوان المنوي من التغذي على السائل اللعابي أو بطريقة وكيفية يعلمها الله.
العقم عند النساء
وعند النساء يحدث العقم في حالة السحر والمس عن طريق تسلط خادم السحر أو القرين على رحم المرأة فيسد قناة الرحم ( قناة أو انبوب فالوب طولها 10 _ 12 سنتم ) فيمنع مني الرجل ( الحيوان المنوي ) أن يصل إلى بويضة المرأة فلا يتم التلقيح ولا يحدث الإخصاب ، أو يدخل في منطقة المبيض في المرأة ويفسد البويضات ، وغالبا ما تشكو المرأة من ألم في جوانب الرحم واسفل الظهر ، وهذا الألم قد يزداد معها حتى خلال فترة الدورة الشهرية .

وبالمتابعة نجد أن بعض من بهن مس من الجان والمسحورات بسحر مأكول أو مشروب لأجل الربط والعقم يشتكين من آلالام في الأرحام ، ويشعرن بمثل الكرة فوق الرحم وعلى إحدى أو كِلا جانبي الرحم خصوصا في بداية تمزقه ثم يشعرن بآلام ونزول هذه الكرة وهي تتمزق حتى يخرج السحر من الرحم على شكل قطع دمويه ودم غير دم الحيض شكلا ورائحة. ويستغرق نزول السحر من بداية تكوره إلى تمزقه وخروجه إلى بضعة أيام أو إلى بضعة أسابع ، وذلك بسبب اختلاف الحالات من حالة إلى أخرى .

الإجهاض المتكرر : وقد يتسلط الشيطان على الجنين ويسقطه من رحم أمه ، وكثيراً ما تشعر المرأة بضربة في رحمها قبل الإسقاط ، أو ترى في منامها إنساناً أو حيوانا يطاردها ويضرب ظهرها أو خاصرتها أو اسفل بطنها أو ثعباناً يلتف على بطنها ويضغط عليه ، وعندما تستيقظ أو بعد يوم أو يومين يحدث الإسقاط ، وقد يلاحظ أحيانا أثر الضرب أو الخنق على جسد الجنين .

وقد يحصل نزيف مستمر أو عدم انتظام في الدورة وربما تشعر المرأة بضيق ونفور وقت الجماع ولا تفعله إلا لمرضاة زوجها. ومن الممكن أن يتسبب الشيطان في إصابة الإنسان في الجهاز التناسلي بأمراض كثيرة منها على سبيل المثال لا الحصر: سرعة القذف ، الضعف الجنسي ، البرود الجنسي ، الشذوذ الجنسي ، النزيف والاستحاضة .

الفرق بين العقم والإسقاط الذي سببه أمراض عضوية والذي سببه القرين او العين:
1. ربما يحصل للمريض ( رجل او امرأة ) بعض أعراض المس .
2. ربما يحصل للمريض بعض أعراض العين خصوصا وقت الرقية.
3. كثيراً ما يحلم المريض بالأطفال .
4. لا يستفيد المريض من علاج الأطباء .
5. يتفاعل المريض مع الرقية وتظهر عليه أعراض الاقتران أحياناً.
6. نتائج التحاليل غالبا ما تكون غير ثابته خصوصا في حالات السحر والمس ، فبعض الرجال عندما يحلل يجد أن الحيوانات المنوية عنده صفر بمعنى أنه لا أمل للإنجاب ، ومن ثم تكون ( 12 مليون ) وفي التحليل الذي بعده تنزل عن هذا المعدل والذي بعده تكاد تتجاوز هذا المعدل والذي بعده ترجع لتكون صفرا ... الخ .
7. العقم والإسقاط الذي سببه مرض عضوي ، يعرف سببه الأطباء من خلال المعطيات والفحوصات والتحاليل ، وغالبا ما يستفيد المريض من ارشادات وعلاج الأطباء .
8. ! إذا وجد الإطباء أنه لا يوجد أي مانع عضوي أو طبي يمنع من الإنجاب وتبين للرقاة أن الرجل أو المرأة مصابا بقرين من الجن ، فيكون تلقيح بويضة المرأة بالحيوان المنوي للرجل خارج رحم المرأة ليحصل التخصيب في أغلب الحالات .

الأعشاب التي تنفع العقم :
ملعقة طعام عسل صافي وطبيعي 100%مع قليل من غذاء ملكات مع ملعقة صغيره حبوب لقاح مع ملعقة صغيرة طلع النخيل مع ملعقة صغيرة حبة البركة
تخلط المقادير جميعها ويؤخذ منه مرة في الصباحاً على الريق وأخرى في المساءً مع كوب حليب طازج دافئ .
يدهن الظهر وأسفل البطن بزيت الزيتون المقروء عليه الرقية .

رقية للعقـم والإســـقاط
لا إلهَ إلاَّ اللهُ العَظيمُ الحليمُ ، لا إلهَ إلاّ اللهُ ربُّ العرْشِ العظيمُ ، لا إلهَ إلاّ اللهُ ربُّ السمواتِ وربُّ الأرْضِ ، وربُّ العرْشِ الكريم .
بِسَّمِ اللهِ الَّذِي لا يَضُرُّ مَعَ اسمِهِ شَيءٌ في الأرْضِ ولا في السَّماءِ وهُوَ السَّمِيعُ العَلِيم ثلاثاً
أعوذُ بكلِمَاتِ اللهِ التامَّاتِ مِنْ شرِّ مَا خَلقَ
أعُوذُ بِكَلِمَاتِ الله التّامات مِنْ غَضَبِهِ وَعِقَابِهِ وشَرّ عِبَادِهِ ، ومِنْ هَمَزَاتِ الشّيَاطِينِ وأَنْ يَحْضُرُونِ
أعـوذُ بكلماتِ اللهِ التامّةِ , من كلِّ شيطانٍ وهـامّةِ , ومن كلِّ عينٍ لامّـة .
أعوذُ بِكلِمَاتِ اللهِ التامَّاتِ الَّتِي لا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ ولا فاجِرٌ ، مِنْ شرِّ ما خَلقَ وبَرَأَ وذرَأَ ومِنْ شَرِّ ما يَنزِلُ مِنْ السَّماءِ ، ومِنْ شَرِّ مَا يَعْرُجُ فِيهَا ، ومِنْ شَرِّ ما ذَرأَ في الأرَضِ ومِنْ شَرِّ ما يَخْرُجُ مِنْهَا ، ومِنْ شرِّ فِتَنِ اللَّيْلِ والنَّهَارِ ، ومِنْ شرِّ كلِّ طَارقٍ إلاّ طَارقاً يَطرُقُ بِخَيْرٍ يا رَحْمَن

أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللّهِ الرّحْمنِ الرّحِيم
الحمدُ للّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ * الرّحْمنِ الرّحِيمِ * مَلِكِ يَوْمِ الدّينِ * إِيّاكَ نَعْبُدُ وإِيّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم وَلاَ الضّآلّينَ
الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لّلْمُتّقِين * الّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصّلاةَ وَممّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * والّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالاَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُوْلَئِكَ عَلَىَ هُدًى مّن رّبّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [البقرة 1-4]
وَدّ كَثِيرٌ مّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدّونَكُم مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفّاراً حَسَداً مّنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مّن بَعْدِ مَا تَبَيّنَ لَهُمُ الْحَقّ فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتّىَ يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنّ اللّهَ عَلَىَ كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [البقرة: 109]
اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاّ هُوَ الْحَيّ الْقَيّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لّهُ مَا فِي السّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ مَن ذَا الّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مّنْ عِلْمِهِ إِلاّ بِمَا شَآءَ وَسِعَ كُرْسِيّهُ السّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيّ الْعَظِيمُ [البقرة 255]
آمَنَ الرّسُولُ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رّبّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مّن رّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِير * لاَ يُكَلّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا رَبّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبّنَا وَلاَ تُحَمّلْنَا مَا لاَ طَاقـَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلاَنَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ [البقرة 285- 286]

هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيّا رَبّهُ قَالَ رَبّ هَبْ لِي مِن لّدُنْكَ ذُرّيّةً طَيّبَةً إِنّكَ سَمِيعُ الدّعَآءِ * فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلّي فِي الْمِحْرَابِ أَنّ اللّهَ يُبَشّرُكَ بِيَحْيَىَ مُصَدّقاً بِكَلِمَةٍ مّنَ اللّهِ وَسَيّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مّنَ الصّالِحِينَ [آل عمران:38-39]

هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنْ الشَّاكِرِينَ (189) سورة الأعراف

وَهُوَ الّذِيَ أَنشَأَكُم مّن نّفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصّلْنَا الاَيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ [الأنعام:98]
بِِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيـمِ
كهيعص (1) ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (2) إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا (3) قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (4) وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتْ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (5) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا (6) يَازَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا (7) قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكَانَتْ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنْ الْكِبَرِ عِتِيًّا (8) قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُنْ شَيْئًا (9) قَالَ رَبِّ اجْعَل لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا (10) فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنْ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (11) يَايَحْيَى خُذْ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (12) وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا (13) وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا (14) وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا (15) وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذْ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا (16) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا (17) قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنتَ تَقِيًّا (18) قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لأهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا (19) قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُنْ بَغِيًّا (20) قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا (21) فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا (22) فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا (23) فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلاَّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (24) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (25) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيْنَ مِنْ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا (26) فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَامَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (27) يَاأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (28) فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (29) قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِي الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ ‎وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31) وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (32) وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (33) ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (34) مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (35) وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (36)} [سورة مريم ]

وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِي (99) رَبِّ هَبْ لِي مِنْ الصَّالِحِينَ (100) فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ (101) سورة الصافات

أَلَمْ نَخْلُقكّم مّن مّآءٍ مّهِينٍ * فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مّكِينٍ * إِلَىَ قَدَرٍ مّعْلُومٍ * فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لّلْمُكَذّبِينَ [المرسلات:20 –24]

وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِن سُلاَلَةٍ مّن طِينٍ * ثُمّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مّكِينٍ * ثُمّ خَلَقْنَا النّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ [المؤمنون:12 – 14]

يَأَيّهَا النّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مّنَ الْبَعْثِ فَإِنّا خَلَقْنَاكُمْ مّن تُرَابٍ ثُمّ مِن نّطْفَةٍ ثُمّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمّ مِن مّضْغَةٍ مّخَلّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلّقَةٍ لّنُبَيّنَ لَكُمْ وَنُقِرّ فِي الأرْحَامِ مَا نَشَآءُ إِلَىَ أَجَلٍ مّسَمّى ثُمّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمّ لِتَبْلُغُوَاْ أَشُدّكُمْ وَمِنكُمْ مّن يُتَوَفّىَ وَمِنكُمْ مّن يُرَدّ إِلَىَ أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلاَ يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى الأرْضَ هَامِدَةً فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَآءَ اهْتَزّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلّ زَوْجٍ بَهِيجٍ [الحج:5]

وَاللّهُ جَعَلَ لَكُمْ مّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مّنَ الطّيّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ [النحل:72]
وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآَتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (84) وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ (85) وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ (86) وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88) وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ (89) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (90)[الأنبياء:83-90]
وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا [الفرقان 74]

أَمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ عَلَىَ مَآ آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مّلْكاً عَظِيماً [النساء: 54]

وَأَوْحَيْنَآ إِلَىَ مُوسَىَ أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ * فَوَقَعَ الْحَقّ وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ * فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وَانقَلَبُواْ صَاغِرِينَ * وَأُلْقِيَ السّحَرَةُ سَاجِدِينَ * قَالُوَاْ آمَنّا بِرَبّ الْعَالَمِينَ * رَبّ مُوسَىَ وَهَارُونَ [الأعراف: 117 –122]

وَإِن يَكَادُ الّذِينَ كَفَرُواْ لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمّا سَمِعُواْ الذّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنّهُ لَمَجْنُونٌ [القلم:51]

وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (41) ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ [ص:42]

قاتِلُوهُمْ يُعَذّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مّؤْمِنِينَ * وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللّهُ عَلَىَ مَن يَشَآءُ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [التوبة:14-15]
يا أيّهَا النّاسُ قَدْ جَآءَتْكُمْ مّوْعِظَةٌ مّن رّبّكُمْ وَشِفَآءٌ لّمَا فِي الصّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لّلْمُؤْمِنِينَ [يونس:57]
وَأَوْحَىَ رَبّكَ إِلَىَ النّحْلِ أَنِ اتّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشّجَرِ وَمِمّا يَعْرِشُونَ * ثُمّ كُلِي مِن كُلّ الثّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَآءٌ لِلنّاسِ إِنّ فِي ذَلِكَ لاَيَةً لّقَوْمٍ يَتَفَكّرُونَ [النحل: 68-69]
وَنُنَزّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظّالِمِينَ إَلاّ خَسَار [الإسراء: 82]
وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ [الشعراء:80]
وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أعْجَمِيّاً لّقَالُواْ لَوْلاَ فُصّلَتْ آيَاتُهُ ءَاعْجَمِيّ وَعَرَبِيّ قُلْ هُوَ لِلّذِينَ آمَنُواْ هُدًى وَشِفَآءٌ وَالّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ فِيَ آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مّكَانٍ بَعِيدٍ [فصلت :44]
قل هُوَ اللّهُ أَحَدٌ * اللّهُ الصّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لّهُ كُفُواً أَحَدٌ
قل أَعُوذُ بِرَبّ الْفَلَقِ * مِن شَرّ مَا خَلَقَ * وَمِن شَرّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِن شَرّ النّفّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِن شَرّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ
قلْ أَعُوذُ بِرَبّ النّاسِ * مَلِكِ النّاسِ * إِلَهِ النّاسِ * مِن شَرّ الْوَسْوَاسِ الْخَنّاسِ * الّذِى يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النّاسِ* مِنَ الْجِنّةِ وَالنّاسِ

اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وابْنُ عَبْدكَ وابْنُ أَمَتِكَ نَاصِيَتي بِيَدِكَ مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ أسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْوبي وَنُورَ صُدُورِي وَجِلاءَ حُزْني وذهابَ هَمْي

تحصَّنتُ باللهِ الذي لا إله إلا هُوَ ، إلهِي وإلهُ كُلِّ شيء ، واعتَصَمْتُ بربِي وربِّ كُلِّ شىء ، وتوكلتُ على الحىِّ الذي لا يموتُ ، واستَدْفَعتُ الشرَّ بلا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلا بالله ، حَسْبِيَ اللهُ ونِعْمَ الوكيلُ ، حَسْبِيَ الربُّ مِن العباد ، حَسْبِيَ الخَالِقُ من المخلوق ، حَسْبِيَ الرازقُ مِنَ المرزوق ، حَسْبِيَ الذي بيده ملكوتُ كُلِّ شىءٍ ، وهو يُجيرُ ولا يُجَارُ عليه ، حَسْبِيَ الله وكَفَى ، سَمِعَ الله لمنْ دعا ، ليس وراء اللهِ مرمَى ، حَسْبِيَ الله لا إله إلا هُوَ ، عليه توكلتُ ، وهُوَ ربُّ العرشِ العظيم.
اللهُمَّ رَحْمَتَكَ نَرْجُو فَلا تَكِلْنِي إِلى نَفْسِي طَرْفةَ عينٍ ، وأَصْلِح لِي شَأنِي كُلّه , لاَ إلَه إلاّ أنت .
اللهم ذا السلطان العظيم والمن القديم ذا الوجه الكريم ولي الكلمات التامات والدعوات المستجابات عافني وعاف المسلمين من أنفس الجن وأعين الإنس يارب العالمين .
اللهم رب الناس أذهب البأس ، واشف أنت الشافي ، لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما .
بسم الله أرقي نفسي ، من كل شيء يؤذيني ، من شر كل نفس أو عين حاسد أو سحر ساحر أو ضر شيطان الله يشفيني ، بسم الله أرقي نفسي.

تقرأ الرقية على المصاب مباشرة ويقرأها المريض على نفسه ، وتقرأ على زيت الزيتون ليدهن به أسفل الظهر والبطن وتقرأ على الماء ليشرب منه ويغتسل به ، أو أن يضعه في حوض ويضيف عليه من الماء ما يعم جميع بدنه ويجلس فيه لمدة ربع ساعة أو نحوها ويمكن أن يضيف اليه السدر والملح والشبه . وينبغي على المريض أن يداوم على قراءة هذه الرقية والدعاء في كل يوم ان امكن وحبذا في الصباح واخرى المساء حتى يزول البلاء ويرزق الذرية بإذن الله تعالى . المهم العزم ومواصلة الرقية حتى يأذن الله بالشفاء كما اوصي بالإستغفار خاصة لأن الله سبحانه وتعالى يقول : فقلت اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (12) سورة نوح .
الحيض والاستحاضة
عَنْ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ قَالَتْ كُنْتُ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: أَسْتَفْتِيهِ وَأُخْبِرُهُ فَوَجَدْتُهُ فِي بَيْتِ أُخْتِي زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً فَمَا تَأْمُرُنِي فِيهَا قَدْ مَنَعَتْنِي الصِّيَامَ وَالصَّلاةَ قَال:َ أَنْعَتُ لَكِ الْكُرْسُفَ فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الدَّمَ قَالَتْ هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ: فَتَلَجَّمِي قَالَتْ هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ قَال: فَاتَّخِذِي ثَوْبًا قَالَتْ هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ إِنَّمَا أَثُجُّ ثَجًّا فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: سَآمُرُكِ بِأَمْرَيْنِ أَيَّهُمَا صَنَعْتِ أَجْزَأَ عَنْكِ فَإِنْ قَوِيتِ عَلَيْهِمَا فَأَنْتِ أَعْلَمُ فَقَالَ إِنَّمَا هِيَ رَكْضَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ فَتَحَيَّضِي سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فِي عِلْمِ اللَّهِ ثُمَّ اغْتَسِلِي فَإِذَا رَأَيْتِ أَنَّكِ قَدْ طَهُرْتِ وَاسْتَنْقَأْتِ فَصَلِّي أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً أَوْ ثَلاثًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَأَيَّامَهَا وَصُومِي وَصَلِّي فَإِنَّ ذَلِكِ يُجْزِئُكِ وَكَذَلِكِ فَافْعَلِي كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ وَكَمَا يَطْهُرْنَ لِمِيقَاتِ حَيْضِهِنَّ وَطُهْرِهِنَّ فَإِنْ قَوِيتِ عَلَى أَنْ تُؤَخِّرِي الظُّهْرَ وَتُعَجِّلِي الْعَصْرَ ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ حِينَ تَطْهُرِينَ وَتُصَلِّينَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ثُمَّ تُؤَخِّرِينَ الْمَغْرِبَ وَتُعَجِّلِينَ الْعِشَاءَ ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ فَافْعَلِي وَتَغْتَسِلِينَ مَعَ الصُّبْحِ وَتُصَلِّينَ وَكَذَلِكِ فَافْعَلِي وَصُومِي إِنْ قَوِيتِ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: وَهُوَ أَعْجَبُ الامْرَيْنِ إِلَيَّ . رواه البخاري

وفي رواية في مسند أحمد عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ حَدَّثَتْنِي خَالَتِي فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ قَالَتْ أَتَيْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ لَهَا يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ خَشِيتُ أَنْ لا يَكُونَ لِي حَظٌّ فِي الإسلام وَأَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ أَمْكُثُ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ يَوْمِ أُسْتَحَاضُ فَلا أُصَلِّي لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ صَلاةً قَالَتِ اجْلِسِي حَتَّى يَجِيءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ تَخْشَى أَنْ لا يَكُونَ لَهَا حَظٌّ فِي الإسلام وَأَنْ تَكُونَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ تَمْكُثُ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ يَوْمِ تُسْتَحَاضُ فلا تُصَلِّي لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ صَلاةً ، فَقَالَ مُرِي فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ فَلْتُمْسِكْ كُلَّ شَهْرٍ عَدَدَ أَيَّامِ أَقْرَائِهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتَحْتَشِي وَتَسْتَثْفِرُ وَتَنَظَّفُ ثُمَّ تَطَهَّرُ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ وَتُصَلِّي فَإِنَّمَا ذَلِكَ رَكْضَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ أَوْ عِرْقٌ انْقَطَعَ أَوْ دَاءٌ عَرَضَ لَهَا .

وفي رواية عند النسائي وأبي داود أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ دَمَ الْحَيْضِ دَمٌ أَسْوَدُ يُعْرَفُ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلاةِ وَإِذَا كَانَ الآخَرُ فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي.

وفي موطأ مالك عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سُفْيَانَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ تَسْتَفْتِيهِ فَقَالَتْ إِنِّي أَقْبَلْتُ أُرِيدُ أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِبَابِ الْمَسْجِدِ هَرَقْتُ الدِّمَاءَ فَرَجَعْتُ حَتَّى ذَهَبَ ذَلِكَ عَنِّي ثُمَّ أَقْبَلْتُ حَتَّى إِذَا كُنْتُ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ هَرَقْتُ الدِّمَاءَ فَرَجَعْتُ حَتَّى ذَهَبَ ذَلِكَ عَنِّي ثُمَّ أَقْبَلْتُ حَتَّى إِذَا كُنْتُ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ هَرَقْتُ الدِّمَاءَ فَقَالَ عَبْدُاللَّهِ بْنُ عُمَرَ إِنَّمَا ذَلِكِ رَكْضَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ فَاغْتَسِلِي ثُمَّ اسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ ثُمَّ طُوفِي.

وعند الدارمي عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ إِذَا تَطَهَّرَتِ الْمَرْأَةُ مِنَ الْمَحِيضِ ثُمَّ رَأَتْ بَعْدَ الطُّهْرِ مَا يَرِيبُهَا فَإِنَّمَا هِيَ رَكْضَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ فِي الرَّحِمِ فَإِذَا رَأَتْ مِثْلَ الرُّعَافِ أَوْ قَطْرَةِ الدَّمِ أَوْ غُسَالَةِ اللَّحْمِ تَوَضَّأَتْ وُضُوءَهَا لِلصَّلاةِ ثُمَّ تُصَلِّي فَإِنْ كَانَ دَمًا عَبِيطًا الَّذِي لا خَفَاءَ بِهِ فَلْتَدَعِ الصَّلاةَ أ.هـ.

وبالمناسبة يذكر الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين في كتابه المنتقى من فرائد الفوائد أن المستحاضات في عهد النبي صلى الله عليه وسلم نحو من عشر:
_ فاطمة بنت أبي حبيش .
_ حمنة بنت جحش ، أم حبيبة بن جحش ، زينب بنت جحش .
_ أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم .
_ سودة بنت زمعة زوج النبي صلى الله عليه وسلم .
_ أسماء بنت عميس .
_ سهلة بنت سهيل .
_ أسماء بنت مرث .
_ بادية بنت غيلان .

وللشيطان في هذا العرق الخاص تصرف ، وله به اختصاص زائد على عروق سائر البدن جميعها ، ولهذا تتصرف السحرة فيه باستنجاد الشيطان في نزيف المرأة وسيلان الدم من فرجها حتى يكاد يهلكها " هذه الفقرة من لقط المرجان ".

ومن خلال المتابعة لكثير من الحالات نجد أن بعض الشياطين تتسبب في نزول الدم مدرارا من رحم المرأة ، وهذا النزيف يسبب للمرأة الكثير من المتاعب وضعف البدن، وبعض الجن تركض ذلك العرق كلما أراد الزوج جماع زوجته وهذا نوع من أنواع الربط أي عدم القدرة على ممارسة الجماع الذي هو حق للزوج والزوجة. ولله كم من رحم امرأة أستئصل بسبب النزيف المتواصل الذي تسببه الشياطين ويعجز الأطباء عن إيقافه لجهلهم بحقيقة الأمر.

ونجد أن بعض الشياطين تفعل العكس أي تمنع نزول دم الحيض إلى عدة اشهر ومن المعلوم أن دم الحيض إذا ما تأخر نزوله احدث اضطرابات في جسد المرأة وانعكاسات نفسية شديدة . ومن المعلوم بالتجربة أيضا أنه في بعض حالات السحر المأكول والمشروب أن تشتكي المرأة من آلام في الظهر وأسفل البطن ثم ينزل دم من فتحة البول وفيه قطع متخثرة وقد يتخثر بعد نزوله ، فتشك المرأة بهذا الدم، فلا تعلم هل هو حيض أم إستحاضة ، وفي الحقيقة أنه سحر كان منتشرا في عروق تلك المنطقة من الجسد فيخرج مع الدم من خلال فتحة البول وقد يستمر معها لعدة أيام.

وبالمناسبة يجوز القراءة على المرأة في فترة الحيض ، ويجوز لها أن تقرأ القرآن من غير مس للمصحف ما دامت هي محتاجة لذلك ، وكذلك يجوز لها المحافظة على أذكار الصباح والمساء وغيرها من الأذكار والأدعية ولا مانع من رقيتها والنفث عليها أو رقية نفسها .

فتوى العلمـاء
سؤال :ما حكم الشرب أو الاستحمام بالماء المقروء عليه بالقران ؟ وما حكم الرقية الشرعية على المرأة إذا كانت حائضا أو نفساء ، وعلى الرجل إذا كان جنبا؟.
الجواب : على الجنب أن يبادر بالاغتسال قبل استعمال القراءة ليكون أقرب إلى التأثير، ولو كان ذلك شربا للماء المقروء فيه ، أو اغتسالا به . فأما الحائض والنفساء فلها استعمال الماء المقروء فيه زمن العادة ، حيث إنها قد تتضرر بتأخير الاستعمال." انظر الفتاوى الذهبية "

سؤال : هل تجوز القراءة والرقية على المرأة المريضة بالمس والعين وغيره ، وعلى الرجل المريض وهو جنب؟.
الجواب : يشترط لقارئ القرآن الطهارة من الحدث الأكبر ، الذي يوجب الغسل كالجنابة والحيض ، وأما المريض فالأكمل أن يكون طاهرا أيضا ، لكن إذا مرضت الحائض وتضررت جازت القراءة عليها زمن الحيض للحاجة ، سواء كان المرض بالمس أو السحر أو العين ." انظر الفتاوى الذهبية "
تعريف الحيض والاستحاضة والنفاس
! : عرف الحيض والاستحاضة والنفاس ؟
الحيض : دم طبيعة وجبلة ، يخرج من قعر الرحم ، يعتاد الأنثى إذا بلغت في أيام معدودة.
الاستحاضة : سيلان الدم في غير أوقاته من مرض وفساد ، من عرق في أدنـى الرحم يسمى : العرق العاذل.
النفاس : دم يرخيه الرحم للولادة وبعدها إلى أمد معلوم.
! : هلا ذكرت الفرق بين هذه الدماء ؟.
اللون : دم الحيض والنفاس أحمر يغلب عليه السواد ، ودم الاستحاضة أحمر .
* وقيل دم الحيض لونه أحمر قاتم ( بني ) دافئ رائحته كريهة ، ودم النفاس أيضا متغير اللون إلا أنه لا يوصف بكراهة الرائحة ، ودم الاستحاضة هو دم وردي اللون ليس له رائحة كريهة.
الكثافة : دم الحيض والنفاس غليظ ، ودم الاستحاضة أحمر رقيق.
الرائحة: دم الحيض والنفاس له رائحة كريهة منتنة ، ودم الاستحاضة لا رائحة له.
المخرج: دم الحيض والنفاس يخرج من قعر الرحم ، ودم الاستحاضة يخرج من أدنى الرحم ، من عرق يقال له العاذل.
وقت خروجه : دم الحيض يخرج في أوقات العادة ، ودم النفاس يخرج للولادة ، ودم الاستحاضة لا وقت له معلوم .
الـمدة: دم الحيض أقله يوم وليلة، وأكثره خمسة عشر يوما ، وغالبه ستة أو سبعة
أيام والنفاس لا حد لأقله وأكثره أربعون يوما والاستحاضة لا تحد بمدة.
السـن : دم الحيض يرخيه الرحم إذا بلغت الأنثى ، ودم النفاس: يخرج بعد الحمل والأنثى لا تحمل حتى تبلغ ، ودم الاستحاضة لا يتعلق بسن معينة.
السبب : دم الحيض والنفاس : دم صحة ، ودم الاستحاضة دم علة وفساد أ.هـ.
تنبيه : لا ينزل دم الحيض إذا كانت المرأة حامل .
أعراض اقتران الشيطان بالإنسان
يقول الله سبحانه وتعالى: } وَاذْكُرْ عَبْدَنَآ أَيّوبَ إِذْ نَادَىَ رَبّهُ أَنّي مَسّنِيَ الشّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ * ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ * وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مّعَهُمْ رَحْمَةً مّنّا وَذِكْرَىَ لاُوْلِي الألْبَابِ {. [ص :41]

إن أعراض اقتران الشيطان وآثار مسه للإنسان تتفاوت من شخص لآخر فتكون أحيانا أعراض واضحة جلية لا غبش عليها ومعلومة أنها من فعل الشيطان كما جاء في بعض الأحاديث والآثار بأن الصبي به لمم أو رجل مجنون موثق بالحديد، ويذكر أهل السيرة أنه عندما اجتمع المشركون إلى الوليد بن المغيرة ليقولوا كلمة في نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ويجمعوا عليها ، فقالوا نقول مجنون ، قال الوليد: لقد رأينا الجنون وعرفناه ، ما هو "بـخنقه ولا تخالـجة ولا وسـوسته" .ولكنها في أحيان كثيرة تكون أعراض خفية لدرجة أن المريض نفسه لا يكاد يشعر بها فضلا عن أهله وأقاربه . وقد يعاني المريض من أعراض المس ولكن لا يعلم أنها بسبب الجن مثل الهم والغم والحزن والكآبة والوسواس القهري والنفور من البيت والمجتمع والأرق والقلق، وإن أعراض المس تتشابه مع أعراض العين والسحر وإنها تتشابه مع أعراض الأمراض العضوية والنفسية والعصبية ، ولكن المرض الذي يكون بسبب الجن لا يستجيب لعلاج الأطباء إلا من قبيل المخادعة الشيطانية وذلك بان يتجاوب الشيطان مع علاج الأطباء لفترة من الزمن حتى يظن المريض بأنه مصاب بمرض عضوي وبعد شهر أو نحوه يعاود الشيطان نشاطه وهذه الخديعة يقع فيها كثير من المرضى ، ومن المحتمل أن يتعاطى المريض أدوية منشطة تجعل أعصابه وعضلاته قوية جدا ويكون الشيطان ضعيفا أو العكس تكون الأدوية مخدرة للأعصاب أو أن مكونات العلاج تؤثر على الجني بان تجعله ضعيفا فلا يستطيع مزاولة نشاطه حتى يزول أثر العلاج من الدم ، ويزعم كثير من الجن على أن الحبوب المهدئة تجعل من جسد المصاب سكناً هادئاً ومريحاً للشياطين.
إن الأعراض التي سوف أذكر بعضها في هذا الباب والبعض منها في باب العين وباب السحر هي الأعراض التي ليست بالطارئة والقصيرة ، بل هي الأعراض الدائمة ولو كانت متقطعة .

أعراض اقتران الشيطان بالإنسان في المنام ( انظر باب الأحلام والكوابيس )
أعراض اقتران الشيطان بالإنسان في اليقظة:
الإنسان المقترن به شيطان هو في الحقيقة إنسان مزدوج الشخصية ، يلاحظ عليه تصرفات متناقضة ، فحين تراه يتصرف بطباعه الإنسانية العادية ، ترى منه سلوكيات الرجل العاقل ، وعندما تتوارى شخصيته الإنسانية وتظهر عليه الشخصية الشيطانية تتغير طباعه وأفعاله وأقواله وتصرفاته ولكن تتوقف درجة ظهور أعراض المس على الإنسان في اليقظة على قوة إيمانه وحسن توكله على الله وعلى سبب التلبس وعلى طبيعة الشيطان ومكانه في الجسد ، فلو كان الإنسان قوي الإيمان صادق التوكل على الله فإن الشيطان يكون ضعيفا عاجزا لا يستطيع أن يتصرف في عقل وقلب هذا المؤمن بسهولة ، وفي هذه الحالة تكون الأعراض غير واضحة ، وقد يكون الإنسان مصاباً بمس من الجن ولكن الجني لا يؤذيه أو أنه مسيطر على عقله بحيث أنه يوهمه أن ما يصيبه من نفور وضيق أو غيرها من المتاعب النفسية والبدنية ما هي إلا عوارض تحصل لكل إنسان ، حتى أن بعض الحالات تصرع وتتقيء السحر وبعد الرقية لا يعلم المصاب ما به ولماذا يصرع رغم أنه يعي كثيراً مما يحصل له وقت الرقية ، ومن الملاحظ أن الجني غالبا يخفي شخصيته ولا يترك أي أثر في نفس الممسوس أو من يحيط به حتى لا يفتضح أمره فيطرد ، ويعترف أحد الجن ويقول كنت أضيق على هذا الإنسان صدره حتى أنه لا يكاد أن يتنفس ، وكنت أوهمه بأن ذلك بسبب الدخان الذي يشربه .

ومن أعراض المس في اليقظة :
_ الضيق في الصدر .
_ الشرود الذهني وكثرة النسيان.
_ كراهية للعمل ، للزوجة ، للمجتمع ، للدراسة.
_ خفقان مفاجئ وشديد في القلب.
_ ينتاب المريض أحيانا تنميل أو رعشة أو حركة لا إرادية.
_ يسمع أصواتاً معروفة أو أصواتاً غريبة لا يسمعها مَنْ بجواره.
_ يشم روائح غريبة وفي الغالب تكون كريهة لا يشمها من بجواره.
_ أحيانا يشعر من به مس بحرارة أو برودة شديدة في جسده قد يشعر بها من يلمسه .
_ يبكي في بعض الأوقات دون سبب خصوصا قبيل أو بعد المغرب.
_ يتميز عرق بعض من بهم مس برائحة غير طيبة وقد تكون رائحة كبريتية عفنه .
_ عصبية المزاج وسرعة الغضب :
إن العصبية وسرعة الغضب من أبرز سمات من به مس ، عن أَبي وَائِلٍ الْقَاصُّ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى عُرْوَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّعْدِيِّ فَكَلَّمَهُ رَجُلٌ فَأَغْضَبَهُ فَقَامَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ رَجَعَ وَقَدْ تَوَضَّأَ فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَطِيَّةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِنَّ الْغَضَبَ مِنَ الشَّيْطَانِ وَإِنَّ الشَّيْطَانَ خُلِقَ مِنَ النَّارِ وَإِنَّمَا تُطْفَأُ النَّارُ بِالْمَاءِ فَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ (رواه أبو داود) .

- الصداع : الصداع أيضا من أبرز أعراض المس الشيطاني ، ولكن الصداع له أسباب عضوية وأخرى نفسية ، فالصداع يحدث نتيجة مرض في العين أو الأنف أو الأذن ويكون بسبب الإمساك في البطن ، ويحدث إثر السهر والأرق والتفكير المضني أو كثرة المشاكل الدنيوية وهذا النوع من الصداع له علاج عند الأطباء ، ولكن يوجد صداع آخر يعجز الأطباء عن علاجه بل لا تثمر معه جميع أنواع الحبوب المسكنة للصداع ، هذا النوع من الصداع يكون في الغالب سببه الشيطان ومن أعراضه :
* يكون الصداع متنقلا في الرأس.
* لا يدوم بل يشعر به الإنسان مرة وينفك عنه مرة أخرى.
* إذا ضرب مكان الصداع في الغالب يزول أو ينتقل من مكانه ثم يعود.
* إذا غسل الرأس بماء قرئ عليه القران فإنه يخف أو يزول بأذن الله وقد يعود .

- الشرود والصدود عن ذكر الله : إن غالبية الشياطين التي تقترن ببني آدم من اليهود والذين أشركوا والقلة من عصاة المسلمين فإن الذين بهم مس من الجن يحصل لهم صدود عن ذكر الله وعن الصلاة خاصة فمنهم من لا يصلي البته ، ومنهم من إذا صلى فإنه يشعر بالضيق وعدم الخشوع وكذلك سائر العبادات الأخرى إلا من رحم الله منهم .

- قذارة الثوب والبدن والمكان : إذا كان قرين الإنسان شيطاناً كافراً نجساً من شياطين الحمامات والمزابل فإنه يؤثر على المصاب بان يجعله لا يهتم بمظهره ولا بهندامه ولا بالمكان الذي يجلس فيه ويجعله يطيل أظافره وشعره ويظهره بملابس رثة قذرة ، وكثيراً ما يتردد المصروع على دورات المياه ، وغالبا ما يمكث في دورات المياه والحمامات فترات طويلة وبالرغم من ذلك لا يستحم الواحد منهم إلا بعد عدة أسابيع أو عدة شهور وبالإجبار والإكراه ، وقد يخلع المصروع ملابسه الداخلية لتلقى مباشرة وبسرعة بصندوق القمامة لما بها من نتن وعفن ، وغالبا ما يتكلم المصروع بدورات المياه بصوت مسموع في محاورة بينه وبين شخصية لا يراها المحيطون به ، فقد يسب ويلعن ويفحش في القول أو يردد سبابا وشتائم وجهت إليه حقا " هذه الفقرة من كتاب اقتران روح الشيطان بروح الإنسان 153"

- حب الوحدة والانعزال : الإنسان المقترن به شيطان في الغالب يكون منطويا على نفسه ومنعزلا عن المجتمع خصوصا في بعض حالات السحر والحسد ، فهو يحب الوحدة ويتضايق جدا من الإزعاج وصراخ الأطفال ويكره معايشة ومخالطة الاخرين، فينبغي على من يعلم أن به مس أن يجاهد نفسه في البعد عن الوحدة والانعزال ، وأن يحاول الاندماج مع أفراد اسرته وعباد الله الصالحين ، أخرج النسائي عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيِّ قَال:َ قَالَ لِي أَبُو الدَّرْدَاءِ أَيْنَ مَسْكَنُكَ قُلْتُ فِي قَرْيَةٍ دُوَيْنَ حِمْصَ ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ مَا مِنْ ثَلاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ وَلا بَدْوٍ لا تُقَامُ فِيهِمُ الصَّلاةُ إِلا قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ الْقَاصِيَةَ .

- الوسواس القهري : الوسوسة تكون تارة من النفس ، وتكون تارة من الشيطان يقول الله سبحانه وتعالى في سورة ق :}وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ { ، ويقول تعالى في سورة طه :}فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشّيْطَانُ قَالَ يَآدَمُ هَلْ أَدُلّكَ عَلَىَ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لاّ يَبْلَىَ{ ، ويقول سبحانه: } قُلْ أَعُوذُ بِرَبّ النّاسِ * مَلِكِ النّاسِ * إِلَهِ النّاسِ * مِن شَرّ الْوَسْوَاسِ الْخَنّاسِ * الّذِى يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النّاسِ* مِنَ الْجِنّةِ وَالنّاسِ { ، فالنفس لها وسوسة والإنس لهم وسوسة والجن لهم وسوسة ، والوسوسة تكون من الداخل ومن خارج الجسد ، ولكن الشيطان إذا ما اقترن بالإنسان تكون وسوسته أقوى تأثيرا فيجعل المصروع في شرود ذهني مستمر ، فهو لا يستطيع التركيز ولا التفكير ولا الخشوع في الصلاة من شدة الوسوسة ، وقد يجعل الشيطان المصروع يشك ويرتاب في تصرفاته وأقواله وأفعاله وفي أقوال وأفعال وتصرفات الآخرين، وذلك من خلال ما توسوس له الشياطين في صدره، حتى تجعله يصدق تلك الوسوسة وذلك الإيحاء ويعتقد بصحته فيكون خاضعا لتصرف الشيطان عن طريق الوسوسة.

والوسواس القهري الشيطاني: هو ما تمليه الشياطين من الوسوسـة في صدور الإنس من أجل أن تقهر الإنسان بتلك الوساوس وتجعله يتفجر غيظاً وقهراً ، لأن الشياطين تجعله يؤمن بأنها واقع وليست مجرد وسوسه ؛ وهذا النوع من الوسوسة في غاية الخطورة إذا ما أبتلي بها الإنسان خصوصا في حالات سحر التفريق .

والوسوسة من الشيطان تكون على أشكال منها ما يقذف في روع الإنسان من الهواجيس والأقوال والأفكار والشكوك وهذه تكون بصوت غير مسموع لا من المصروع ولا من المحيطين به ، ومنها ما يتحدث به الشيطان في بطن أو صدر أو أذن الإنسان بصوت مسموع للمصروع نفسه وليس للمحيطين به ، فتجد بعض من به مس يهذي بكلام ويتمتم ويتحدث ويحاور نفسه ، وهو في الحقيقة يتحدث ويحاور الشيطان الذي يوسوس له ، ومنها أن يرى الإنسان الشيطان خارج الجسد ويحاوره ويتحدث إليه ولكن من بجوار المصروع يسمعون الحوار من جانب واحد فقط .

ويذكر بعض من به مس بأنه تحصل لهم بعض الأحلام والوسوسة التي تقذف في روعهم والتي من خلالها يتعرفون على كثير من الأمور التي غالبا ما تتحقق في واقع حياتهم . وهذا كله من الشياطين حتى تجعل المصروع يثق في هذه الأحلام والوساوس ومن ثم تخلط معها ما تريد من الكذب والافتراء ، عن عَائِشَة رَضِي اللَّهُ عَنْها قالت: سَأَلَ أُنَاسٌ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْكُهَّانِ فَقَالَ إِنَّهُمْ لَيْسُوا بِشَيْءٍ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ بِالشَّيْءِ يَكُونُ حَقًّا فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم تِلْكَ الْكَلِمَةُ مِنَ الْحَقِّ يَخْطَفُهَا الْجِنِّيُّ فَيُقَرْقِرُهَا فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ كَقَرْقَرَةِ الدَّجَاجَةِ فَيَخْلِطُونَ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ كَذْبَةٍ . رواه البخاري

- التخبط في الأقوال والأفعال: هو فعل الشيء على غير هدى وعلى غير اتزان ، فإذا كان التخبط في الأقوال فنجد المصروع يهذي بكلام غير مترابط المعنى وغير صحيح ويتكلم بسرعة وبصوت عال ولا يعطي محدثه فرصة للتفاهم ولا المناقشة ، يتكلم بسافل وساقط الحديث يسب ويشتم ويلعن ويتهم من غير دليل ولا برهان ينتقل من فكرة إلى فكرة ومن موضوع إلى موضوع من غير أن يتم الكلام، وتجده لا يثق بكلامه ولا في أفعاله ولا في كلام وأفعال الآخرين له ، بل يفسرها ويفهما على عكس المراد منها ، فقد تقول له قولا أو تفعل له فعلا من أجل أن تتقرب وتتودد إليه إلا أن الشيطان يوسوس له ويستخف بفكره وعقله فيجعله يفهم قولك وفعلك على غير مراده.

وإذا كان التخبط في الأفعال فنجد المصروع قلما ينهي عملا وقلما يتقن حرفة أو صنعة دائم التنقل من كلية إلى كلية ومن دراسة إلى دراسة ومن مكان إلى مكان، التقلب ديدنه والاضطراب طبعه ، وأسلوبه في العمل فيه الهمجية ، والإهمال يكون غالب على طبعه.

أما التخبط في الأحوال فلا يستقر على حالة واحدة أو في مكان واحد فينتقل من مكان إلى مكان ومن أعلى إلى اسفل ومن الخارج إلى الداخل ، لا يستقر في مكان أو على حال واحدة ، فإذا جلس يغير أوضاعه بكثرة وبسرعة وقد تظهر عليه سمات التعالي والتكبر والغطرسة ، وحتى في نومه تجده كثير الحركة دائم الاضطراب.

وكذلك التخبط في النظرات ، فتجد نظرات المصروع شاردة ذاهلة حائرة وقد يطرق ببصره فلا يكاد ينظر إلى محدثه كسير البصر ، وقد يفعل العكس يشخص ببصره لأن البصر يتبع الفكر وفكر المصروع في شرود وذهول وبصره كذلك .

الخمول والكسل : إذا اقترن الشيطان بالإنسان صار الإنسان تفكيره غير دقيق وغير حصيف وغير صحيح ونظراته وحساباته لواقع حاله ومستقبل أيامه نظرات وحسابات الإنسان البائس الكئيب الحزين ، لذلك لا يجد في نفسه الخفة والنشاط والحيوية لأنه إنسان يعيش بلا أمل ولا طموح ، وقد يتسبب الشيطان بالخمول الذي يصيب الإنسان فلا يستطيع الحركة بخفة ونشاط ويشعر بحمل ثقيل على كاهله أو خدر في أعصابه وتجده كثير النوم قليل الحركة " المصدر السابق "" هذه الفقرة والتي قبلها من كتاب اقتران روح الشيطان بروح الإنسان 135 بتصرف".

هل السحر والعين والجن
تصيب الإنسان بالأمرض العضوية والنفسية

إن الإنسان قد يصاب بميكروبات وجراثيم غير مرئية وهذه الميكروبات قد تتسبب في أمراض مختلفة ، وأيضاً قد يصاب الإنسان عن طريق الجن والحسد والسحر بأمراض غير معروفة ومجهولة السبب وليس لها علاجـاً ، وقد يصاب بأمراض بسبب الجن والحسد والسحر بأمراض معروفة ولكن يعجز الطب الحديث عن علاجها ، فعلى سبيل المثال لا الحصر " العقم ، والربط ، والنزيف ، والجنون ، والشلل ، وآلام الظهر ، الإلتهابات الروماتزمية ، والكثير من الحالات النفسية والعصبية " ، وقد يصاب الإنسان بأمراض عضوية بسبب العين أو المس أو السحر ويمكن علاج هذه الأمراض عن طريق الطب التقليدي مثل التقيؤ والإمساك والإستحاضة وبعض الحالات النفسيه... الخ .

أكثر الأمراض التي تكون بسبب المس أو العين أو السحر لا تظهر بالأشعة ولا بالتحاليل المخبرية ، والبعض منها تظهر على شكل مرض معين وعلى الرغم من تعاطي العلاج المناسب لذلك المرض أو حتى بعد عمل العمليات الجراحية يرجع المريض كما كان أو ينتقل المرض الى عضو آخر أو على شكل آخر ، وأعرف شخصاً عمل ستة عشرة عملية منها استئصال إحدى كليتيه حتى ظهر عليه المس وما أن بدأ العلاج بالرقية حتى تحسنت حالته ولم يعمل بعدها أي عمليه ولله الحمد والمنة، وفتاة بترت يدها ظناً من الأطباء بأنها غرغرينه وبعد البتر نطق الجان على لسانها وهو يضحك ويقول أنا السبب " وكان أول مرة يحضر " ، والقصص الواقعية كثيرة جدا جدا منها ما يفضي الى الموت ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ، وكم من انسان عملت له العمليات الجراحية ولكن دون جدوى هذا فضلا عن الأدوية والعلاجات الطبيعية والجلسات الكهربايئة .

تمعن يا أخي الى هذا الأمثلة انظر الى مدى تاثير السحر والعين وكيف يمكن للشيطان أن يضر الإنسان بأمراض عديدة.

في الحقيقة أن السحر والعين والمس هي أمراض بذاتها وتتسبب بأمراض تندرج تحتها ، يقول الله تعالى في سورة البقرة : } فَيَتَعَلّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ { ، ويقول تعالى في سورة طه : }فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى{ فالتفريق يتم بالوسوسة والتشكيك وسرعة الغضب والتخيل والربط ... الخ وهذه كلها أمراض ، ويقول صلى الله عليه وسلم : " أكثر من يموت من أمتي بعد قضاء الله و قدره بالعين ".

أكثر من يموت يعني أكثر من النصف ، يعني الملايين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم تموت بسبب العين ، كلمة يموت مطلقة وتعني بكل سبب يفضي الى الموت سواء بالإمراض النفسية والعضوية أو بالحوادث المختلفة .
وفي الحديث الصحيح " إن العين لتولع بالرجل بإذن الله تعالى حتى يصعد حالقا ثم يتردى منه " .
وفي حديث الصحابيان عامر وسهل "فَقَالَ لَهُ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ وَلا جِلْدَ عَذْرَاءَ قَالَ فَوُعِكَ سَهْلٌ مَكَانَهُ وَاشْتَدَّ وَعْكُهُ" ، وفي رواية "فَلُبِطَ سَهْلٌ فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لَكَ فِي سَهْلٍ وَاللَّهِ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَمَا يُفِيقُ" ، ... فقال صلى الله عليه وسلم " علام يقتل أحدكم أخاه إذا رأى أحدكم من أخيه ما يعجبه فليدع له بالبركة" فهذه كلها اوجاع بسبب العين .

وَقَال صلى الله عليه وسلم لأَسمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ مَا لِي أَرَى أَجْسَامَ بَنِي أَخِي ضَارِعَةً تُصِيبُهُمُ الْحَاجَةُ قَالَـتْ لا وَلَكِنِ الْعَيْنُ تُسْرِعُ إِلَيْهِمْ قَالَ ارْقِيهِمْ قَالَتْ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ ارْقِيهِمْ. يعني نحيله بسبب المرض الذي هو العين .

وفي الحديث أن رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ بَيْتَ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَفِي الْبَيْتِ صَبِيٌّ يَبْكِي فَذَكَرُوا لَهُ أَنَّ بِهِ الْعَيْنَ قَالَ عُرْوَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَلا تَسْتَرْقُونَ لَهُ مِنَ الْعَيْنِ ... الخ .فبكاء الطفل يدل على الوجع والذي هو بسبب العين.
ولننظر الى تاثير الشيطان في قصة أيوب:
يقول الله تعالى في سورة ص:{واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب، اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب، ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولي الألباب{ يقول السدي في تفسير قوله تعالى : {مسني الشيطان بنصب وعذاب} قال. نصب في جسدي، وعذاب في مالي.
قال المفسرون: إن أيوب كان روميا من البثنية وكنيته أبو عبدالله في قول الواقدي؛ اصطفاه الله بالنبوة، وأتاه جملة عظيمة من الثروة في أنواع الأموال والأولاد. وكان شاكرا لأنعم الله؛ مواسيا لعباد الله، برا رحيما. ولم يؤمن به إلا ثلاثة نفر. وكان لإبليس موقف من السماء السابعة في يوم من الأيام، فوقف به إبليس على عادته؛ فقال الله له أوقيل له عنه: أقدرت من عبدي أيوب على شيء؟ فقال: يا رب وكيف أقدر منه على شيء، وقد ابتليته بالمال والعافية، فلو ابتليته بالبلاء والفقر ونزعت منه ما أعطيته لحال عن حاله، ولخرج عن طاعتك، قال الله: قد سلطتك على أهله وماله. فانحط عدو الله فجمع عفاريت الجن فأعلمهم، وقال قائل منهم: أكون إعصارا فيه نار أهلك ماله فكان؛ فجاء أيوب في صورة قيم ماله فأعلمه بما جرى؛ فقال: الحمد لله هو أعطاه وهو منعه. ثم جاء قصره بأهله وولده، فاحتمل القصر من نواحيه حتى ألقاه على أهله وولده، ثم جاء إليه وأعلمه فألقى التراب على رأسه، وصعد إبليس إلى السماء فسبقته توبة أيوب. قال: يا رب سلطني على بدنه. قال:
قد سلطتك على بدنه إلا على لسانه وقلبه وبصره، فنفخ في جسده نفخة اشتعل منها فصار في جسده ثآليل فحكها بأظفاره حتى دميت، ثم بالفخار حتى تساقط لحمه. وقال عند ذلك: "مسني الشيطان". ولم يخلص إلى شيء من حشوة البطن؛ لأنه لا بقاء للنفس إلا بها فهو يأكل ويشرب، فمكث كذلك ثلاث سنين.
وأخرج أحمد في الزهد عن الحسن قال: ما كان بقي من أيوب عليه السلام إلا عيناه وقلبه ولسانه، فكانت الدواب تختلف في جسده، ومكث في الكناسة سبع سنين وأياما. ثم إن الله تعالى قال: كيف رأيت أيوب؟ قال إبليس: إن أيوب قد علم أنك سترد عليه ماله وولده، ولكن سلطني على جسده فإن أصابه الضر فيه أطاعني وعصاك. فسلط على جسده، فأتاه فنفخ فيه نفخة أقرح من لدن قرنه إلى قدمه، فأصابه البلاء بعد البلاء حتى حمل فوضع على مزبلة كناسة لبني إسرائيل.
وأخرج عبد بن حميد عن معاوية بن قرة رضي الله عنه قال: إن نبي الله أيوب عليه السلام لما أصابه الذي أصابه قال إبليس: يا رب ما يبالي أيوب أن تعطيه أهله ومثلهم معهم وتخلف له ماله وسلطانه سلطني على جسده قال: اذهب فقد سلطتك على جسده، وإياك يا خبيث ونفسه قال فنفخ فيه نفخة سقط لحمه .
وهنا يتسبب بالنزيف " الإستحاضه :
عَنْ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ قَالَتْ كُنْتُ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: أَسْتَفْتِيهِ وَأُخْبِرُهُ فَوَجَدْتُهُ فِي بَيْتِ أُخْتِي زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً فَمَا تَأْمُرُنِي فِيهَا قَدْ مَنَعَتْنِي الصِّيَامَ وَالصَّلاةَ قَال:َ أَنْعَتُ لَكِ الْكُرْسُفَ فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الدَّمَ قَالَتْ هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ: فَتَلَجَّمِي قَالَتْ هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ قَال: فَاتَّخِذِي ثَوْبًا قَالَتْ هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ إِنَّمَا أَثُجُّ ثَجًّا فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: سَآمُرُكِ بِأَمْرَيْنِ أَيَّهُمَا صَنَعْتِ أَجْزَأَ عَنْكِ فَإِنْ قَوِيتِ عَلَيْهِمَا فَأَنْتِ أَعْلَمُ فَقَالَ إِنَّمَا هِيَ رَكْضَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ . جزء من حديث رواه البخاري
وفي موطأ مالك عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سُفْيَانَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ تَسْتَفْتِيهِ فَقَالَتْ إِنِّي أَقْبَلْتُ أُرِيدُ أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِبَابِ الْمَسْجِدِ هَرَقْتُ الدِّمَاءَ فَرَجَعْتُ حَتَّى ذَهَبَ ذَلِكَ عَنِّي ثُمَّ أَقْبَلْتُ حَتَّى إِذَا كُنْتُ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ هَرَقْتُ الدِّمَاءَ فَرَجَعْتُ حَتَّى ذَهَبَ ذَلِكَ عَنِّي ثُمَّ أَقْبَلْتُ حَتَّى إِذَا كُنْتُ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ هَرَقْتُ الدِّمَاءَ فَقَالَ عَبْدُاللَّهِ بْنُ عُمَرَ إِنَّمَا ذَلِكِ رَكْضَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ فَاغْتَسِلِي ثُمَّ اسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ ثُمَّ طُوفِي.
الطاعون بسبب الجن
عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّه ِصلى الله عليه وسلم : فَنَاءُ أُمَّتِي بِالطَّعْنِ وَالطَّاعُونِ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الطَّعْنُ قَدْ عَرَفْنَاهُ فَمَا الطَّاعُونُ قَالَ وَخْزُ أَعْدَائِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَفِي كُلٍّ شُهَدَاءُ . رواه احمد
وعن أَبي بَكْرِ بْنُ أَبِي مُوسَى الاشْعَرِي عَن أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ِصلى الله عليه وسلم ذَكَرَ الطَّاعُونَ فَقَالَ: وَخْزٌ مِنْ أَعْدَائِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَهِيَ شَهَادَةُ الْمُسْلِمِ . رواه أحمد

الصرع بسبب الجن :
عن عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ أَلا أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ قُلْتُ بَلَى قَالَ هَذِهِ الْمَرْأَةُ السَّوْدَاءُ أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ إِنِّي أُصْرَعُ وَإِنِّي أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ لِي قَالَ إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ فَقَالَتْ أَصْبِرُ فَقَالَتْ إِنِّي أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ لِي أَنْ لَا أَتَكَشَّفَ فَدَعَا لَهَا.

وفي رواية عن البزار أنها قالت:
" إني أخاف الخبيث أن يجردني ، فدعا لها فكانت إذا خشيت أن يأتيها تأتي أستار الكعبة فتتعلق بها "

الشرح:
قوله: (هذه المرأة السوداء) عن عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث " فأراني حبشية صفراء عظيمة فقال: هذه سعيرة الأسدية". وقيل أن أم زفر هذه كانت ماشطة لخديجة بنت خويلد وأنها عمرت حتى رآها عطاء بن أبي رباح رحمهما الله تعالى.
وتتسلط الشياطين على المصروعين بكثير من الأمراض مثل الصداع والضيقة بالصدر والإمساك والتلاعب بالسكر فتراه يصل أحيانا الى 600 وبسرعة ينخفض وكذلك الضغط ترفعه الشياطين وتخفضه في لحظات أضف الى ذلك أمراض الأعصاب والخفقان في القلب ، أما الوسوسة والأمراض النفسية فحدث ولا حرج .

أعراض اقتران الشيطان بالإنسان في المنام

} إِنّمَا ذَلِكُمُ الشّيْطَانُ يُخَوّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُمْ مّؤْمِنِينَ{

1. الأرق: لا يستطيع النوم إلا بعد مدة طويلة من الاسترخاء.

2. القلق : كأن أحدا يوقظه بين الحين والآخر فيستيقظ ويظل هكذا.

3. السهر:عدم القدرة على النوم لمدة طويلة قد تصل إلى عدة أيام ، وفي ذلك إشـارة إلى أنه متلبس بأكثر من شيطان .

4. إرتعاد الجسم :رعشة في الجسد وحركات غير طبيعية .

5. الكوابيس والأحلام المفزعة ؛ يتمثل الشيطان للإنسان في منامه في صور زواحف أو حيوانات مفترسة معادية للإنسان كأن يتمثل الشيطان في صور حيات وثعابين وكلاب وقطط وحمير وبغال وعقارب وعناكب وسحالي وأبقار وجمال وقرود ونمور وأسود وأفيال وأشباح مخيفة ، فكثيراً ما يتمثل الشياطين في صور هذه الحيوانات لترويع الإنسان وتخويفه فيستيقظ الإنسان والضيق يملأ صدره والخوف والفزع يداومه بل يخيل إلى الإنسان هذه الحيوانات في اليقظة ليستمر في خوفه.

6. ومن أعراض المس في المنام أن يرى أشخاص لابسين الملابس السوداء أو يرى أشخاصاً طولاً جدا أو قصاراً جدا أو يرى الأشخاص يتمددون وينكمشون في حركات مخيفة ، وقد يري الرائي هذه الأشخاص عيونها مستطيلة وليست مستديرة ويراها حمراء أو يشع منها الاحمرار ويرى هذه الأعين تنظر إليه في غيظ وحب للانتقام منه ، وقد يتوعدونه بقتله أو قتل عزيز عليه ، أو يتمثل له الشيطان في صورة أقرع بلا رموش ولا حواجب ضخم مخيف جدا ، وقد تجبره الشياطين على المشي اثناء النوم والإنسان مغيب لا يدري فيصبح ليرى نفسه نائم في غير مكانه ، أو يشعر بالغطاء يسحب عنه أو يرى ويحس بمن يجامعه ويستيقظ وآثار الجماع في ملابسه ومتاعب الجماع في بدنه.

7. وقد يرى الإنسان في الحلم أنه يسقط من أماكن مرتفعه ، وقد يرى نفسه يطير في الهواء أو يرى نفسه في المقابر أو في المزابل أو في معاطن الإبل أو في البيوت الخربة أو المناطق الموحشة المخيفة المرعبة.

8. يقرض على أضراسه وأسنانه حتى تكاد أن تكون كالطواحين من شدة الضرس ، وقد يتكلم وهو نائم بكلام مفهوم أو غير مفهوم ويصاب بكثرة الحركات الكثيرة المتتالية في قوة وغيظ ، وقد يبكي أو يضحك وهو نائم ويتوعد ويحاور غيره وهو نائم.
9. يرى بعض المصروعين في المنام وأحيانا في اليقضة جاناً على صورة إنسان له قرون، ولعل هذا النوع من الجن من صنف العفاريت يقول الزمخشري: العفر والعفربه والعفاره والعفريت القوي المتشيطن ، الذي يعفر قرنه .

وعموما يستفاد من الأحلام في تحليل وتشخيص الحالة من ناحية سبب المس إن كان انتقاما أو عشقا أو حالة سحر أو عيناً ومعرفة نوع الجن وديانته . والفرق بين أحلام المسحور وأحلام من به صرع من الجن أن أحلام المصروع تتوقف على سبب المس . فلو كان المس بسبب العشق مثلا ، تجد المصروع غالبا يرى في منامه امرأة تقبله أو تعاشره أو تستعرض أمامه وتداعبه أو تهديه وردة أو هدية أخرى وقد يرى نفسه في زواج... الخ ، وإن كان المس بسبب الاعتداء فتجد المصروع يرى حيوانات تطارده ويرى أنه يسقط من مكان مرتفع وكوابيس مزعجة جدا حتى أنه يتمنى أن لا ينام أبدا.


ولو كان المس بسبب السحر فتجد المسحور يرى أحلاما توافق أوامر السحر ، وبعض من بهم مس تستخف الشياطين في عقولهم فتجعلهم يرون أحلاماً شبه يوميه منها ما يحزن ومنها ما يشغل قلب الإنسان بعد أن يستيقظ ويجعله يبحث عن من يجيد تأويل الأحلام ، حتى أن بعض المصروعين من يمتلك معظم كتب تفسير الأحلام وفي كل ليلة يحصل له حلم . فليلة يحلم بأنه يطير وفي أخرى يحلم أنه يسبح في البحر وفي ليلة يرى كلاباً تطارده وفي أخر يسقط من مكان مرتفع ..إلخ.

ويذكر صاحب كتاب حوار مع الجن أنه يستفاد من الأحلام في تشخيص ومتابعة حالة المصاب .. فمثلا من يرى دائما أنه يطير في الهواء فإن ذلك مؤشراٌ على أنه ممسوس من جن طيار لأن هذه الصفة من صفات الجن الطيار ، يقولe: ( الجن ثلاثة أصناف : فصنف يطير في الهواء ، وصنف حيات وكلاب ، وصنف يحلون ويظعنون ).

أما إذا كان من به مس كثيراً ما يرى الثعابين أو الكلاب أو الحيوانات المفترسة فان ذلك يدلنا على أن المس ناتج عن كراهية وعداء من الجن ... أما إذا كان الكلب أو الثعبان يلعب مع الإنسان فيدل ذلك على أن سبب المس هو العشق .

ويستفاد من أحلام المريض حيث يظهر الجن للمصاب في المنام بصورة مخيفة عند بداية العلاج بالقران .. ويتطور الأمر إلى ظهور الجن في شكل حيوان مرهق متعب إلى أن يتم الشفاء فتختفي هذه الأحلام المفزعة أ.هـ.

قلت ويستأنس بالإحلام في التشخيص ومعرفة نوع الجن ذكراً أو أنثى وعدد الجن في الجسد وكذلك يمكن معرفة ديانة الجن الصارع حيث يرى البعض الشيطان في منامه وفي رقبته الصليب أو على رأسه قبعة اليهود وربما يراهم على أشكال الحيات في مقدمة رؤسهم نفس ذوائب شعر اليهود من البشر..الخ . بل ويستفاد من الأحلام في معرفة مكان السحر وطالب السحر والعائن .


أخرج البخاري عن سَعِيد بْن الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ e يَقُولُ: لَمْ يَبْقَ مِنَ النُّبُوَّةِ إلا الْمُبَشِّرَاتُ قَالُوا وَمَا الْمُبَشِّرَاتُ ، قَالَ: الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ .

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَشَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ السِّتَارَةِ وَالنَّاسُ صُفُوفٌ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إلا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ ثُمَّ قَالَ إلا إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ . رواه أحمد

وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ ( لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) قَالَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يُبَشَّرُهَا الْمُؤْمِنُ هِيَ جُزْءٌ مِنْ تِسْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ فَمَنْ رَأَى ذَلِكَ فَلْيُخْبِرْ بِهَا وَمَنْ رَأَى سِوَى ذَلِكَ فَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيُحْزِنَهُ فَلْيَنْفُثْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلاثًا وَلْيَسْكُتْ وَلا يُخْبِرْ بِهَا أَحَدًا. رواه أحمد

وجاء عند البخاري عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ رُؤْيَا يُحِبُّهَا فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ اللَّهِ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ عَلَيْهَا وَلْيُحَدِّثْ بِهَا وَإِذَا رَأَى غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَكْرَهُ فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ الشَّيْطَانِ فَلْيَسْتَعِذْ مِنْ شَرِّهَا وَلا يَذْكُرْهَا لأَحَدٍ فَإِنَّهَا لا تَضُرُّهُ .

وعند البخاري عن أَبي سَلَمَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ الرُّؤْيَا مِنَ اللَّهِ وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفِثْ حِينَ يَسْتَيْقِظُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ وَيَتَعَوَّذْ مِنْ شَرِّهَا فَإِنَّهَا لا تَضُرُّهُ وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ وَإِنْ كُنْتُ لأَرَى الرُّؤْيَا أَثْقَلَ عَلَيَّ مِنَ الْجَبَلِ فَمَا هُوَ إِلا أَنْ سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ فَمَا أُبَالِيهَا .

ويقول صلى الله عليه وسلم :إن الرؤيا تقع على ما تعبر، ومثل ذلك رجل رفع رجليه فهو ينتظر متى يضعها ، فإذا رأى أحدكم رؤيا ، فلا يحدث بها إلا ناصحا أو عالما "صحيح الجامع الصغير رقم 1612".

وعند مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُسْلِمِ تَكْذِبُ وَأَصْدَقُكُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُكُمْ حَدِيثًا وَرُؤْيَا الْمُسْلِمِ جُزْءٌ مِنْ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ وَالرُّؤْيَا ثَلاثَةٌ فَرُؤْيَا الصَّالِحَةِ بُشْرَى مِنَ اللَّهِ وَرُؤْيَا تَحْزِينٌ مِنَ الشَّيْطَانِ وَرُؤْيَا مِمَّا يُحَدِّثُ الْمَرْءُ نَفْسَهُ فَإِنْ رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ فَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ ولا يُحَدِّثْ بِهَا النَّاسَ.وفي رواية عند ابن ماجة عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنَّ الرُّؤْيَا ثَلاثٌ مِنْهَا أَهَاوِيلُ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ بِهَا ابْنَ آدَمَ وَمِنْهَا مَا يَهُمُّ بِهِ الرَّجُلُ فِي يَقَظَتِهِ فَيَرَاهُ فِي مَنَامِهِ وَمِنْهَا جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ قَالَ قُلْتُ لَهُ أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ نَعَمْ أَلا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم .

وعَند أحمد في المسند عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ:( لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) قَالَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يُبَشَّرُهَا الْمُؤْمِنُ هِيَ جُزْءٌ مِنْ تِسْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ فَمَنْ رَأَى ذَلِكَ فَلْيُخْبِرْ بِهَا وَمَنْ رَأَى سِوَى ذَلِكَ فَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيُحْزِنَهُ فَلْيَنْفُثْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلاثًا وَلْيَسْكُتْ وَلا يُخْبِرْ بِهَا أَحَدًا .

ملاحظة : لا يعني أن كل من يرى أنه يطير أو يسقط من أعلى أو يرى أشباحاً أو حيوانات تطارده في المنام أنه ممسوس ولكن نجمع بين أعراض اليقظة وبين أعراض النوم وأعراض المرض مع الأعراض التي تحصل وقت القراءة وعندها يكون التشخيص الظني.


كتـــاب الـرؤيــا
صحيح مسلم شرح النووي

حدّثنا عَمْرٌو النّاقِدُ وَ إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ. جَمِيعاً عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ (وَاللّفْظُ لاِبْنِ أَبِي عُمَرَ). حَدّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزّهْرِيّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ. قَالَ: كُنْتُ أَرَىَ الرّؤْيَا أُعْرَىَ مِنْهَا. غَيْرَ أَنّي لاَ أُزَمّلُ. حَتّىَ لَقِيتُ أَبَا قَتَادَةَ. فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ. فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "الرّؤْيَا مِنَ اللّهِ. وَالْحَلْمُ مِنَ الشّيْطَانِ. فَإِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمْ حُلْماً يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفِثْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلاَثاً. وَلْيَتَعَوّذْ بِاللّهِ مِنْ شَرّهَا. فَإِنّهَا لَنْ تَضُرّهُ".

وحدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمّدِ بْنِ عَبْدِ الرّحْمَنِ، مَوْلَىَ آلِ طَلْحَةَ، وَ عَبْدِ رَبّهِ وَ يَحْيَى، ابْنَيْ سَعِيدٍ، وَ مُحَمّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم. مِثْلَهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثهِمْ قَوْلَ أَبِي سَلَمَةَ: كُنْتُ أَرَى الرّوءْيَا أُعْرَىَ مِنْهَا. غَيْرَ أَنِي لاَ أُزمّلُ.

وحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَىَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ. ح وَحَدّثَنَا إِسْحَقُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ وَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. قَالاَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرّزّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. كِلاَهُمَا عَنِ الزّهْرِيّ، بِهَذَا الاْسْنَادِ. وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا: أُعْرَىَ مِنْهَا: وَزَادَ فِي حَدِيثِ يُونُسَ "فَلْيَبْصُقْ عَلَىَ يَسَارِهِ، حِينَ يَهُبّ مِنْ نَوْمِهِ، ثَلاَثَ مَرّاتٍ".

حدّثنا عَبْدُ اللّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ. حَدّثَنَا سُلَيْمَانُ (يَعْنِي ابْنَ بِلالٍ) عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرّحْمَنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "الرّؤْيَا مِنَ اللّهِ. وَالْحُلْمُ مِنَ الشّيْطَانِ. فَإِذَا رَأَىَ أَحَدُكُمْ شَيْئاً يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفُثْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلاَثَ مَرّاتٍ. وَلْيَتَعَوّذْ بِاللّهِ مِنْ شَرّهَا. فَإِنّهَا لَنْ تَضُرّهُ" فَقَالَ: إِنْ كُنْتُ لأَرَى الرّوءْيَا أَثْقَلَ عَلَيّ مِنْ جَبَلٍ. فَمَا هُوَ إِلاّ أَنْ سَمِعْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ، فَمَا أُبَالِيهَا.

وحدّثناه قُتَيْبَةُ وَ مُحَمّدُ بْنُ رُمْحٍ عَنِ اللّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدّثَنَا مُحَمّدُ بْنُ الْمُثَنّى. حَدّثَنَا عَبْدُ الْوَهّابِ (يَعْنِي الثّقَفِيّ). ح وَحَدّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدّثَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ نُمَيْرٍ. كُلّهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، بِهَذَا الاْسْنَادِ، وَفِي حَدِيثِ الثّقَفِيّ: قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: فَإِنْ كُنْتُ لأَرَى الرّوءْيَا. وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ اللّيْثِ وَابْنِ نُمَيْرٍ قَوْلُ أَبِي سَلَمَةَ إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ. وَزَادَ ابْنُ رُمْحٍ فِي رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ "وَلْيَتَحَوّلْ عَنْ جَنْبِهِ الّذِي كَانَ عَلَيْهِ".

وحدّثني أَبُو الطّاهِرِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ رَبّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرّحْمَنِ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم أَنّهُ قَالَ: "الرّؤْيَا الصّالِحَةُ مِنَ اللّهِ. وَالرّؤْيَا السّوْءُ مِنَ الشّيْطَانِ. فَمَنْ رَأَىَ رُؤْيَا فَكَرِهَ مِنْهَا شَيْئاً فَلْيَنْفُثْ عَنْ يَسَارِهِ، وَلْيَتَعَوّذْ بِاللّهِ مِنَ الشّيْطَانِ، لاَ تَضُرّهُ. وَلاَ يُخْبِرْ بِهَا أَحَداً. وَإِنّ رَأَىَ رُؤْيَا حَسَنَةً فَلْيُبْشِرْ. وَلاَ يُخْبِرْ إِلاّ مَنْ يُحِبّ".

حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلاّدٍ الْبَاهِلِيّ وَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ الْحكَمِ. قَالاَ: حَدّثَنَا مُحَمّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ رَبّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: إِنْ كُنْتُ لأَرَى الرّوءْيَا تُمْرِضُنِي. قَالَ فَلَقِيتُ أَبَا قَتَادَةَ. فَقَالَ: وَأَنَا كُنْتُ لأَرَى الرّوءْيَا فَتُمْرِضُنِي. حَتّىَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "الرّؤْيَا الصّالِحَةُ مِنَ اللّهِ. فَإِذَا رَأَىَ أَحَدُكُمْ مَا يُحِبّ فَلاَ يُحَدّثْ بِهَا إِلاّ مَنْ يُحِبّ. وَإِنْ رَأَىَ مَا يَكْرَهُ فَلْيَتْفِلْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلاَثاً، وَلْيَتَعَوّذْ بِاللّهِ مِنْ شَرّ الشّيْطَانِ وَشَرّهَا. وَلاَ يُحَدّثْ بِهَا أَحَداً فَإِنّهَا لَنْ تَضُرّهُ".

حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدّثَنَا ابْنُ رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا اللّيْثُ عَنْ أَبِي الزّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم أَنّهُ قَالَ "إِذَا رَأَىَ أَحَدُكُمُ الرّؤْيَا يَكْرَهُهَا فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلاَثاً. وَلْيَسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشّيْطَانِ ثَلاَثاً. وَلْيَتَحَوّلْ عَنْ جَنْبِهِ الّذِي كَانَ عَلَيْهِ".

محَمّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكّيّ حَدّثَنَا عَبْدُ الْوَهّابِ الثّقَفِيّ عَنْ أَيّوبَ السّخْتِيَانِيّ عَنْ مُحَمّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم. قَالَ "إِذَا اقْتَرَبَ الزّمَانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُسْلِمِ تَكْذِبُ. وَأَصْدَقُكُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُكُمْ حَدِيثاً. وَرُؤْيَا الْمُسْلِمِ جُزْءٌ مِنْ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النّبُوّةِ. وَالرّؤْيَا ثَلاَثَةٌ: فَرُؤْيَا الصّالِحَةِ بُشْرَىَ مِنَ اللّهِ. وَرُؤْيَا تَحْزِينٌ مِنَ الشّيْطَانِ. وَرُؤْيَا مِمّا يُحَدّثُ الْمَرْءُ نَفْسَهُ. فَإِنْ رَأَىَ أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ، فَلْيَقُمْ فَلْيُصَلّ، وَلاَ يُحَدّثْ بِهَا النّاسَ". قَالَ: "وَأُحِبّ الْقَيْدَ وَأَكْرَهُ الْغُلّ. وَالْقَيْدُ ثَبَاتٌ فِي الدّينِ" فَلاَ أَدْرِي هُوَ فِي الْحَدِيثِ أَمْ قَالَهُ ابْنُ سِيرِينَ.

وحدّثنيي مُحَمّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدّثَنَا عَبْدُ الرّزّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيّوبَ بِهَذَا الاْسْنَادِ، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَيُعْجِبُنِي الْقَيْدُ وَأَكْرَهُ الْغُلّ. وَالْقَيْدُ ثَبَاتٌ فِي الدّينِ وَقَالَ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم: "رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النّبُوّةِ".

حدّثني أَبُو الرّبِي. حَدّثَنَا حَمّادٌ (يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ). حَدّثَنَا أَيّوبُ وَ هِشَامٌ عَنْ مُحَمّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: إِذَا اقْتَرَبَ الزّمَانُ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم.

وحدّثناه إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. حَدّثَنَا أَبِي عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُحَمّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم. وَأَدْرَجَ فِي الْحَدِيثِ قوله: وَأَكْرَهُ الْغُلّ. إِلَىَ تَمَامِ الْكَلاَمِ. وَلَمْ يَذْكُرِ "الرّوءْيَا جُزْءٌ مِنْ سِتّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النّبُوّةِ".

حدّثنا مُحَمّدُ بْنُ الْمُثَنّى وَ ابْنُ بَشّارٍ. قَالاَ: حَدّثَنَا مُحَمّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَ أَبُو دَاوُدَ. ح وَحَدّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدّثَنَا عَبْدُ الرّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيَ. كُلّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحَدّثَنَا عُبَيْدُ اللّهِ بْنُ مْعَاذٍ (وَاللّفْظُ لَهُ). حَدّثَنَا أَبِي. حَدّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصّامِتِ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: "رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النّبُوّةِ".

وحدّثنا عُبَيْدُ اللّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدّثَنَا أَبِي. حَدّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم. مِثْلَ ذَلِكَ.
حدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرّزّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزّهْرِيّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنّ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النّبُوّةِ".

وحدّثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْخَلِيلِ. أَخْبَرَنَا عَلِيّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الأَعْمَشِ، ح وَحَدّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدّثَنَا أَبِي. حَدّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: "رُوءْيَا الْمُسْلِمِ يَرَاهَا أَوْ تُرَىَ لَهُ". وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مُسْهِرٍ "الرّوءْيَا الصّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سِتّةٍ وَأَرْبَعِيْنَ جُزْءًا مِنَ النّبُوّةِ".

وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىَ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: حَدّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "رُؤْيَا الرّجُلِ الصّالِحِ جُزْءٌ مِنْ سِتّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النّبُوّةِ".

وحدّثنا مُحَمّدُ بْنُ الْمُثَنّى. حَدّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ. حَدّثَنَا عَلِيّ (يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ). ح وَحَدّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُنْذِرِ. حَدّثَنَا عَبْدُ الصّمَدِ. حَدّثَنَا حَرْبٌ (يَعْنِي ابْنَ شَدّادٍ). كِلاَهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، بِهَذَا الاْسْنَادِ.

وحدّثنا مُحَمّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدّثَنَا عَبْدُ الرّزّاقِ. حَدّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمّامِ بْنِ مُنَبّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم. بِمِثْلِ حَدِيثِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِيهِ.

حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدّثَنَا أَبِي. قَالاَ جَمِيعاً: حَدّثَنَا عُبَيْدُ اللّهِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: "الرّؤْيَا الصّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءاً مِنَ النّبُوّةِ".

وحدّثناه ابْنُ الْمُثَنّى وَ عُبَيْدُ اللّهِ بْنُ سَعِيدٍ. قَالاَ: حَدّثَنَا يَحْيَىَ عَنْ عُبَيْدِ اللّهِ، بِهَذَا الاْسْنَادِ.
وحدّثناه قُتَيْبَةُ وَ ابْنُ رُمْحٍ عَنِ اللّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدّثَنَا ابْنُ رَافِعٍ. حَدّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ. أَخْبَرَنَا الضّحّاكُ (يَعْنِي ابْنَ عُثْمَانَ). كِلاَهُمَا عَنْ نَافِعٍ. بِهَذَا الاْسْنَادِ. وَفِي حَدِيثِ اللّيْثِ: قَالَ نَافِعٌ: حَسِبْتُ أَنّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: "جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النّبُوّةِ".

الشـــرح
قوله: (كنت أرى الرؤيا أعرى منها غير أني لا أزمل) أما قوله أزمل فمعناه أغطي وألف كالمحموم، وأما أعرى فبضم الهمزة وإسكان العين وفتح الراء أي أجم لخوفي من ظاهرها في معرفتي، قال أهل اللغة: يقال عرى الرجل بضم العين وتخفيف الراء يعرى إذا أصابه عراء بضم العين وبالمد وهو نفض الحمى وقيل رعدة. قوله صلى الله عليه وسلم: "الرؤيا من الله والحلم من الشيطان" أما الحلم فبضم الحاء وإسكان اللام والفعل منه حلم بفتح اللام. وأما الرؤيا فمقصورة مهموزة ويجوز ترك همزها كنظائرها.

قال الإمام المازري: مذهب أهل السنة في حقيقة الرؤيا أن الله تعالى يخلق في قلب النائم اعتقادات كما يخلقها في قلب اليقظان وهو سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء لا يمنعه نوم ولا يقظة، فإذا خلق هذه الاعتقادات فكأنه جعلها علماً على أمور أخر يخلقها في ثاني الحال أو كان قد خلقها، فإذا خلق في قلب النائم الطيران وليس بطائر فأكثر ما فيه أنه اعتقد أمراً على خلاف ما هو فيكون ذلك الاعتقاد علماً على غيره، كما يكون خلق الله سبحانه وتعالى الغيم علماً على المطر والجميع خلق الله تعالى، ولكن يخلق الرؤيا والاعتقادات التي جعلها علماً على ما يسر بغير حضرة الشيطان، ويخلق ما هو علم على ما يضر بحضرة الشيطان، فينسب إلى الشيطان مجازاً لحضوره عندها وإن كان لا فعل له حقيقة، وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم: "الرؤيا من الله والحلم من الشيطان" لا على أن الشيطان يفعل شيئاً، فالرؤيا اسم للمحبوب والحلم اسم للمكروه هذا كلام المازري. وقال غيره: أضاف الرؤيا المحبوبة إلى الله إضافة تشريف بخلاف المكروهة وإن كانتا جميعاً من خلق الله تعالى وتدبيره وبإرادته، ولا فعل للشيطان فيهما لكنه يحضر المكروهة ويرتضيها ويسر بها. قوله صلى الله عليه وسلم: "فإذا حلم أحدكم حلماً يكرهه فلينفث عن يساره ثلاثاً وليتعوذ بالله من شرها فإنها لن تضره" أما حلم فبفتح اللام كما سبق بيانه والحلم بضم الحاء وإسكان اللام، وينفث بضم الفاء وكسرها، واليسار بفتح الياء وكسرها. وأما قوله صلى الله عليه وسلم: "فلينفث عن يساره ثلاثاً" وفي رواية: "فليبصق على يساره حين يهب من نومه ثلاث مرات" وفي رواية: "فليتفل عن يساره ثلاثاً وليتعوذ بالله من شر الشيطان وشرها ولا يحدث بها أحداً فإنها لا تضره".وفي رواية: "فليبصق على يساره ثلاثاً وليستعذ بالله من الشيطان ثلاثاً وليتحول عن جنبه الذي كان عليه" فحاصله ثلاثة أنه جاء فلينفث وفليبصق وفليتفل وأكثر الروايات فلينفث ، وقد سبق في كتاب الطب بيان الفرق بين هذه الألفاظ ومن قال أنها بمعنى ولعل المراد بالجميع النفث وهو نفخ لطيف بلا ريق ويكون التفل والبصق محمولين عليه مجازاً. وأما قوله صلى الله عليه وسلم: "فإنها لا تضره" معناه أن الله تعالى جعل هذا سبباً لسلامته من مكروه يترتب عليها كما جعل الصدقة وقاية للمال وسبباً لدفع البلاء، فينبغي أن يجمع بين هذه الروايات ويعمل بها كلها، فإذا رأى ما يكرهه:
نفث عن يساره ثلاثاً قائلاً: أعوذ بالله من الشيطان ومن شرها، وليتحول إلى جنبه الاَخر وليصل ركعتين فيكون قد عمل بجميع الروايات، وإن اقتصر على بعضها أجزأه في دفع ضررها بإذن الله تعالى كما صرحت به الأحاديث. قال القاضي: وأمر بالنفث ثلاثاً طرداً للشيطان الذي حضر رؤياه المكروهة تحقيراً له واستقذاراً، وخصت به اليسار لأنها محل الأقذار والمكروهات ونحوها واليمين ضدها.

وأما قوله صلى الله عليه وسلم في الرؤيا المكروهة ولا يحدث بها أحداً فسببه أنه ربما فسرها تفسيراً مكروهاً على ظاهر صورتها وكان ذلك محتملاً فوقعت كذلك بتقدير الله تعالى فإن الرؤيا على رجل طائر، ومعناه أنها إذا كانت محتملة وجهين ففسرت بأحدهما وقعت على قرب تلك الصفة، قالوا: وقد يكون ظاهر الرؤيا مكروهاً ويفسر بمحبوب وعكسه وهذا معروف لأهله। وأما قوله صلى الله عليه وسلم في الرؤيا المحبوبة الحسنة لا تخبر بها إلا من تحب فسببه أنه إذا أخبر بها من لا يحب ربما حمله البغض أو الحسد على تفسيرها بمكروه فقد يقع على تلك الصفة وإلا فيحصل له في الحال حزن ونكد من سوء تفسيرها والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم: "حين يهب من نومه" أي يستيقظ. قوله صلى الله عليه وسلم: "الرؤيا الصالحة ورؤيا السوء" قال القاضي: يحتمل أن يكون معنى الصالحة والحسنة حسن ظاهرها، ويحتمل أن المراد صحتها. قال: ورؤيا السوء يحتمل الوجهين أيضاً سوء الظاهر وسوء التأويل. قوله صلى الله عليه وسلم: "فإن رأى رؤيا حسنة فليبشره ولا يخبر بها إلا من يحب" هكذا هو في معظم الأصول فليبشر بضم الياء وبعدها باء ساكنة من الإبشار والبشرى، وفي بعضها بفتح الياء وبالنون من النشر وهو الإشاعة. قال القاضي في المشارق: وفي الشرح هو تصحيف، وفي بعضها فليستر بسين مهملة من الستر والله أعلم.
قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المسلم تكذب" قال الخطابي وغيره: قيل المراد إذا قارب الزمان أن يعتدل ليله ونهاره، وقيل المراد إذا قارب القيامة والأول أشهر عند أهل غير الرؤيا، وجاء في حديث ما يؤيد الثاني والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم: "وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثاً" ظاهره أنه على إطلاقه، وحكى القاضي عن بعض العلماء أن هذا يكون في آخر الزمان عند انقطاع العلم وموت العلماء والصالحين ومن يستضاء بقوله وعمله فجعله الله تعالى جابراً وعوضاً ومنبهاً لهم والأول أظهر لأن غير الصادق في حديثه يتطرق الخلل إلى رؤياه وحكايته إياها. قوله صلى الله عليه وسلم: "ورؤيا المسلم جزء من خمسة وأربعين جزءاً من النبوة".

وفي رواية: "رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة" وفي رواية: "الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة" وفي رواية: "رؤيا الرجل الصالح جزء من خمسة وأربعين جزءاً من النبوة".

وفي رواية: "الرؤيا الصالحة جزء من سبعين جزءاً من النبوة" فحصل ثلاث روايات المشهور ستة وأربعين، والثانية خمسة وأربعين، والثالثة سبعين جزءاً. وفي غير مسلم من رواية ابن عباس من أربعين جزءاً. وفي رواية من تسعة وأربعين. وفي رواية العباس من خمسين. ومن رواية ابن عمر ستة وعشرين. ومن رواية عبادة من أربعة وأربعين. قال القاضي: أشار الطبري إلى أن هذا الاختلاف راجع إلى اختلاف حال الرائي، فالمؤمن الصالح تكون رؤياه جزءاً من ستة وأربعين جزءاً، والفاسق جزءاً من سبعين جزءاً، وقيل المراد أن الخفي منها جزء من سبعين والجلي جزء من ستة وأربعين. قال الخطابي وغيره: قال بعض العلماء أقام صلى الله عليه وسلم يوحى إليه ثلاثاً وعشرين سنة منها عشر سنين بالمدينة وثلاث عشرة بمكة، وكان قبل ذلك ستة أشهر يرى في المنام الوحي وهي جزء من ستة وأربعين جزءاً. قال المازري: وقيل المراد أن للمنامات شبهاً مما حصل له وميز به من النبوة بجزء من ستة وأربعين. قال: وقد قدح بعضهم في الأول بأنه لم يثبت أن أمد رؤياه صلى الله عليه وسلم قبل النبوة ستة أشهر وبأنه رأى بعد النبوة منامات كثيرة فلتضم إلى الأشهر الستة وحينئذ تتغير النسبة.

قال المازري: هذا الاعتراض الثاني باطل لأن المنامات الموجودة بعد الوحي بأرسال الملك منغمرة في الوحي فلم تحسب، قال: ويحتمل أن يكون المراد أن المنام فيه إخبار الغيب وهو إحدى ثمرات النبوة وهو ليس في حد النبوة لأنه يجوز أن يبعث الله تعالى نبياً ليشرع الشرائع ويبين الأحكام ولا يخبر بغيب أبداً، ولا يقدح ذلك في نبوته ولا يؤثر في مقصودها، وهذا الجزء من النبوة وهو الإخبار بالغيب إذا وقع لا يكون إلا صدقاً والله أعلم. قال الخطابي: هذا الحديث توكيد لأمر الرؤيا وتحقيق منزلتها وقال: وإنما كانت جزءاً من أجزاء النبوة في حق الأنبياء دون غيرهم، وكان الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم يوحى إليهم في منامهم كما يوحى إليهم في اليقظة. قال الخطابي: وقال بعض العلماء معنى الحديث أن الرؤيا تأتي على موافقة النبوة لأنها جزء باق من النبوة والله أعلم. قوله: (وأحب القيد وأكره الغل) والقيد ثبات في الدين، قال العلماء: إنما أحب القيد لأنه في الرجلين وهو كف عن المعاصي والشرور وأنواع الباطل. وأما الغل فموضعه العنق وهو صفة أهل النار، قال الله تعالى: {إنا جعلنا في أعناقهم أغلالاً} وقال الله تعالى: {إذ الأغلال في أعناقهم}.

وأما أهل العبارة فنزلوا هاتين اللفظتين منازل فقالوا: إذا رأى القيد في رجليه وهو في مسجد أو مشهد خير أو على حالة حسنة فهو دليل لثباته في ذلك، وكذا لو رآه صاحب ولاية كان دليلاً لثباته فيها. ولو رآه مريض أو مسجون أو مسافر أو مكروب كان دليلاً لثباته فيه، قالوا: ولو قارنه مكروه بأن يكون مع القيد غل غلب المكروه لأنها صفة المعذبين. وأما الغل فهو مذموم إذا كان في العنق، وقد يدل للولايات إذا كان معه قرائن كما أن كل وال يحشر مغلولاً حتى يطلقه عدله، فأما إن كان مغلول اليدين دون العنق فهو حسن ودليل لكفهما عن الشر وقد يدل على بخلهما وقد يدل على منع ما نواه من الأفعال.‏

باب قول النّبِيّ عليه الصلاة والسلام "من رآني في المنام فقد رآني"

باب قول النّبِيّ عليه الصلاة والسلام "من رآني في المنام فقد رآني"
حدّثنا أَبُو الرّبِيعِ، سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيّ. حَدّثَنَا حَمّادٌ (يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ). حَدّثَنَا أَيّوبُ وَ هِشَامٌ عَنْ مُحَمّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي، فَإِنّ الشّيْطَانَ لاَ يَتَمَثّلُ بِي".
وحدّثني أَبُو الطّاهِرِ وَ حَرْمَلَةُ. قَالاَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. حَدّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرّحْمَنِ أَنّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَةِ. أَوْ لَكَأَنّمَا رَآنِي فِي الْيَقَظَةِ. لاَ يَتَمَثّلُ الشّيْطَانُ بِي".
وَقَالَ فَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَأَىَ الْحَقّ".
وحدّثنيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدّثَنَا ابْنُ أَخِي الزّهْرِيّ. حَدّثَنَا عَمّي. فَذَكَرَ الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعاً بِإِسْنَادَيْهِمَا. سَوَاءً مِثْلَ حَدِيثِ يُونُسَ.
وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدّثَنَا ابْنُ رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا اللّيْثُ عَنْ أَبِي الزّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ أَنّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ رَآنِي فِي النّوْمِ فَقَدْ رَآنِي. إِنّهُ لاَ يَنْبَغِي لِلشّيْطَانِ أَنْ يَتَمَثّلَ فِي صُورَتِي". وَقَالَ: "إِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمْ فَلاَ يُخْبِرْ أَحَداً بِتَلَعّبِ الشّيْطَانِ بِهِ فِي الْمَنَامِ".
وحدّثني مُحَمّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدّثَنَا رَوْحٌ. حَدّثَنَا زَكَرِيّاءُ بْنُ إِسْحَقَ حَدّثَنِي أَبُو الزّبَيْرِ أَنّه سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللّهِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ رَآنِي فِي النّوْمِ فَقَدْ رَآنِي. فَإِنّهُ لاَ يَنْبَغِي لِلشّيْطَانِ أَنْ يَتَشَبّهَ بِي".

الشـــــــــــرح
قوله صلى الله عليه وسلم: "من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي" وفي رواية: "من رآني في المنام فقد رآني فإنه لا ينبغي للشيطان أن يتشبه بي" وفي رواية: "لا ينبغي للشيطان أن يتمثل في صورتي". وفي رواية: "من رآني فقد رأى الحق". وفي رواية: "من رآني في المنام فسيراني في اليقظة أو لكأنما رآني في اليقظة" اختلف العلماء في معنى قوله صلى الله عليه وسلم: فقد رآني، فقال ابن الباقلاني معناه أن رؤياه صحيحة ليست بأضغاث ولا من تشبيهات الشيطان، ويؤيد قوله رواية فقد رأى الحق أي الرؤية الصحيحة، قال: وقد يراه الرائي على خلاف صفته المعروفة كمن رآه أبيض اللحية، وقد يراه شخصان في زمن واحد أحدهما في المشرق والاَخر في المغرب ويراه كل منهما في مكانه. وحكى المازري هذا عن ابن الباقلاني ثم قال: وقال آخرون بل الحديث على ظاهره، والمراد أن من رآه فقد أدركه ولا مانع يمنع من ذلك، والعقل لا يحيله حتى يضطر إلى صرفه عن ظاهره. فأما قوله بأنه قد يرى على خلاف صفته أو في مكانين معاً فإن ذلك غلط في صفاته وتخيل لها على خلاف ما هي عليه، وقد يظن الظان بعض الخيالات مرئياً لكون ما يتخيل مرتبطاً بما يرى في العادة فيكون ذاته صلى الله عليه وسلم مرئية وصفاته متخيلة غير مرئية، والإدراك لا يشترط فيه تحديق الأبصار ولا قرب المسافة ولا كون المرئي مدفوناً في الأرض ولا ظاهراً عليها، وإنما يشترط كونه موجوداً، ولم يقم دليل على فناء جسمه صلى الله عليه وسلم بل جاء في الأحاديث ما يقتضي بقاءه، قال: ولو رآه يأمر بقتل من يحرم قتله كان هذا من الصفات المتخيلة لا المرئية هذا كلام المازري.

قال القاضي: ويحتمل أن يكون قوله صلى الله عليه وسلم: "فقد رآني أو فقد رأى الحق" فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي المراد به إذا رآه على صفته المعروفة له في حياته، فإن رأى على خلافها كانت رؤيا تأويل لا رؤيا حقيقة، وهذا الذي قاله القاضي ضعيف بل الصحيح أنه يراه حقيقة سواء كان على صفته المعروفة أو غيرها لما ذكره المازري. قال القاضي: قال بعض العلماء خص الله تعالى النبي صلى الله عليه وسلم بأن رؤية الناس إياه صحيحة وكلها صدق، ومنع الشيطان أن يتصور في خلقته لئلا يكذب على لسانه في النوم كما خرق الله تعالى العادة للأنبياء عليهم السلام بالمعجزة، وكما استحال أن يتصور الشيطان في صورته في اليقظة، ولو وقع لاشتبه الحق بالباطل ولم يوثق بما جاء به مخافة من هذا التصور فحماها الله تعالى من الشيطان ونزغه ووسوسته وإلقائه وكيده، قال: وكذا حمى رؤيتهم نفسهم. قال القاضي: واتفق العلماء على جواز رؤية الله تعالى في المنام وصحتها وإن رآه الإنسان على صفة لا تليق بحاله من صفات الأجسام لأن ذلك المرئي غير ذات الله تعالى، إذ لا يجوز عليه سبحانه وتعالى التجسم ولا اختلاف الأحوال بخلاف رؤية النبي صلى الله عليه وسلم. قال ابن الباقلاني: رؤية الله تعالى في المنام خواطر في القلب وهي دلالات للرائي على أمور مما كان أو يكون كسائر المرئيات والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم: "من رآني في المنام فسيراني في اليقظة أو لكأنما رآني في اليقظة" قال العلماء: إن كان الواقع في نفس الأمر فكأنما رآني فهو كقوله صلى الله عليه وسلم: فقد رآني أو فقد رأى الحق كما سبق تفسيره. وإن كان سيراني في اليقظة ففيه أقوال: أحدها المراد به أهل عصره، ومعناه أن من رآه في النوم ولم يكن هاجر يوفقه الله تعالى للهجرة ورؤيته صلى الله عليه وسلم في اليقظة عياناً. والثاني معناه أنه يرى تصديق تلك الرؤيا في اليقظة في الدار الاَخرة لأنه يراه في الاَخرة جميع أمته من رآه في الدنيا ومن لم يره. والثالث يراه في الاَخرة رؤية خاصته في القرب منه وحصول شفاعته ونحو ذلك والله أعلم.‏

باب لا يخبر بتلعب الشيطان به في المنام
حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدّثَنَا ابْنُ رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا اللّيْثُ عَنْ أَبِي الزّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم أَنّهُ قَالَ لأَعْرَابِيَ جَاءَهُ فَقَالَ: إِنّي حَلَمْتُ أَنّ رَأْسِي قُطِعَ. فَأَنَا أَتّبِعُهُ. فَزَجَرَهُ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ: "لاَ تُخْبِرْ بِتَلَعّبِ الشّيْطَانِ بِكَ فِي الْمَنَامِ".
وحدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ. قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيّ إِلَىَ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنّ رَأْسِي ضُرِبَ فَتَدَحْرَجَ فَاشْتَدَدْتُ عَلَىَ أَثَرِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم لِلأَعْرَابِيّ: "لاَ تُحَدّثِ النّاسَ بِتَلَعّبِ الشّيْطَانِ بِكَ فِي مَنَامِكَ".
وَقَالَ: سَمِعْتُ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم بَعْدُ، يَخْطُبُ فَقَالَ: "لاَ يُحَدّثَنّ أَحَدُكُمْ بِتَلَعّبِ الشّيْطَانِ بِهِ فِي مَنَامِهِ".
وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَ أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجّ. قَالاَ: حَدّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ. قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَىَ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنّ رَأْسِي قُطِعَ. قَالَ: فَضَحِكَ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ: "إِذَا لَعِبَ الشّيْطَانُ بِأَحَدِكُمْ فِي مَنَامِهِ، فَلاَ يُحَدّثْ بِهِ النّاسَ". وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ: "إِذَا لُعِبَ بِأَحَدِكُمْ" وَلَمْ يَذْكُرِ الشّيْطَانَ.

الشرح
قوله: (أن أعرابياً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني حلمت أن رأسي قطع فأنا أتبعه فزجره النبي صلى الله عليه وسلم وقال لا تخبر بتلعب الشيطان بك في المنام) قال المازري: يحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أن منامه هذا من الأضغاث بوحي أو بدلالة من المنام دلته على ذلك أو على أنه من المكروه الذي هو من تحزين الشياطين. وأما العابرون فيتكلمون في كتبهم على قطع الرأس ويجعلونه دلالة على مفارقة الرائي ما هو فيه من النعم أو مفارقة من فوقه ويزول سلطانه ويتغير حاله في جميع أموره إلا أن يكون عبداً فيدل على عتقه، أو مريضاً فعلى شفائه، أو مديوناً فعلى قضاء دينه، أو من لم يحج فعلى أنه يحج، أو مغموماً فعلى فرحه، أو خائفاً فعلى أمنه والله أعلم.‏

باب في تأويل الرؤيا
حدّثنا حَاجِبُ بْنُ الْوَلِيدِ. حَدّثَنَا مُحَمّدُ بْنُ حَرْبٍ عَنِ الزّبَيْدِيّ. أَخْبَرَنِي الزّهْرِيّ عَنْ عُبَيْدِ اللّهِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ أَنّ ابْنَ عَبّاسٍ أَوْ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يُحَدّثُ أَنّ رَجُلاً أَتَىَ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم. ح وَحَدّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التّجِيبِيّ (وَاللّفْظُ لَهُ). أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنّ عُبَيْدَ اللّهِ بْنَ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَخْبَرَهُ أَنّ ابْنَ عَبّاسٍ كَانَ يُحَدّثُ أَنّ رَجُلاً أَتَىَ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ إِنّي أَرَىَ اللّيْلَةَ فِي الْمَنَامِ ظُلّةً تَنْطُفُ السّمْنَ وَالْعَسَلَ. فَأَرَىَ النّاسَ يَتَكَفّفُونَ مِنْهَا بِأَيْدِيهِمْ. فَالْمُسْتَكْثِرُ وَالْمُسْتَقِلّ. وَأَرَىَ سَبَباً وَاصِلاً مِنَ السّمَاءِ إِلَىَ الأَرْضِ. فَأَرَاكَ أَخَذْتَ بِهِ فَعَلَوْتَ. ثُمّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكَ فَعَلاَ. ثُمّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَعَلاَ. ثُمّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَانْقَطَعَ بِهِ. ثُمّ وُصِلَ لَهُ فَعَلاَ.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللّهِ بِأَبِي أَنْتَ وأُمّي. وَاللّهِ لَتَدَعَنّي فَلأَعْبُرَنّهَا. قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: "اعْبُرْهَا". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمّا الظّلّةُ فَظُلّةُ الإِسْلاَمِ. وَأَمّا الّذِي يُنْطُفُ مِنَ السّمْنِ وَالْعَسَلِ فَالْقُرْآنُ. حَلاَوَتُهُ وَلِينُهُ. وَأَمّا مَا يَتَكَفّفُ النّاسُ مِنْ ذَلِكَ فَالْمُسْتَكْثِرُ مِنَ الْقُرْآنِ وَالْمُسْتَقِلّ. وَأَمّا السّبَبُ الْوَاصِلُ مِنَ السّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ فَالْحَقّ الّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ. تَأْخُذُ بِهِ فَيُعْلِيكَ اللّهُ بِهِ. ثُمّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكَ فَيَعْلُو بِهِ. ثُمّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَيَعْلُو بِهِ. ثُمّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَيَنْقَطِعُ بِهِ ثُمّ يُوصَلُ لَهُ فَيَعْلُو بِهِ. فَأَخْبِرْنِي، يَا رَسُولَ اللّهِ بِأَبِي أَنْتَ أَصَبْتُ أَمْ أَخْطَأْتُ؟ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: "أَصَبْتَ بَعْضَاً وَأَخْطَأْتَ بَعْضاً" قَالَ: فَوَاللّهِ يَا رَسُولَ اللّهِ لَتُحَدّثُنّي مَا الّذِي أَخْطَأْتُ؟ قَالَ: "لاَ تُقْسِمْ".

وحدّثناه ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزّهْرِيّ، عَنْ عُبَيْدِ اللّهِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ، عَنْ ابْنِ عَبّاسٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم مُنْصَرَفَهُ مِنْ أُحُدٍ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ إِنّي رَأَيْتُ هَذِهِ اللّيْلَةَ فِي الْمَنَامِ ظُلّةً تَنْطِفُ السّمَنْ وَالْعَسَلَ. بِمَعْنَىَ حَدِيثِ يُونُسَ.

وحدّثنا مُحَمّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدّثَنَا عَبْدُ الرّزّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزّهْرِيّ، عَنْ عُبَيْدِ اللّهِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أَوْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ عَبْدُ الرّزّاقِ: كَانَ مَعْمَرٌ أَحْياناً يَقُولُ: عَنِ ا بْنِ عَبّاسٍ. وَأَحْيَاناً يَقُولُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنّ رَجُلاً أَتَىَ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إِنّي أَرَى اللّيْلَةَ ظُلّةً. بِمَعْنَىَ حَدِيثِهِمْ.

وحدّثنا عَبْدُ اللّهِ بْنُ عَبْدِ الرّحْمَنِ الدّارِمِيّ. حَدّثَنَا مُحَمّدُ بْنُ كَثِيرٍ. حَدّثَنَا سُلَيْمَانُ، وَهُوَ ابْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الزّهْرِيّ، عَنْ عُبَيْدِ اللّهِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أَنّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ مِمّا يَقُولُ لأَصْحَابِهِ: "مَنْ رَأَىَ مِنْكُمْ رُؤْيَا فَلْيَقُصّهَا أَعْبُرْهَا لَهُ" قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ رَأَيْتُ ظُلّةً. بِنَحْوِ حَدِيثِهْمِ.

الشرح
قوله: (أرى الليلة في المنام ظلة تنطف السمن والعسل فأرى الناس يتكففون منها بأيديهم وأرى سبباً واصلاً) أما الظلة فهي السحابة، وتنطف بضم الطاء وكسرها أي تقطر قليلاً قليلاً، ويتكففون يأخذون بأكفهم والسبب الحبل والواصل بمعنى الموصول، وأما الليلة فقال ثعلب وغيره يقال رأيت الليلة من الصباح إلى زوال الشمس ومن الزوال إلى الليل رأيت البارحة. قوله صلى الله عليه وسلم: "أصبت بعضاً وأخطأت بعضاً" اختلف العلماء في معناه فقال ابن قتيبة وآخرون. معناه أصبت في بيان تفسيرها وصادفت حقيقة تأويلها، وأخطأت في مبادرتك بتفسيرها من غير أن آمرك به. وقال آخرون: هذا الذي قاله ابن قتيبة وموافقوه فاسد لأنه صلى الله عليه وسلم قد أذن له في ذلك وقال أعبرها وإنما أخطأ في تركه تفسير بعضها فإن الرائي قال: رأيت ظلة تنطف السمن والعسل ففسره الصديق رضي الله عنه بالقرآن حلاوته ولينه وهذا إنما هو تفسير العسل وترك تفسير السمن وتفسيره السنة فكان حقه أن يقول القرآن والسنة وإلى هذا أشار الطحاوي. وقال آخرون: الخطأ وقع في خلع عثمان لأنه ذكر في المنام أنه أخذ بالسبب فانقطع به وذلك يدل على انخلاعه بنفسه، وفسره الصديق بأنه يأخذ به رجل فينقطع به ثم يوصل له فيعلوبه، وعثمان قد خلع قهراً وقتل وولي غيره، فالصواب في تفسيره أن يحمل وصله على ولاية غيره من قومه، وقال آخرون: الخطأ في سؤاله ليعبرها. قوله: (فوالله يا رسول الله لتحدثني ما الذي أخطأت؟ قال: لا تقسم) هذا الحديث دليل لما قاله العلماء أن إبرار المقسم المأمور به في الأحاديث الصحيحة، إنما هو إذا لم تكن في الإبرار مفسدة ولا مشقة ظاهرة فإن كان لم يؤمر بالإبرار لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبر قسم أبي بكر لما رأى في إبراره من المفسدة، ولعل المفسدة ما علمه من سبب انقطاع السبب مع عثمان وهو قتله وتلك الحروب والفتن المترتبة عليه فكره ذكرها مخافة من شيوعها، أو أن المفسدة لو أنكر عليه مبادرته ووبخه بين الناس أو أنه أخطأ في ترك تعيين الرجال الذين يأخذون بالسبب بعد النبي صلى الله عليه وسلم وكان في بيانه صلى الله عليه وسلم أعيانهم مفسدة والله أعلم. وفي هذا الحديث جواز عبر الرؤيا وأن عابرها قد يصيب وقد يخطئ، وأن الرؤيا ليست لأول عابر على الإطلاق وإنما ذلك إذا أصاب وجهها، وفيه أنه لا يستحب إبرار المقسم إذا كان فيه مفسدة أو مشقة ظاهرة. قال القاضي: وفيه أن من قال أقسم لا كفارة عليه لأن أبا بكر لم يرد على قوله أقسم، وهذا الذي قاله القاضي عجب فإن الذي في جميع نسخ صحيح مسلم أنه قال: فوالله يا رسول الله لتحدثني، وهذا صريح يمين وليس فيها أقسم والله أعلم. قال القاضي: قيل لمالك أيعبر الرجل الرؤيا على الخير وهي عنده على الشر؟ فقال: معاذ الله أبالنبوّة يتلعب هي من أجزاء النبوة. قوله: (كان مما يقول لأصحابه من رأى منكم رؤيا) قال القاضي: معنى هذه اللفظة عندهم كثيراً ما كان يفعل كذا كأنه قال من شأنه، وفي الحديث الحث على علم الرؤيا والسؤال عنها وتأويلها، قال العلماء: وسؤالهم محمول على أنه صلى الله عليه وسلم يعلمهم تأويلها وفضيلتها واشتمالها على ما شاء الله تعالى من الأخبار بالغيب.‏

باب رؤيا النّبِيّ صلى الله عليه وسلم
حدّثنا عَبْدُ اللّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ. حَدّثَنَا حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: "رَأَيْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فِيمَا يَرَىَ النّائِمُ، كَأَنّا فِي دَارِ عُقْبَةَ بْنِ رَافِعٍ. فَأُتِينَا بِرُطَبٍ مِنْ رُطَبِ ابْنِ طَابٍ. فَأَوّلْتُ الرّفْعَةَ لَنَا فِي الدّنْيَا وَالْعَاقِبَةَ فِي الاَخِرَةِ. وَأَنّ دِينَنَا قَدْ طَابَ".

وحدّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيَ الْجَهْضَمِيّ. أَخْبَرَنِي أَبِي. حَدّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ عَنْ نَافِعٍ أَنّ عَبْدَ اللّهِ بْنَ عُمَرَ حَدّثَهُ أَنّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "أَرَانِي فِي الْمَنَامِ أَتَسَوّكُ بِسِوَاكٍ. فَجَذَبَنِي رَجُلاَنِ. أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الاَخَرِ. فَنَاوَلْتُ السّوَاكَ الأَصْغَرَ مِنْهُمَا. فَقِيلَ لِي: كَبّرْ. فَدَفَعْتُهُ إِلَىَ الأَكْبَرِ".

حدّثنا أَبُو عَامِرٍ، عَبْدُ اللّهِ بْنُ بَرّادٍ الأَشْعَرِيّ وَ أَبُو كُرَيْبٍ، مُحَمّدُ بْنُ الْعَلاَءِ (وَتَقَارَبَا فِي اللّفْظِ). قَالاَ: حَدّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، جَدّهِ، عَنْ أَبِي مُوسَىَ، عَنِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكّةَ إِلَىَ أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ. فَذَهَبَ وَهَلِي إِلَىَ أَنّهَا الْيَمَامَةُ أَوْ هَجَرُ. فَإِذَا هِيَ الْمَدِينَةُ يَثْرِبُ. وَرَأَيْتُ فِي رُؤْيَايَ هَذِهِ أَنّي هَزَزْتُ سَيْفاً. فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ. فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ. ثُمّ هَزَزْتُهُ أُخْرَىَ فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ. فَإِذَا هُوَ مَا جَاءَ اللّهُ بِهِ مِنَ الْفَتْحِ وَاجْتِمَاعِ الْمُؤْمِنِينَ. وَرَأَيْتُ فِيهَا أَيْضاً بَقَراً، وَاللّهُ خَيْرٌ. فَإِذَا هُمُ النّفَرُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ. وَإِذَا الْخَيْرُ مَا جَاءَ اللّهُ بِهِ مِنَ الْخَيْرِ بَعْدُ، وَثَوَابُ الصّدْقِ الّذِي آتَانَا اللّهُ بَعْدُ، يَوْمَ بَدْرٍ".

حدّثني مُحَمّدُ بْنُ سَهْلٍ التّمِيمِيّ. حَدّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ. أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ. حَدّثَنَا نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. قَالَ: قَدِمَ مُسَيْلِمَةُ الْكَذّابُ عَلَىَ عَهْدِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم، الْمَدِينَةَ. فَجَعَلَ يَقُولُ: إِنْ جَعَلَ لِي مُحَمّدٌ الأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ تَبِعْتُهُ. فَقَدِمَهَا فِي بَشَرٍ كَثِيرٍ مِنْ قَوْمِهِ. فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم وَمَعَهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ. وَفِي يَدِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم قِطْعَةُ جَرِيدَةٍ. حَتّىَ وَقَفَ عَلَىَ مُسَيْلِمَةَ فِي أَصْحَابِهِ. قَالَ: "لَوْ سَأَلْتَنِي هَذِهِ الْقِطْعَةَ مَا أَعْطَيْتُكَهَا. وَلَنْ أَتَعَدّىَ أَمْرَ اللّهُ فِيكَ. وَلَئِنْ أَدْبَرْتَ لَيَعْقِرَنّكَ اللّهُ. وَإِنّي لأَرَاكَ الّذِي أُرِيتُ فِيكَ مَا أُرِيتُ. وَهَذَا ثَابِتٌ يُجِيبُكَ عَنّي". ثُمّ انْصَرَفَ عَنْهُ.

فقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَسَأَلْتُ عَنْ قَوْلِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم: "إِنّكَ أَرَى الّذِي أُرِيتُ فِيكَ مَا أُرِيتُ" فَأَخْبَرَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ أَنّ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ فِي يَدَيّ سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ. فَأَهَمّنِي شَأْنُهُمَا. فَأُوحِيَ إِلَيّ فِي الْمَنَامِ أَنِ انْفُخْهُمَا. فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا. فَأَوّلْتُهُمَا كَذّابَيْنِ يَخْرُجَانِ بَعْدِي. فَكَانَ أَحَدُهُمَا الأَسْوَدُ الْعَنْسِيّ، صَاحِبَ صَنْعَاءَ. وَالاَخَرُ مُسَيْلِمَةَ، صَاحِبَ الْيَمَامَةِ".
وحدّثنا مُحَمّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدّثَنَا عَبْدُ الرّزّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمّامِ بْنِ مُنَبّهٍ. قَالَ: هَذَا مَا حَدّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُوتِيتُ خَزَائِنَ الأَرْضِ. فَوَضَعَ فِي يَدَيّ أُسْوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ. فَكَبُرَا عَلَيّ وَأَهَمّانِي. فَأُوحِيَ إِلَيّ أَنِ انْفُخْهُمَا. فَنَفَخْتُهُمَا فَذَهَبَا. فَأَوّلْتُهُمَا الْكَذّابَيْنِ اللّذَيْنِ أَنَا بَيْنَهُمَا: صَاحِبَ صَنْعَاءَ، وَصَاحِبَ الْيَمَامَةِ".

حدّثنا مُحَمّدُ بْنُ بَشّارٍ. حَدّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ. حَدّثَنَا أَبِي عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيّ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ. قَالَ: كَانَ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم إِذَا صَلّىَ الصّبْحَ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ. فَقَالَ: "هَلْ رَأَىَ أَحَدٌ مِنْكُمُ الْبَارِحَةَ رُؤْيَا؟".

الشرح
قوله: (برطب من رطب ابن طاب) هو نوع من الرطب معروف يقال له رطب ابن طاب وتمر ابن طاب وعذق ابن طاب وعرجون ابن طاب وهي مضاف إلى ابن طاب رجل من أهل المدينة. قوله صلى الله عليه وسلم: "وأن ديننا قد طاب" أي كمل واستقرت أحكامه وتمهدت قواعده.

قوله صلى الله عليه وسلم: "رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل فذهب وهلي إلى أنها اليمامة أو هجر فإذا هي المدينة يثرب" أما الوهل فبفتح الهاء ومعناه وهمي واعتقادي وهجر مدينة معروفة وهي قاعدة البحرين وهي معروفة سبق بيانها في كتاب الإيمان. وأما يثرب فهو اسمها في الجاهلية فسماها الله تعالى المدينة وسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم طيبة وطابة، وقد سبق شرحه مبسوطاً في آخر كتاب الحج، وقد جاء في حديث النهي عن تسميتها يثرب لكراهة لفظ التثريب ولأنه من تسمية الجاهلية وسماها في هذا الحديث يثرب، فقيل يحتمل أن هذا كان قبل النهي، وقيل لبيان الجواز وأن النهي للتنزيه لا للتحريم، وقيل: خوطب به من يعرفها به ولهذا جمع بينه وبين اسمه الشرعي فقال المدينة يثرب. قوله صلى الله عليه وسلم: "ورأت في رؤياي هذه أني هززت سيفاً فانقطع صدره فإذا هو ما أصيب من المسلمين يوم أحد ثم هززته أخرى فعاد أحسن ما كان" أما هززت وهززته فوقع في معظم النسخ بالزائين فيهما، وفي بعضها هزت وهزته بزاي واحدة مشددة وإسكان التاء وهي لغة صحيحة، قال العلماء: وتفسيره صلى الله عليه وسلم هذه الرؤيا بما ذكره لأن سيف الرجل أنصاره الذين يصول بهم كما يصول بسيفه، وقد يفسر السيف في غير هذا بالولد والوالد والعم أو الأخ أو الزوجة، وقد يدل على الولاية أو الوديعة وعلى لسان الرجل وحجته، وقد يدل على سلطان جائر، وكل ذلك بسحب قرائن تنضم تشهد لأحد هذه المعاني في الرائي أو في الرؤية. قوله صلى الله عليه وسلم: "ورأيت فيها أيضاً بقراً والله خير فإذا هم النفر من المؤمنين يوم أحد وإذا الخير ما جاء الله به من الخير بعد وثواب الصدق الذي آتانا الله بعد يوم بدر" قد جاء في غير مسلم زيادة في هذا الحديث ورأيت بقراً تنحر، وبهذه الزيادة يتم تأويل الرؤيا بما ذكر، فنحر البقر هو قتل الصحابة رضي الله عنهم الذين قتلوا بأحد، قال القاضي عياض: ضبطنا هذا الحرف عن جميع الرواة والله خير برفع الهاء والراء على المبتدأ والخبر، وبعد يوم بدر بضم دال بعد ونصب يوم قال وروي بنصب الدال قالوا: ومعناه ما جاء الله به بعد بدر الثانية من تثبيت قلوب المؤمنين لأن الناس جمعوا لهم وخوفوهم فزادهم ذلك إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل، فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء وتفرق العدو عنهم هيبة لهم. قال القاضي: قال أكثر شراح الحديث معناه ثواب الله خير أي صنع الله بالمقتولين خير لهم من بقائهم في الدنيا. قال القاضي: والأولى قول من قال والله خير من جملة الرؤيا وكلمة ألقيت إليه وسمعها في الرؤيا عند رؤياه البقر بدليل تأويله لها بقوله صلى الله عليه وسلم: "وإذا الخير ما جاء الله" والله أعلم.

قوله: (ان مسيلمة الكذاب ورد المدينة في عدد كثير فجاء إليه النبي صلى الله عليه وسلم) قال العلماء: إنما جاءه تألفاً له ولقومه رجاء إسلامهم وليبلغ ما أنزل إليه. قال القاضي: ويحتمل أن سبب مجيئه إليه أن مسيلمة قصده من بلده للقائه فجاءه مكافأة له. قال: وكان مسيلمة إذ ذاك يظهر الإسلام وإنما ظهر كفره وارتداده بعد ذلك. قال: وقد جاء في حديث آخر أنه هو أتى النبي صلى الله عليه وسلم فيحتمل أنهما مرتان. قوله صلى الله عليه وسلم لمسيلمة: "ولن أتعدى أمر الله فيك" فهكذا وقع في جميع نسخ مسلم، ووقع في البخاري: "ولن تعدو أمر الله فيك" قال القاضي: هما صحيحان، فمعنى الأول لن أعدو أنا أمر الله فيك من أني لا أجيبك إلى ما طلبته مما لا ينبغي لك من الاستخلاف أو المشاركة ومن أني أبلغ ما أنزل إلي وأدفع أمرك بالتي هي أحسن. ومعنى الثاني ولن تعدو أنت أمر الله في خيبتك فيما أملته من النبوة وهلاكك دون ذلك أو فيما سبق من قضاء الله تعالى وقدره في شقاوتك والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم: "ولئن أدبرت ليعقرنك الله" أي إن أدبرت عن طاعتي ليقتلنك الله، والعقر القتل، وعقروا الناقة قتلوها، وقتله الله تعالى يوم اليمامة وهذا من معجزات النبوة. قوله صلى الله عليه وسلم: "وهذا ثابت يجيبك عني" قال العلماء: كان ثابت بن قيس خطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاوب الوفود عن خطبهم وتشدقهم. قوله صلى الله عليه وسلم: "فأولتهما كذابين يخرجان بعدي فكان أحدهما العنسي صاحب صنعاء والاَخر مسيلمة صاحب اليمامة" قال العلماء: المراد بقوله صلى الله عليه وسلم يخرجان بعدي أي يظهران شوكتهما أو محاربتهما ودعواهما النبوة وإلا فقد كانا في زمنه.

قوله صلى الله عليه وسلم: "رأيت في يدي سوارين" وفي الرواية الأخرى: "فوضع في يدي أسوارين" قال أهل اللغة: يقال سوار بكسر السين وضمها وأسوار بضم الهمزة ثلاث لغات، ووقع في جميع النسخ في الرواية الثانية أسوارين فيكون وضع بفتح الواو والضاد وفيه ضمير الفاعل أي وضع الاَتي بخزائن الأرض في يدي أسوارين فهذا هو الصواب، وضبطه بعضهم فوضع بضم الواو وهو ضعيف لنصب أسوارين وإن كان يتخرج على وجه ضعيف. وقوله: (يدي) هو بتشديد الياء على التثنية. قوله صلى الله عليه وسلم: "فأوحي إلي أن انفخهما" هو بالخاء المعجمة ونفخه صلى الله عليه وسلم إياهما فطارا دليل لانمحاقهما واضمحلال أمرها وكان كذلك وهو من المعجزات. قوله: (أوتيت خزائن الأرض) وفي بعض النسخ: (أتيت بخزائن الأرض) وفي بعضها: (أتيت خزائن الأرض) وهذه محمولة على التي قبلها. وفي غير مسلم: (مفاتيح خزائن الأرض) قال العلماء: هذا محمول على سلطانها وملكها وفتح بلادها وأخذ خزائن أموالها وقد وقع ذلك كله ولله الحمد وهو من المعجزات.

قوله: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الصبح أقبل عليهم بوجهه فقال: هل رأى أحد منكم البارحة رؤيا؟) هكذا هو في جميع نسخ مسلم البارحة، فيه دليل لجواز إطلاق البارحة على الليلة الماضية وإن كان قبل الزوال. وقول ثعلب وغيره أنه لا يقال البارحة إلا بعد الزوال يحتمل أنهم أرادوا أن هذا حقيقته ولا يمتنع إطلاقه قبل الزوال مجازاً ويحملون الحديث على المجاز وإلا فمذهبهم باطل بهذا الحديث. وفيه دليل لاستحباب إقبال الإمام المصلي بعد سلامه على أصحابه. وفيه استحباب السؤال عن الرؤيا والمبادرة إلى تأويلها وتعجيلها أول النهار لهذا الحديث، ولأن الذهن جمع قبل أن يتشعب بإشغاله في معايش الدنيا، ولأن عهد الرائي قريب لم يطرأ عليه ما يهوش الرؤيا عليه، ولأنه قد يكون فيها ما يستحب تعجيله كالحث على خير أو التحذير من معصية ونحو ذلك. وفيه إباحة الكلام في العلم وتفسير الرؤيا ونحوهما بعد صلاة الصبح. وفيه أن استدبار القبلة في جلوسه للعلم أو غيره مباح والله أعلم.‏


اعتـداء الجن على مساكن الإنس
1) العمار .
2) مؤشرات تدل على وجود الشياطين في مساكن الإنس .
3) أسباب اعتداء الجن على مساكن الإنس.
4) طرد شياطين الجن من مساكن الإنس .

العرب تسمي الجن التي تسكن في مساكن الإنس العمار وكثيراً من البيوت مسكونة من صالحي الجن أو من شياطينهم ، ففي الأثر عن يزيد بن جابر قال : (ما من أهل بيت من المسلمين إلا وفي سقف بيتهم من الجن من المسلمين ، إذا وضع غدائهم نزلوا فتغدوا معهم ، وإذا وضعوا عشاءهم نزلوا فتعشوا معهم ، يدفع الله بهم عنهم ).

جاء في صحيح مسلم عن أَبي السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي بَيْتِهِ قَالَ: فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي فَجَلَسْتُ أَنْتَظِرُهُ حَتَّى يَقْضِيَ صَلاتَهُ فَسَمِعْتُ تَحْرِيكًا فِي عَرَاجِينَ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا حَيَّةٌ فَوَثَبْتُ لأَقْتُلَهَا فَأَشَارَ إِلَيَّ أَنِ اجْلِسْ فَجَلَسْتُ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَشَارَ إِلَى بَيْتٍ فِي الدَّارِ فَقَالَ أَتَرَى هَذَا الْبَيْتَ فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ كَانَ فِيهِ فَتًى مِنَّا حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ قَالَ فَخَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْخَنْدَقِ فَكَانَ ذَلِكَ الْفَتَى يَسْتَأْذِنُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِأَنْصَافِ النَّهَارِ فَيَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهِ فَاسْتَأْذَنَهُ يَوْمًا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خُذْ عَلَيْكَ سِلاحَكَ فَإِنِّي أَخْشَى عَلَيْكَ قُرَيْظَةَ فَأَخَذَ الرَّجُلُ سِلاحَهُ ثُمَّ رَجَعَ فَإِذَا امْرَأَتُهُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ قَائِمَةً فَأَهْوَى إِلَيْهَا الرُّمْحَ لِيَطْعُنَهَا بِهِ وَأَصَابَتْهُ غَيْرَةٌ فَقَالَتْ لَهُ اكْفُفْ عَلَيْكَ رُمْحَكَ وَادْخُلِ الْبَيْتَ حَتَّى تَنْظُرَ مَا الَّذِي أَخْرَجَنِي فَدَخلَ فَإِذَا بِحَيَّةٍ عَظِيمَةٍ مُنْطَوِيَةٍ عَلَى الْفِرَاشِ فَأَهْوَى إِلَيْهَا بِالرُّمْحِ فَانْتَظَمَهَا بِهِ ثُمَّ خَرَجَ فَرَكَزَهُ فِي الدَّارِ فَاضْطَرَبَتْ عَلَيْهِ فَمَا يُدْرَى أَيُّهُمَا كَانَ أَسْرَعَ مَوْتًا الْحَيَّةُ أَمِ الْفَتَى قَالَ فَجِئْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ وَقُلْنَا ادْعُ اللَّهَ يُحْيِيهِ لَنَا فَقَالَ اسْتَغْفِرُوا لِصَاحِبِكُمْ ثُمَّ قَالَ إِنَّ بِالْمَدِينَةِ جِنًّا قَدْ أَسْلَمُوا فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهُمْ شَيْئًا فَآذِنُوهُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ بَدَا لَكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فَاقْتُلُوهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ وفي روايةِ أن رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال إِنَّ لِهَذِهِ الْبُيُوتِ عَوَامِرَ فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْهَا فَحَرِّجُوا عَلَيْهَا ثَلاثًا فَإِنْ ذَهَبَ وإلا فَاقْتُلُوهُ فَإِنَّهُ كَافِرٌ وَقَالَ لَهُمُ اذْهَبُوا فَادْفِنُوا صَاحِبَكُمْ .

وفي رواية عند أبي داود عَنْ أَبِي السَّائِبِ قَالَ أَتَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدُهُ سَمِعْتُ تَحْتَ سَرِيرِهِ تَحْرِيكَ شَيْءٍ فَنَظَرْتُ فَإِذَا حَيَّةٌ فَقُمْتُ فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ مَا لَكَ قُلْتُ حَيَّةٌ هَاهُنَا قَالَ فَتُرِيدُ مَاذَا ؟، قُلْتُ: أَقْتُلُهَا ،فَأَشَارَ إِلَى بَيْتٍ فِي دَارِهِ تِلْقَاءَ بَيْتِهِ فَقَالَ إِنَّ ابْنَ عَمٍّ لِي كَانَ فِي هَذَا الْبَيْتِ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الأحزابِ اسْتَأْذَنَ إِلَى أَهْلِهِ وَكَانَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِعُرْسٍ فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَمَرَهُ أَنْ يَذْهَبَ بِسِلاحِهِ فَأَتَى دَارَهُ فَوَجَدَ امْرَأَتَهُ قَائِمَةً عَلَى بَابِ الْبَيْتِ فَأَشَارَ إِلَيْهَا بِالرُّمْحِ فَقَالَتْ لا تَعْجَلْ حَتَّى تَنْظُرَ مَا أَخْرَجَنِي فَدَخَلَ الْبَيْتَ فَإِذَا حَيَّةٌ مُنْكَرَةٌ فَطَعَنَهَا بِالرُّمْحِ ثُمَّ خَرَجَ بِهَا فِي الرُّمْحِ تَرْتَكِضُ قَالَ فَلا أَدْرِي أَيُّهُمَا كَانَ أَسْرَعَ مَوْتًا الرَّجُلُ أَوِ الْحَيَّةُ فَأَتَى قَوْمُهُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَرُدَّ صَاحِبَنَا فَقَالَ اسْتَغْفرُوا لِصَاحِبِكُمْ ثُمَّ قَالَ إِنَّ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ أَسْلَمُوا بِالْمَدِينَةِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ أَحَدًا مِنْهُمْ فَحَذِّرُوهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ إِنْ بَدَا لَكُمْ بَعْدُ أَنْ تَقْتُلُوهُ فَاقْتُلُوهُ بَعْدَ الثّلاث، وفي رواية فليؤذنه ثلاثا فإن بدا له بعد فليقتله فإنه شيطان ، وفي رواية فآذنوه ثلاثة أيام فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه فإنما هو شيطان .

وعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّه سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ وَاقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالابْتَرَ فَإِنَّهُمَا يَطْمِسَانِ الْبَصَرَ وَيَسْتَسْقِطَانِ الْحَبَلَ قَالَ عَبْدُاللَّهِ فَبَيْنَما أَنَا أُطَارِدُ حَيَّةً لأَقْتُلَهَا فَنَادَانِي أَبُو لُبَابَةَ لا تَقْتُلْهَا فَقُلْتُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ أَمَرَ بِقَتْلِ الْحَيَّاتِ قَالَ إِنَّهُ نَهَى بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ وَهِيَ الْعَوَامِرُ ( رواه البخاري في صحيحه ).

وفي رواية عند مسلم " نهى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ قَتْلِ الْجِنَّانِ الَّتِي تَكُونُ فِي الْبُيُوتِ إلا الابْتَرَ وَذَا الطُّفْيَتَيْنِ فَإِنَّهُمَا اللَّذَانِ يَخْطِفَانِ الْبَصَرَ وَيَتَتَبَّعَانِ مَا فِي بُطُونِ النِّسَاء".
الابتر : قصير الذنب .
ذا الطفيتين : الخطان الأبيضان على ظهر الحية .

وعند أبي داود عن أَبَي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِنَّ الْهَوَامَّ مِنَ الْجِنِّ فَمَنْ رَأَى فِي بَيْتِهِ شَيْئًا فَلْيُحَرِّجْ عَلَيْهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ فَإِنْ عَادَ فَلْيَقْتُلْهُ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ.

مؤشرات تدل على وجود الشياطين في مساكن الإنس :
في بعض الأحيان يتعدى عدوان الجن على الإنس إلى مساكنهم وممتلكاتهم والعبث بها وإثارة الرعب في أهلها ، ولهذا العدوان علامات وظواهر بينة وأخرى خفيه ، ومن هذه الظواهر :
- - العبث في الإنارة وباقي الاجهزه الكهربائية.
- - تحريك الممتلكات من أماكنها.
- - رمي وتكسير الأطباق والأواني المنزلية.
- - قذف بالحجارة بصوره متتابعة.
- - تصفيق الأبواب المفتوحة. عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ يَزِيدُ فِي حَدِيثِهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ إِذَا سَمِعْتُمْ نُبَاحَ الْكِلابِ وَنُهَاقَ الْحَمِيرِ مِنَ اللَّيْلِ فَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ فَإِنَّهَا تَرَى مَا لا تَرَوْنَ وَأَقِلُّوا الْخُرُوجَ إِذَا هَدَأَتِ الرِّجْلُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَبُثُّ فِي لَيْلِهِ مِنْ خَلْقِهِ مَا شَاءَ وَأَجِيفُوا الابْوَابَ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لا يَفْتَحُ بَابًا أُجِيفَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَأَوْكِئُوا الاسْقِيَةَ وَغَطُّوا الْجِرَارَ وَأَكْفِئُوا الانِيَةَ قَالَ يَزِيدُ وَأَوْكِئُوا الْقِرَبَ . رواه احمد في مسنده
- - سرقة بعض الممتلكات التي لم يذكر اسم الله عليها " في الغالب يكون من عن طريق شخص مصاب من أهل المنزل " .
- - إشعال النار وحرق الممتلكات بصوره متتابعة بسبب أو وبدون سبب ، وغالباً ما يكون الحريق في الأماكن المغلقة مثل الدواليب والغرف المغلقة الأبواب ، وغالباً ما يكون الحريق في نطاق ضيق مثل حرق ستارة أو سجاد أو ملابس في دولاب …الخ ، وكذلك لا يحصل الحريق في الغالب الا عند وجود أحد سكان المنزل من الأنس .
- - إصدار أصوات مرعبه : ( بكاء ، صراخ ، أنين ، ضحك).
- - سماع صوت أحد أصحاب المنزل ينادي ، كأن يسمع الزج زوجته تناديه .
- - يُسمع حفيفا كحفيف الأشجار وما أشبه ذلك مما يستوحش منه .
- - إحداث ريح شديدة يتأرجح بفعلها كل ما في المكان .
- - يُسمع وقعا لخطوات ثقيلة تسير فوق السقف أو في الغرف المجاورة .
- - التشكل على هيئة ثعابين وقطط وحيوانات مختلفة .
- - التشكل على هيئة نصف إنسان ونصف حيوان.
- - الظهور على هيئة دخانٌ أبيض ينساب شيئا فشيئا ويتحول إلى شكل من الأشكال وربما يحصل العكس فيتبدد .
- - التشكل على هيئة أشباح سوداء أو رمادية أو بيضاء شفافة تتراوح كثافتها بين الضباب وبخار الماء ، وهذه الأشباح قد تتحول تدريجيا وتتجسد في صورة رجل أو في صورة امرأة أو أي شكل آخر ، وغالبا ما يكون وجه الشبح غير واضح المعالم.
شمسا بدت بين تشريق وتغميم
إنسيةٌ بدت في مثال الجن تحسبها
- - يشعر أهل المسكن بانقباض وضيق شديد ونفور من المسكن .
- - الشعور بوجود شخص يلازم الإنسان في ذلك المسكن ، وربما يشعر كأن أحداً يسير خلفه وحين يلتفت لا يجد شيئا ! .
- - يكثر في أهل المسكن الأحلام المزعجة والكوابيس والفزع عند النوم .
- - عندما يمر الإنسان في المكان الذي يتواجد به الجن ، يشعر بخفقان مفاجئ في قلبه ، أو قشعريرة في عامة جسده أو تقشعر جلدة رأسه ، أو يشعر بحفيف كحفيف الشجر ، أو يشم رائحة كبريتية ، أو يشعر المار بمجال مغناطيس يعم كافة جسمه ويكون شديداً في بعض الأماكن ويقل أو ينعدم في أماكن أخرى.
- - التشكل للأطفال وتخويفهم بل وضربهم أحيانا . ولذلك تجد بعض الأباء والأمهات يتعجبون من تصرفات أطفالهم ، وذلك عندما يسمعون الطفل يتحدث مع شخص لا يرونه أو عندما يبكي الطفل ويذكر لهم أن رجل في الغرفة قد ضربه أو أن الطفل قد شاهد رجلا متعلقا في السقف بشكل مخيف.
-
أسباب اعتداء الجن على مساكن الإنس:
في الغالب لا يتعدى الجن على مساكن الإنس ، ولكن أحيانا يحصل التحرش من الجن بسبب من الأسباب التالية:
- - ظلم الإنس للجن مثل ما ذكر في باب الاقتران .
- - ظلم الجن للإنس بدون سبب (نادرا ما تعتدي الجن على مساكن الإنس دون سبب).
- - بسبب السحر ، يقول الله تعالى في سورة طه: " قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَمُوسَىَ" طه آية 57.
- - كثرة المعاصي من غناء ومجون في ذلك المنزل.
- - عدم ذكر الله وهجر قراءة القرآن في البيت.
- - التحدث عن الجن والاستهزاء بهم بدون داعي.
- - عدم تحصين البيت وقت السكن فيه ، يقول رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : "مَنْ نَزَلَ مَنْزِلا ثُمَّ قَالَ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ ". رواه مسلم في صحيحه.
- - وجود كلب أو تصاليب وتماثيل وصور ذوات الارواح في البيت: روى البخاري عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ حَشَوْتُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وِسَادَةً فِيهَا تَمَاثيلُ كَأَنَّهَا نُمْرُقَةٌ فَجَاءَ فَقَامَ بَيْنَ الْبَابَيْنِ وَجَعَلَ يَتَغَيَّرُ وَجْهُهُ فَقُلْتُ مَا لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَا بَالُ هَذِهِ الْوِسَادَةِ قَالَتْ وِسَادَةٌ جَعَلْتُهَا لَكَ لِتَضْطَجِعَ عَلَيْهَا قَالَ أَمَا عَلِمْتِ أَنَّ الْمَلائِكَةَ لا تَدْخلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَأَنَّ مَنْ صَنَعَ الصُّورَةَ يُعَذَّبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يقُولُ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ .وفي سنن النسائي وابن ماجة ومسند أحمد عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَال:َ الْمَلائِكَةُ لا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلا كَلْبٌ وَلا جُنُبٌ . وكلما كثر وجود الصور والتماثيل والمنكرات في البيت فإن الشياطين تزداد قوة وسيطرة على أهله .
- - قراءة كتب السحر وتحضير الجن.
- البحث في أسباب الإعتداء :
- - مراجعة بداية الأذى من اول حادثة حتى آخرها وماذا حصل في أول يوم وما قبله من أحداث وتدوينها كسكب ماء حار أو رمي جمر أو نار أو اشعال النار في بيت النمل والحشرات أو بعد ضرب حشرة أو وزغ أو فأر أو قط ... أو بعد قراءة في كتب السحر والشعوذة ومحاولة تحضير الجن.- النظر في طريقة الأذى والربط بينه وبين الأحداث التي تم تدوينها في الأحداث التي حصلت في أول يوم أو قبله .- هل الأذى حاصل للمنزل وأهله جميعا أم عند تواجد أحد أفراد المنزل ولا يحصل عند غيابه .- هل يوجد أحد من أصحاب المسكن مصابا بالمس .هذه المعطيات تفيد في التعامل ومعالجة الحدث .
طرد شياطين الجن من مساكن الإنس :
- - تخرج ما في البيت من محرمات مثل الكلاب والتماثيل وصور ذوات الأرواح ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ وَاعَدَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فِى سَاعَةٍ يَأْتِيهِ فِيهَا فَجَاءَتْ تِلْكَ السَّاعَةُ وَلَمْ يَأْتِهِ وَفِى يَدِهِ عَصًا فَأَلْقَاهَا مِنْ يَدِهِ وَقَالَ « مَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلاَ رُسُلُهُ ». ثُمَّ الْتَفَتَ فَإِذَا جِرْوُ كَلْبٍ تَحْتَ سَرِيرِهِ فَقَالَ « يَا عَائِشَةُ مَتَى دَخَلَ هَذَا الْكَلْبُ هَا هُنَا ». فَقَالَتْ وَاللَّهِ مَا دَرَيْتُ ، فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ فَجَاءَ جِبْرِيلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم « وَاعَدْتَنِى فَجَلَسْتُ لَكَ فَلَمْ تَأْتِ ». فَقَالَ مَنَعَنِى الْكَلْبُ الَّذِى كَانَ فِى بَيْتِكَ إِنَّا لاَ نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلاَ صُورَةٌ. صحيح مسلم
- - الإكثار من قراءة القران في المنزل ، يقول تعالى: " وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالاَخِرَةِ حِجَاباً مّسْتُوراً * وَجَعَلْنَا عَلَىَ قُلُوبِهِمْ أَكِنّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِيَ آذَانِهِمْ وَقْراً وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلّوْاْ عَلَىَ أَدْبَارِهِمْ نُفُوراً " [ الإسراء :45 ، 46 ]
- - قراءة سورة البقرة بيقين وحضور قلب ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ . رواه مسلم وفي رواية عن أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لأَصْحَابِهِ اقْرَءُوا الزَّهْرَاوَيْنِ الْبَقَرَةَ وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ فَإِنَّهُمَا تَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ تُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ وَلا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ قَالَ مُعَاوِيَةُ بَلَغَنِي أَنَّ الْبَطَلَةَ السَّحَرَةُ . رواه مسلم .
- - تقرأ سورة البقرة في كل يوم مرة أو على الأقل كل يوم مرة لمدة ثلاثة أيام متتالية لا يقرب بيتك شيطان بإذن الله تعالى ، عَنِ النُّعْمَانِ ابْنِ بَشِيرٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ كِتَابًا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِأَلْفَيْ عَامٍ أَنْزَلَ مِنْهُ آيَتَيْنِ خَتَمَ بِهِمَا سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَلا يُقْرَأَانِ فِي دَارٍ ثَلاثَ لَيَالٍ فَيَقْرَبُهَا شَيْطَانٌ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ .وعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَنْ قَرَأَ الآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، رواه الترمذي ؛ ومن ثم يحافظ على قراءة سورة البقرة على الأقل مرة كل ثلاثة أيام ، أخرج أبو يعلى وابن حبان والطبراني والبيهقي في الشعب عن سهل بن سعد الساعدي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" إن لكل شيء سناما، وسنام القرآن سورة البقرة ، من قرأها في بيته نهاراً لم يدخله الشيطان ثلاث ليال".

- السلام عند دخول البيت ، يقول الله تعالى : { فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً } [النور : 61] . { تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً } أي: سلامكم بقولكم: " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته " أو " السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " إذ تدخلون البيوت، { تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ } أي: قد شرعها لكم، وجعلها تحيتكم، { مُبَارَكَةً } لاشتمالها على السلامة من النقص، وحصول الرحمة والبركة والنماء والزيادة، { طَيِّبَةً } لأنها من الكلم الطيب المحبوب عند الله، الذي فيه طيب نفس للمُحيا، ومحبة وجلب مودة. تفسير السعدي ، وعن أنسٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ لي رسول الله صلى الله عليه وسلم - : (( يَا بُنَيَّ ، إِذَا دَخَلْتَ عَلَى أهْلِكَ ، فَسَلِّمْ ، يَكُون بَرَكَةً عَلَيْكَ ، وعلى أهْلِ بَيْتِكَ )) رواه الترمذي.

- صلاة النافلة في البيت: وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : (( اجْعَلُوا مِنْ صَلاَتِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ ، وَلاَ تَتَّخِذُوهَا قُبُوراً )) متفقٌ عَلَيْهِ . معناه صلوا في بيوتكم ولا تجعلوها كالقبور مهجورة من الصلاة والمراد به صلاة النافلة ، وإنما حث على النافلة في البيت لكونه أخفى وأبعد من الرياء وأصون من المحبطات وليتبرك البيت بذلك وتنزل فيه الرحمة والملائكة وينفر منه الشيطان." شرح النووي على مسلم "

- الحرص على نظافة البيت : "روي عن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال : { نظفوا أفنيتكم ، ولا تشبهوا باليهود ؛ تجمع الأكباء في دورها } .
الْكِبَا: الْكُنَاسَةُ ، وَالْجَمْعُ : أكْبَاءُ.


- ذكر الله عند الدخول والطعام : عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه : أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : « إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله وعند طعامه ، قال الشيطان : لا مبيت لكم ولا عشاء ، وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله ، قال الشيطان : أدركتم المبيت ، وإذا لم يذكر الله عند طعامه قال الشيطان : أدركتم المبيت والعشاء » . رواه مسلم.
-
- - وفي كتاب الوابل الصيب لابن القيم هذه الطريقة ، تحضر ماء في إناء وتقراء فيه هذا الكلام :
بسم الله ، أمسينا ( أصبحنا ) بالله الذي ليس منه شيء ممتنع ، وبعزة الله التي لا ترام ولا تضام ، وبسلطان الله المنيع نحتجب وبأسمائه الحسنى كلها عائذين من الأبالسة ومن شر ما يخرج بالليل ويكمن بالنهار ، ويكمن بالليل ويخرج بالنهار ، ومن شر ما خلق وذرأ وبرا ، ومن شر إبليس وجنوده ، ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم ، أعوذ بما استعاذ به موسى وعيسى وإبراهيم الذي وفى ، من شر ما خلق وذرا ومن شر إبليس وجنوده ومن شر ما يبغي.
أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
وَالصّافّاتِ صَفّا * فَالزّاجِرَاتِ زَجْراً * فَالتّالِيَاتِ ذِكْراً * إِنّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رّبّ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبّ الْمَشَارِقِ * إِنّا زَيّنّا السّمَآءَ الدّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ * وَحِفْظاً مّن كُلّ شَيْطَانٍ مّارِدٍ * لاّ يَسّمّعُونَ إِلَىَ الْمَلإِ الأعْلَىَ وَيُقْذَفُونَ مِن كُلّ جَانِبٍ * دُحُوراً وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ * إِلاّ مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ "سورة الصافات "

ثم تتبع بهذا الماء زوايا الدار فترشه في أركان الغرف وفي كل جانب من جوانب الدار أ.هـ.

وينبغي أن يخاطب الجان الصائل المعتدي على مساكن الإنس بصوت مسموع بعد حمد الله والثناء عليه، بأنه ليس له حق التصرف في هذه الدار وأن لصاحب البيت التصرف المطلق في بيته ، وليس للجن أن يمكثوا في بيوت الإنس إلا بإذنهم ، ولو قال الجان أنه يسكن هذه الدار قبلهم ، فيبين له أنه ليس له فيما يملكه الإنس من حق ، وللجن ما شرع لهم من المساكن كالخراب والبراري والوديان ، اختصم الجن المسلمون والجن المشركون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسألوه أن يسكنهم فأسكن المسلمين "الجلس" وهو كل مرتفع من الأرض ، وأسكن المشركين "الغور" وهو ما انخفض من الأرض .

وأن تبين لهم أن فعلهم هذا حرام وظلم واعتداء ، واقرأ عليهم قول الله َتَعَالَى : ( وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوَاْ إِنّ اللّهَ لاَ يُحِبّ الْمُعْتَدِين )[ البقرة:193]، وأخبره بقوله سبحانه وتعالى في الحديث القدسي " يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلا تَظَالَمُوا ". وأخبرهم بأنه ليس لهم حق التصرف في هذا البيت وذكرهم بقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح " لا يأخذ أحد شبرا من الأرض بغير حقه إلا طوقه الله إلى سبع أرضين يوم القيامة".

وقل لهم بأن فعلهم هذا ظلم لا يرضاه الله تعالى وإنهم على عمل باطل وكبيرة من الكبائر يقول النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم : لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوقُ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى تُقَادَ الشَّاةُ الْجَلْحَاءُ مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ " ويقول رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ ظَلَمَ مِنَ الأَرْضِ شَيْئًا طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَاضِينَ" ،،،، وان قال لك انه من المسلمين فقل له يقوله صلى الله عليه وسلم : "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، والمهاجر من هجر ما نهى اللَّه عنه" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ، فتوبوا إلى الله فلا تظهروا لنا ولا تؤذوننا وليكن ذلك منكم طاعة لله ورسوله .